أخبار جهوية

دبدو: حراك إستثنائي و صراعات سياسية طاحنة بخلفيات متعددة.

انفا بريس :

حراك سياسي غير مسبوق ذاك الذي تعيش على إيقاعه مدينة دبدو هذه الأيام قبيل أشهر قليلة من الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة, والتي يرى الكثيرون أنها لن تكون كسابقاتها من المحطات بالنظر لهذا الزخم المجتمعي الصاخب والموسوم بحملات الإستقطاب وحشد الأنصار ومايعتمل داخل كواليس الأحزاب المرشحة للتنافس من معايير لتوزيع التزكيات .

هي فوضى إذن ,يأمل السواد الأعظم من السكان أن تكون خلاقة لتقطع مع مقولة”تمخض الجمل فولد فأرا”.
حراك الدبادبة هذا وسعيهم المشهود للإسهام في فعل سياسي ظل جامدا لعقود من الزمن إلا من تجاذبات ضيقة بين المتنافسين على اعتلاء عرش قصر البلدية ,لم يأتي على خلفية عشق السياسة أو محاولة الإستعراض على مسرحها لغرض مغازلتها حتى تطاوعهم, بقدر ما هو نابع من قناعات الكثير منهم أن الوقت قد حان لإسقاط ماأعتبروه فساد كرسته المجالس الإستقلالية التي تعاقبت على تدبير الشأن العام المحلي.
لا تخطئ عين الناظر , ولا أذن السامع ذاك السجال المحتدم بخصوص التأسيس لمشهد سياسي ناجع في القادم من الأيام , والتي ستكون لا محالة حبلى بالمتغيرات سواء على مستوى الأوجه التدبيرية أو على مستوى الآليات.
هو وضع إستثنائي وقد يوصف دون مبالغة بالخطير إن أخدت بعين الإعتبار تداعيات هذه الصراعات التي وصلت حد التخوين والسب والتهديد باستعمال سلطة المال في هكذا محطات , الأمر الذي يفسح المجال لصراعات وتطاحنات قبيلية قد تهدد النسيج المجتمعي وتسرع بتفسخه في بنية لازال منطق العشيرة وشعارات الولاء للطائفة تكبلها.
لسنا هنا بصدد دق ناقوس الخطر لزرع الرعب والترهيب بقدر ما نوجه سعينا الى تكريس منطق نبذ الفرقة ومحاولة وضع اللبنات الاساسية لبناء مجتمع متضامن بغض النظر عن الخلفيات السياسية والمرجعية .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه الثورة المجتمعية على بنية التسيير بالمدينة يعزوها الكثير من المتتبعين الى فشل المجلس الاستقلالي في تدبير شؤون المدينة وتعطيل مسلسل التنمية وعقم الاستراتيجيات المتبعة في التسيير ناهيك عن جملة من الاختلالات المالية التي طفت على السطح على عهد هذا المجلس ,الذي أصبح مطلب إسقاطه إستعجاليا لدى مجموعة من الأفراد لايستهان بعددها ,مبرراتهم لهكذا مطلب تختلف من شخص لآخر .فبين من رأى أنه لم يكن له من الإستفادة نصيب وبين من يسعى الى تصفية حساباته من منطلق أن هذا المجلس قد أقصاه من دعم أو مساعدة وبين من هو موظف لدى أطراف تسعى لإيجاد موطئ قدم بالمدينة وبين من أدخل صراعات عائلية في هذا التجاذب,يبقى مطلب إسقاط أعضاء القصر البلدي قائما الى حين.

-كلمة إنصاف,وليست دفاعا :

يبقى حق نقد المنتخبين ووضع إنجازات ولاياتهم في ميزان التقييم حقا يكفله القانون قبل أي شيء, وتبقى محاسبتهم خطوة ضرورية لتكريس شعار “المسؤولية المقترنة بالمحاسبة”,لكن الغير مقبول والمجانب للصواب هو إصدار الأحكام الجاهزة والتقييمات المعلبة البعيدة عن الموضوعية والخادمة للأغراض الشخصية.
فأن تحاكم مجلسا بلديا عن خروقات تدبيرية يقتضي الجلوس مع المعنيين وجها لوجه ومباشرة تشريح مكامن الخرق بلغة الوثائق والحجج درءا لكل أحكام جاهزة تصدر بخلفيات ما سبق وسطرناه .
وأن تحاسب مجلسا على إختلاسات مالية يقتضي إعطاء الأولوية للمؤسسات المختصة في هذا المجال كلجان التقصي والمجلس الأعلى للحسابات كمؤسسات رسمية يعهد لها التفتيش في شبهات الاختلاس وهفوات التدبير.خصوصا وأن موارد بلدية كدبدو يمكن إحصائها بأصابع اليد و دون آلة حاسبة.
جبايات سوق أسبوعي هو عبارة عن دراهم معدودة, وسومات كراء عقارات البلدية تحصى بآلاف الدراهم وليس بملايير الدراهم وفتات من هنا وهنا لايكفي أحيانا حتى لتنظيم ورش متواضع .
هي دراهم معدودة من حق أي مواطن التساؤل عن مصدرها وأوجه صرفها بطريقة حضارية تعكس مستوانا كمواطنين يحقون الحق ويقفون في وجه الباطل بموجب الحجج والأدلة الدامغة بعيدا عن منطق التجريح وإلصاق التهم الجزافية.
أمر آخر تجدر الإشارة إليه في سياقات الحديث عن ما يدور بمدينة دبدو من عقم لسياسات التدبير هو مشاريع الاتفاقيات التي ابرمتها البلدية مع قطاعات وزارية كثيرة أخرجت للوجود جملة من المشاريع التي كانت البلدة في حاجة لها.
لسنا هنا بصدد الدفاع عن الساهرين على تدبير الشأن المحلي بالمدينة لأن التاريخ هو الحكم , ولكن لغرض القطع مع خطابات التبخيس والتي لاتريد أن ترى من الكأس الا الفارغ منه.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button