اقلام انفا بريس

لماذا يتم تكريم فنانين في خريبكة بعد موتهم!!!

انفابريس : مصطفى قبلاني

يتعرض الكثير من الفنانين بمدينة الفوسفاط خاصة ممن قدّموا خدمات جليلة لهذا الوطن للإهمال والنسيان وبخاصة في أواخر أعمارهم، فيعيشون الفاقة والفقر أحياناً، أو المرض في أحيانٍ أخرى وكأنهم نسيٌ منسي، بعد أن ذبلت أعمارهم على طريق خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم.

سمعنا خلال السنوات الماضية الكثير من القصص لمبدعين لم يأخذوا حقهم من الاهتمام، بل إن بعضهم لم يجد ما يسد رمقه أو علاج مرضه، ولم تلتفت لهم المؤسسات الثقافية أو المسؤولين عن الشأن التفافي بالمدينة ، وهذا يشكل نكراناً لجهودهم وخدماتهم.
اقول ذالك وقد رحل عنا هذا الاسبوع فنانا من طينة الكبار سعيد العيداوي فنان رحل في صمت كان يعاني من الفقر والتهميش مما نبش في جسمه السكري ومرض القصور الكلوي ، رحل في الاسبوع الذي يثم التحظير لمهرجان عبيدات الرمى بخريبكة الذي تصرف عليه الملايين وتستفيد منها فئة معينة”، وعلى الأغلب لا يتم ذكرهم أو تكريمهم والاحتفاء بهم، إلا بعد موتهم، (التكريم القاسي) أو التكريم (بعد فوات الأوان)، وكان رحيل سعيد العيداوي المبدع منبهاً أو صحوةً أعادت لنا وعينا فاكتشفناهم ولم نكن نفطن لوجودهم بيننا، أو كنا نتجاهلهم، بل هم مبدعون لهم آثارهم التي عُرِفوا من خلالها.
وذات مرة قال سعيد العيداوي رحمة الله عليه كلمة لا انساها مديحٍ لي وأنا على قيد الحياة خيرٌ من ألف تكريم بعد موتي، ولكن للأسف يكرّم المبدع بعد موته فأين نحن منه في حياته”. وكأننا في حالٍ كهذا نقول له: أيها الفنان ، إننا ننتظر موتك لنقوم والاحتفاء بك، ولكنك ستبقى مهملاً لا أحد يهتم بك وأنت حي، وكأني بلسان حال الفقيد يقول:
لأعرفنــــــــك بعد المـــــــــــــوت تندبنـــــــــــي
في حيـــــــــاتـــي مــــا زودتـنـــي زادي
فإن حييت فلا أحسبك في وطني
وإن مرضت فلا أحسبك عوادي
إن تكريم الفنان المغربي في حياته يرفع من شأنه أمام مجتمعٍ يعرف به أبناء وطنه أكثر فأكثر ويزداد إبداعاً، والمبدعون في جميع المجالات بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، يمثل التكريم بالنسبة لهم اعترافاً من المجتمع بإبداعاتهم، والاهتمام بالمبدعين في حياتهم يعطي صورة عن احترام الأمة ثروتها البشرية واعتزازها بحاضرها من أجل بناء مستقبلها، كما أنه يمثل صورةً إيجابيةً للأجيال اللاحقة لتشجيعهم على الإبداع والتميّز، أما إهمال هذه الفئة فإنه يمثّل تجاهلاً للجهد الذي قدّموه وعدم الوفاء لتاريخهم الإبداعي وسنوات عمرهم التي أفنوها في سبيل خدمة وطنهم ومجتمعاتهم.
من المهم تخليد اسماء الفنانين الذين رحلوا من خلال تسمية المهرجانات بأسمائهم، من أجل تخليدهم واستذكار منجزهم الإبداعي لتشجيع الشباب على اقتفاء آثارهم في التميّز والإبداع، لكن الأهم من هذا كله الاهتمام بهم في حياتهم والحفاظ على كرامتهم، وتوفير العيش الكريم لهم وفاءً لما قدّموه.
إلى متى نبقى لا نعرف قيمة عظمائنا، إلا بعد أن نفقدهم ولا نحتفي بالعظام إلا بعد موتهم؟ أما التكريم ما بعد الموت فإنه وفاءٌ متأخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى