اقلام انفا بريس

الاتحاد الإفريقي “النشأة والأهداف والتنظيم الداخلي”

أنفابريس/ بقلم خالد كريم الله

مقدمة
يزخر تاريخ القارة الإفريقية بالأحداث التي تدل على تعرضها للظلم من قبل جميع شعوب العالم، ولا أدل على ذلك من الاستعمار الذي شهدته هذه القارة، ففي العصور الوسطى، استُعمرت مناطق شمال وشرق أفريقيا من قبل الشعوب القادمة من غرب آسيا، وفي العصر الحديث، استعمر الأوروبيون الغربيون جميع أجزاء القارة. وتدافعت هذه الدول على أفريقيا لاستغلال خيراتها.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور العديد من الفواعل الدولية من غير الدول، أصبحت الدول الأفريقية تفكر بجدية في نفض غبار الظلم عن نفسها ورفع أيدي الاستعمار عن كافة أراضيها، وبلغت العديد من الدول مبتغاها بحصولها على استقلالها وبسط سيادتها على أراضيها دون تدخل أجنبي.
لم يتوقف سعي الدول الإفريقية المستقلة عند هذا الحد بل باتت تبحث عن الطرق الناجعة التي تحاول من خلالها رفع الاستعمار عن باقي دول القارة من جهة، ورفع المستوى الاقتصادي لكافة دول القارة من جهة أخرى، وكنتيجة لهذا السعي ظهرت ومع بداية ستينيات القرن الماضي فكرة إنشاء تجمع إفريقي يضم كافة دول إفريقيا ويحاول تعزيز كافة سبل التعاون العسكري والاقتصادي.
نجح سعي الدول الإفريقية المستقلة في عام 1963 والذي شهد إنشاء أو تجمع لدول إفريقيا تحت مسمى منظمة الوحدة الإفريقية التي كان لها الفضل الكبير في غل يد الاستعمار عن العديد من الدول الإفريقية إلا أن هذا النجاح لم يخفي فشلها في تحقيق رفع مستوى اقتصاد دول إفريقيا لتتوجه الدول بعد ذلك لتطوير هذه المنظمة وإنشاء الاتحاد الإفريقي.
وتسعى هذه الدراسة بيان أبرز التفاصيل المتعلقة بالاتحاد الإفريقي بشكل يبين التطور التاريخي في إنشائها والأهداف الرئيسية لها والمبادئ العامة انتهجتها بالإضافة إلى الإطار المؤسسي لها، والسياسات العامة التي تبنتها في سبيل رفع مستوى الاقتصاد الوطني في دول إفريقي.

أهمية الدراسة
تكمن الأهمية العامة لهذه الدراسة في ملامستها للجانب العملي للاتحاد الإفريقي، وهو الاتحاد المسؤول بالدرجة الأولى عن رفع مستوى التنمية في الدول الإفريقية والتي يعد أغلبها من الدول النامية والفقيرة بل والأشد فقراً على مستوى العالم، مما يجعل مهمته على درجة بالغة من الصعوبة والتعقيد.
الأهمية العلمية: ستعمد هذه الدراسة بيان كافة التفاصيل المتعلقة بالاتحاد الإفريقي بما في ذلك تطور النشوء والأهداف والمبادئ العامة، بالإضافة إلى الإطار المؤسسي والسياسات العامة، وباكتمالها ستضيف هذه الدراسة إلى جملة الدراسات السابقة في هذا المجال مرجعاً شاملا يختص بالاتحاد الإفريقي.
الأهمية العملية: تظهر الأهمية العملية لهذه الدراسة من بيانها جوانب النقص في التنظيم العام للاتحاد الإفريقي في حال وجودها مما سيتيح المجال لسد هذه الثغرات مستقبلاً.
أهداف الدراسة
تعمد هذه الدراسة تحقيق هدف رئيسي عام؛ محله بيان الإطار المفاهيمي والتطبيقي للاتحاد الإفريقي كتجمع دولي يسعى لتحقيق كافة أوجه التعاون بين دول القارة من جهة والدول الأوروبية والأسيوية من جهة أخرى لرفع مستوى اقتصاد الدول الإفريقية وللوصول إلى هذا الهدف الرئيسي العام لابد لنا من تحقيق جملة الأهداف الفرعية التالية:
1- بيان التطور التاريخي لنشوء الاتحاد الإفريقي.
