انفا بريس

حكاية رجل أرعب جيش الفرنسيين بقوة..

انفابريس/خنيفرة
هو محمد بن حمو بن عقى بن أحمد الزياني المزداد سنة 1857.. في منطقة خنيفرة بجبال الأطلس المتوسّط…
عُين موحى الزياني قائدا على قبائل زيان عام 1887.. هو دون العشرين من عمره.. انتفضت هذه القبائل ضده.. لكنه واجهها حتى خضعت له..
انقسمت القبائل في الأطلس المتوسط بين داع للمقاومة ورافض لها ضد الإستعمار الفرنسي.. لكن موحى لم يلتفت إليهم…وخاض أولى معاركه ضد الجيش الفرنسي سنة 1908.. عندما زحف بقواته إلى معارك الشاوية ومديونة…
تلت معارك الشاوية معارك القصيبة سنة 1913..وأظهر فيها الثائر الزياني صلابة في مقارعة الجيش الفرنسي..ما دعا المقيم العام الفرنسي…الجنرال ليوطي.. إلى محاولة استمالته.. فرفض…
خطط ليوطي لسحق قبائل زيان في معاقلها حتى يُنهي أسطورة موحى أوحمو.. و بدأت محاصرة زيان فعليا.. و أطلق ليوطي سلسلة هجمات على خنيفرة.. واستحوذ عليها بالكامل.. بعد معارك ضد الزيانيين قادها العقيد هنريس في 12 يونيو 1914.. وتكبّد الزيانيون خسائر كبيرة في الأرواح…
تفطّن موحى إلى أن قواته تُستنزِف.. فانسحب إلى الجبال المجاورة في الأطلس.. وظن الجيش الفرنسي أن الزياني دُحر..لكنه بدأ يشن حملات مباغتة استنزف بها الجنود الفرنسيين.. ثم انقض عليهم برجاله لحظة انسحابه.. فكانت موقعة الهري التاريخية…و عن هذه المعركة كتب المقيم العام حينها.. الجنرال الفرنسي كِيوم”لمْ تُمنَ قُوَّاتنا قط في شمال أفريقيا بمثل هذه الهزيمة المفجعة”.
خسر الفرنسيون كل شيء في معركة “الهري”.. في حين خسائر الزيانيين كانت تقدر بنحو 300 قتيل وحوالي ألف من الجرحى.. أما خسائر الجيوش الفرنسية فكانت كثيرة جدا.. يكفي أنه لم يرجع منهم إلا الثلة الأولى من الفرسان.. حيت بلغت خسائر المعسكر الفرنسي أكثر من ثلاثة آلاف جندي وضابط.. و عدد الضباط لوحدهم تجاوزوا المئة.. أما الخسائر المادية من المعدات الحربية والمدافع..فكل ما خرجوا به لم يرجع منه شيء…
بعد الانتصار المدوّي في معركة “الهري”.. انتقل موحى أوحمو الزياني إلى منطقة تاوجكالت لتعزيز قواته قصد مواصلة هجوماته على الجيش الفرنسي.. و في سنة 1921.. خاض موحى الزياني.. إلى جانب أبنائه.. أشرس معاركه ضد فرنسا…وهي معركة ” أزلاك نتزمورت” بجبل تاوجكالت.. وهو في الرابعة والسبعين في العمر..حيث كان يراقب سير المعركة من ربوة…
قُتل موحى الزياني في مواجهة ضد قوات الجنرال بوميرو في 27 مارس 1921.. بعدما تلقى رصاصة في الرقبة.. لكن الرصاصة لم تكن من جندي فرنسي..بل مصدرها سلاح أحد أبنائه صوبها تجاهه عن طريق الخطأ… وكان مصاب أولاده و رفاقه عظيما….
دفن موحى أوحمو الزياني في منطقة تاملاكت قرب تاوجكالت.. كنهاية لحكاية رجل ثائر حر من قلب جبال الأطلس المهيب..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى