
آنفا بريس : أيوب / س
تكاد الأسباب التي تدعو لزيارة الحمّام تكون متشابهة في معظم المدن الإسلامية لتشابه عادات شعوبها و لارتباطها بواقع اجتماعي متقارب، نتيجة احتكامه للمصدر ذاته المرتبط بالشريعة الإسلامية، أضف ذلك انتقال التقاليد و العادات من مجتمع لآخر، نظراً لكون معظم هذه الدول كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية أو تحت قيادة حكم واحد خلال فترات متقاربة.
و لا نستطيع أن نغفل ثقافة الاستحمّام التي و رثتها شعوب هذه المنطقة من الحضارات المتعاقبة عليها، و التي ساعدت في إقبال الناس على ارتياد الحمّام و قبوله في حياتهم اليومية و في ممارساتهم الاجتماعية.
وكانت النساء ترتاد الحمّام خلال النهار و الرجال في المساء، في أغلب المدن ما عدا في حال وجود حمّام توأم فيه قسم للرجال و آخر للنساء كما في الدار البيضاء. بالنسبة للرجال كانت الحمّامات المكان الأمثل للقاء الأصدقاء أو لتنظيم مأدبة طعام مع غناء و رقص، أو لتبادل الآراء السياسية، أضف لذلك ما كانت تضيفه من انتعاش في أوقات الحر أو بعد الانتهاء من العمل في آخر النهار أو بين ساعات الصلاة.
يرتاد الرجال الحمّام مرة أو مرتين في الأسبوع، و يمضون فيها نصف ساعة أو ساعة بعد الاستحمّام قبل ارتداء الملابس لمغادرة الحمّام، و حيث يتم تناول القهوة أو الشاي .
بالنسبة للنساء الأمر مختلف بعض الشيء نظراً لندرة خروج النساء خارج البيت، فالنساء الميسورات كن لا يخرجن إلا لزيارة الأهل و الأصدقاء و إلى الحمّام. و تختلف الغاية و الأهداف من زيارة الحمّام. و رغم أن ارتياد النساء للحمّام قد لا يكون بشكل دوري أو أسبوعي، غير أنهم يقضون وقتاً أطول في الاستحمّام من الرجال.
و بشكل عام يمكن القول إن كل عتبة في الحياة كانت ترافقها رحلة إلى الحمّام، كالزواج و الولادة و غيرها….
و لا تزال هذه من العادات الاجتماعية المعروفة التي تمارس حتى الآن .
فبالنسبة للحمّامات التي تلعب دوراً على مستوى المدينة، يمكن أن نلخّص الأسباب التي تدعو لزيارة الحمّام فبما يلي :
*تأدية فروض الوضوء و التخلص من الجنابة قبل الصلاة،
*خدمة الاغتسال للمسافرين و الغرباء عن المدينة،
*خدمة الاغتسال للعاملين في المهن اليدوية قبل الذهاب إلى منازلهم.
و على مستوى الحي فتكون الحمّامات :
*مكان ملحق بالمسجد لتأمين الوضوء و الطهارة و خاصة قبل صلاة الجمعة.
*نقطة لقاء مركزية في الحي لوجود الفرن و السبيل في أغلب الأحيان بجوار الحمّام للاستفادة من الحرارة و النار و من توفر المياه.
*مكان لاجتماع دوري لأهل الحي و خاصة النساء،
*مكان لتبادل الآراء أو لنقل المعلومات و الشائعات،
*مكان للاغتسال و النظافة لعدم توفر الإمكانية في المنازل أو لاكتظاظ المسكن،كما هو الحال بالنسبة لساكنة المدينة القديمة .
*مكان للاستجمّام و للحصول على المنفعة الطبية خاصة بعد المرض.
*مكان للاهتمام بالبشرة و للتجميل أو للتحضير للزواج،
*مكان للاحتفالات العائلية كحفلات قبل الزواج أو بعد الولادة و الختان و غيرها.
*مكان دافئ في الشتاء، و تتوفر فيه المياه الساخنة في كل الأوقات.
على الرغم من الدور الاجتماعي للحمامات الى متى ستبقى الحمامات مغلقة في زمن جائحة وباء كورونا؟ والى متى يبقى صمت المسؤولين اخد قرار للإفراج عن الحمامات وخاصة أنها تشكل نواة الأساسية لساكنة المدينة القديمة ؟



