
انفا بريس : هشام زهدالي
في مشهد لا إنساني مقيت، تم اليوم الاربعاء تجاهل مواطنة في وضعية صحية صعبة فاقمها مستوى السكر في الدم الغير مستقر بالمستوصف اليتيم بدبدو، بعد ان قصدته طلبا لتشخيص حالتها، ورغبة في الاستشفاء بعد علمها بأن الدولة المغربية ترفع شعار”الصحة للجميع”، لكن مسعى هذه المغلوبةعلى أمرها خاب، وتكسرت أمنيتها في التطبيب على صخرة موت ضمائر البعض من طواقم استشفائية ومسؤولين وأوصياء على القطاع، الامر الذي يفسر بما لا يدع مجالا للشك أن صحة الدبادبة أضحت في كف عفريت.
حالة التجاهل والاستهتار هاته، ليست هي الاولى ولربما ليست الاخيرة التي تسجل بهذا الشبه مستوصف الذي لم يتبقى منه غير الاسم، حيث سجلت حالات مثيلة لهكذا استهتار وصلت حد ولادة بعض النساء على ابواب هذا المركز المعتوه، وكأن الأمر يحدث في بلدة تعيش على إيقاع الحرب.
هذا وبعد يأس هذه المواطنة التي تكبل الهشاشة وضعها الاجتماعي من ان يلتفت لها احد من ذوي القلوب الرحيمة، قررت ان تولي وجهها شطر مدينة تاوريرت وكلها أمل ان يكون بها طبيب او شبيهه لا يظلم عنده معوز ولايخيب من يقف على اعتاب عيادته يبغي الاستشفاء، وهذا ماكان لتحط الرحال هاته المواطنة الرقم في تاوريرت فكان لها ما ابتغت على يد من بقي في ذواتهم حد ادنى من الانسانية.
لسنا هنا بصدد كتابة سيناريو ماساوي لحالة انسانية، قصد خلق المزيد من الاثارة والتشويق، ولكننا ندق على مسامع الاوصياء على القطاع والمنتخبين علنا نحرك ضمائرهم ونخبرهم بان في الامر ما يبعث على القلق حين نتحدث عن المنظومة الصحية بالمدينة التي تعيش حالة من الفوضى التدبيرية، يزكيها موت ضمائر الاطقم الصحية التي لا تقبل مبرارتها التي تفيد ان اوضاعهم لاتتيح لهم تقديم الخدمات الصحية بالجودة المطلوبة، لان الاخلاق والانسانية تقتضي على الاقل الانصات وتقديم الاسعاف في حدود الامكانيات المتاحة.
المثير للاستغراب ان كل هذا العبث المستشري بمستوصف دبدو يحدث امام مرئى ومسمع المنتخبين والاوصياء على القطاع وعلى رأسهم مندوبية الصحة التي اغلقت اذنها بالاسمنت المسلح، متجاهلة مطالب المواطنين والتي تبقى مشروعة ولا تفوق قدرات وزارة ربما لا تعلم ان مدينة دبدو توجد في المغرب.
وعليه فاننا اذ نسرد هذه الدراما ، فاننا نناشد كل من له علاقة بالصحة في هذا البلد ان يلتفت لهذا الوضع الصحي الشاذ بالمدينة عن طريق تنظيم زيارات ميدانية منتظمة تكون كفيلة بالوقوف على حجم الاندحار الذي تعيشه بنية الصحة بهذه البقعة المنكوبة، ليتسنى تقديم البدائل الواقعية التي تستجيب والنمو الديمغرافي المظطرد، مع التفكير الجدي في مسالة لا مركزة الصحة بدبدو عن طريق انشاء مراكز استشفائية اضافية بالقرى المجاورة، وتعزيز الموارد البشرية، والضرب بيد من حديد على يد كل من يقصر في اداء مهامه من طبيب وممرضين وصولا لرجل الامن الخاص .