2- بيان الأهداف العامة للاتحاد.
3- الوقوف على المبادئ الرئيسية العامة التي ينتهجها الاتحاد الإفريقي.
4- بيان التنظيم الداخلي والأجهزة التابعة للاتحاد الإفريقي.
5- بيان السياسات العامة للاتحاد الإفريقي.
مشكلة الدراسة
تتمحور مشكلة هذه الدراسة حول بيان واقع الدور الذي لعبته منظمة الوحدة الإفريقية ابتداءً ومن بعدها الاتحاد الإفريقي في رفع مستوى الاقتصاد في الدول الإفريقية، وتثير هذه الإشكالية العامة جملة من التساؤلات وأبرزها:
1- ما هو الهدف من إنشاء الاتحاد الإفريقي؟
2- ما هي المبادئ العامة للاتحاد الإفريقي؟
3- ما هي الأجهزة الرئيسية والفرعية يتكون منها النظام الداخلي للاتحاد الإفريقي؟
4- ما هي السياسات العامة التي ينتهجها الاتحاد الإفريقي؟
فرضيات الدراسة
الفرضية الأولى: يسهم تطبيق المبادئ العامة للاتحاد الإفريقي في رفع مستوى الاقتصاد المحلي لدول إفريقيا بوجه العموم.
المتغير المستقل: تطبيق المبادئ العامة لمنظمة للاتحاد الإفريقي؛ يؤثر تطبيق هذه المبادئ في رفع مستوى الاقتصاد المحلي للدول الإفريقية.
المتغير التابع: الاقتصاد المحلي؛ ويتأثر بتطبيق المبادئ العامة للاتحاد الإفريقي، حيث يرتفع بزيادة تطبيقها وينخفض بانحصار نطاق تطبيقها.
الفرضية الثانية: يسهم تعزيز دور الاتحاد الإفريقي في تحقيق التكامل الاقتصادي، بين دول قارة إفريقيا.
المتغير المستقل: يؤثر دور الاتحاد الإفريقي في التكامل الاقتصادي العالمي، فكلما كان دورها فعالاً ارتفع مستوى التكامل الاقتصادي.
المتغير التابع: التكامل الاقتصادي؛ ويتأثر بتطبيق بمدى فاعلية دور الاتحاد الإفريقي، حيث يرتفع بزيادة فاعلية هذا الاتحاد وينخفض بانخفاض نشاط الاتحاد.
تقسيم الدراسة
للإحاطة بجميع تفاصيل موضوع البحث سيتم العمل وفق التقسيم المنهجي التالي:
المطلب الأول: ماهية الاتحاد الإفريقي
المطلب الثاني: أجهزة وسياسات الاتحاد الإفريقي

المطلب الأول
نشأة وأهداف الاتحاد الإفريقية
يقع الاتحاد الإفريقي على درجة بالغة من الأهمية لدول هذه القارة وتنبع أهمية هذا الجهاز من الدور الذي يضطلع به سواءً على الصعيد السياسي أو الاقتصادي ولا سيما المتعلق بتحقيق التعاون الاقتصادي والوصول إلى أعلى درجات التنمية، وتعمد هذه الجزئية من الدراسة الإحاطة ببعض تفاصيل هذه المؤسسة وتحديداً المتعلقة بنشأته وأسبابه وهذا ما يستوجب تقسيمها إلى فرعين يتناول الأول منهما نشأة الاتحاد الإفريقي (الفرع الأول) ويبين ثانيهما أهداف ومبادئ الاتحاد الإفريقي (الفرع الثاني).
الفرع الأول
نشأة الاتحاد الإفريقي
لا يعد الاتحاد الإفريقي أو التجمعات الهادفة إلى التعاون بين دول القارة الإفريقية، بل يعتبر امتداداً لنظام آخر سمي بمنظمة الوحدة الإفريقية، وتعمد هذه الجزئية بيان كافة تفاصيل نشأة الاتحاد الإفريقي وهذا ما يوجب تقسيمها إلى جزئين يبين الأول منهما تفاصيل مرحلة منظمة الوحدة الإفريقية (أولاً)، ومن ثم مرحلة إنشاء الاتحاد الأفريقي (ثانياً).
أولاً: مرحلة منظمة الوحدة الإفريقية.
بدأت ملامح الوحدة الإفريقية تبرز إلى حيز الوجود، مع محاولات بعض الدول الإفريقية كغينيا وأثيوبيا ومن بعدها مصر لتجميع دول القارة في مجموعة واحدة سعت هذه الدول إلى عقد اجتماع يجمع كافة الدول الإفريقية المستقلة للبحث آلية إنشاء مجلس الوحدة الإفريقية، ونتيجة لهذا السعي الدؤوب انعقد المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة الإفريقي في الخامس عشر من شهر مايو من العام 1963 في أديس أبابا عاصمة دولة أثيوبيا، وجمع هذا المؤتمر وزراء خارجية ثلاثين دولة إفريقية مستقلة (عبد الرزاق، 2007، ص14).
وخرج مؤتمر أديس أبابا بالعديد من النتائج الهامة وأبرزها إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية وتحديد الأهداف العامة لهذه المنظمة والتي كان أبرزها، تقوية وحدة دول إفريقيا وتضامها، وتنسيق وتقوية تعاون دول إفريقيا لتحقيق حياة أفضل لشعوبها، والدفاع عن سيادة دول إفريقيا وسلامة أراضيها واستقلالها، والقضاء على الاستعمار بكافة أشكاله وتشجيع التعاون الدولي مع الأخذ بعين الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة (مصيلحي، 1976، ص55).
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف حددت المنظمة جملة من المبادئ العامة الناظمة لعملها ومن ذلك مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة كل دولة وسلامة أراضيها وحقها الثابت في كيانها المستقل (عبد الرزاق، 2007، ص 18).
وحققت منظمة التعاون الإفريقي العديد من الإنجازات السياسية والعسكرية؛ حيث ساهمت في تحقيق استقلال العديد من الدول كما وعملت على تسوية العديد من النزاعات كفض النزاع الذي دار بين الجزائر والمغرب، وكذلك النزاع الجابون وغينيا الاستوائية (حجاج، 2001، 1208).
وعلى الرغم من نجاحها في تحقيق الإنجازات السياسية إلا أنه قد فشلت فشلاً ذريعا في المجال الاقتصادي، حيث لم تنجح في تحقيق التعاون الاقتصادي المأمول بين دول إفريقيا الذي أقرته برامجها كبرنامج التنمية الاقتصادية العروف باستراتيجية منوروفيا للعام 1979، وخطة عمل لاجوس للعام 1980، وكذلك برنامج الإنعاش الإفريقي الذي أقر في العام 1986 (عبد الرزاق، 2003، ص80).
ثانيا: مرحلة إنشاء الاتحاد الأفريقي
واجهت القارة الإفريقية العديد من التحديات الدولية ولا سيما الاقتصادية التي عجزت منظمة الوحدة الإفريقية، وكنتيجة طبيعية لهذا الفشل كان لزاماً على الدول الإفريقية التفكير في تطوير هذه المنظمة لتلبي طموحات الدول من جهة وتطلعات النهوض الاقتصادي الذي تنتظره الشعوب من جهة أخرى.
وسعياً لتحقيق هذا التطور عقدت القمة الأفريقية الاستثنائية في مدينة سرت عام 1999 التي شهدت الخطوة الأولى لإنشاء وتأسيس الاتحاد الأفريقي بمبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وأسفرت هذه القمة عن إصدار بيان أطلق عليه “إعلان سرت “جاء فيه عزم الدول الإفريقية وضع حد للنزاعات التي تعتبر عقبة رئيسية في سبيل تنفيذ برامج التنمية في دول القارة والتكامل فيها بينها(عبد الرزاق، 2003، ص80).
كما فرضت القمة الاستثنائية وزراء خارجية دول منظمة الوحدة الإفريقية في إعداد النص القانوني للاتحاد الإفريقي المقترح وتقديمه إلى اجتماع القمة المقبل للمنظمة المقرر عقده في توجو في العام 2000، وأكدت الدول الأعضاء على ضرورة إتمام عملية التصديق وقيام الاتحاد بحول ديسمبر عام ألفين على أن يتم إقرار ميثاق التأسيس للاتحاد في عام 2001.
وفي السادس والعشرين مايو من عام 2002 أعلن رسميا عن ولادة وتأسيس الاتحاد الإفريقي، كمنظمة إفريقية قارية، ليحل بذلك محل منظمة الوحدة الأفريقية التي تأسست 25 مايو عام 1963 من أجل تعميق وتعزيز التضامن الأفريقي وحل قضايا القارة السياسية والاقتصادية والأمنية في إطار أفريقي بحت، وعُقدت أول قمة للاتحاد الأفريقي في الفترة 8-10 يوليو عام 2002 في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا.
وبعد إنشاء الاتحاد الأفريقي في عام 2002م ازداد عدد الدول الأعضاء إلى 53 دولة أفريقية مستقلة، وفي عام 2011م انضمت جمهورية جنوب السودان لتُصبح العضو رقم 54.
الفرع الثاني
أهداف ومبادئ الاتحاد الإفريقي
أنشئ الاتحاد الإفريقي بغرض تحقيق جملة من الأهداف، وتنبني في سبيل تحقيقها بشكل متوازن العديد من المبادئ العامة، ويسعى هذا الفرع من الدراسة إلى بيان أهداف الاتحاد الإفريقي (أولا)، وكذلك مبادئ الاتحاد الإفريقي (ثانيا).
أولا: أهداف الاتحاد الإفريقي
على غرار باقي الاتحادات العالمية كالاتحاد الأوروبي أنشئ الاتحاد الإفريقي لتحقيق جملة من الأهداف وهو ما جعله يستحدث أجهزة وآليات لتحقيق ذلك، وحددت المادة الثالثة من القانون التأسيسي هذه الأهداف فيما يلي:
1- تحقيق وحدة تضامن أكبر فيما بين البلدان والشعوب الإفريقية.
2- الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها.
3- تعزيز مواقف إفريقية موحدة حول المسائل ذات الاهتمام للقارة وشعوبها، والدفاع عنها.
4- تعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة.
5- تعزيز المبادئ والمؤسسات الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحكم الرشيد.
6- تعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب طبقا للميثاق الإفريقي.
7- تنسيق ومواءمة السياسات بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية القائمة والمستقبلية من اجل التحقيق التدريجي لأهداف الاتحاد.
ثانيا: مبادئ الاتحاد الإفريقي
حدد الاتحاد الإفريقي جملة من المبادئ العامة لتنظيم عملية تسيير أعماله بشكل يضمن تحقيق الأهداف من جهة، والتعامل مع جميع الدول على وجه المساواة من جهة أخرى، ووردت هذه المبادئ في المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وحددتها بما يلي:
1. مبدأ المساواة والترابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
2. احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.
3. مشاركة الشعوب الإفريقية في أنشطة الاتحاد.
4. وضع سياسية دفاعية مشتركة للقارة الإفريقية.
5. تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد بوسائل مناسبة يقررها المؤتمر.
6. منع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
7. عدم تدخل أي دولة عضو في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.
8. حق الاتحاد في التدخل في دولة عضو طبقا لمقرر المؤتمر في ظل ظروف خطيرة متمثلة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
9. التعايش السلمي بين الدول الأعضاء في الاتحاد وحقها في العيش في سلام وآمن.
10. حق الدول الأعضاء في طلب التدخل من الاتحاد لإعادة ا لسلام والأمن.
11. تعزيز الاعتماد على الذات في إطار الاتحاد.
12. احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد.
13. إدانة ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات.
المطلب الثاني
أجهزة وسياسات الاتحاد الإفريقي
جاء تأسيس الاتحاد الإفريقي لتصويب الخلل الذي اعترى منظمة الوحدة الإفريقية وعدم تحقيقها الأهداف المنشودة، وفي سبيل تفادي ذلك عمد الاتحاد إنشاء العديد من الأجهزة الفرعية، كما ووضع العديد من السياسات العامة لتحقيق النهضة الاقتصادية تحديدا، وتعمد هذه الجزئية من الدراسة ببيان أجهزة الاتحاد الإفريقي (الفرع الأول)، والسياسات العامة للاتحاد الإفريقي (الفرع الثاني).
الفرع الأول
أجهزة الاتحاد الإفريقي
لتحقيق جملة الأهداف الاستراتيجية أقر قانون إنشاء الاتحاد الإفريقي بإنشاء العديد من الأجهزة الإدارية والتنفيذية، ويمكن إجمال هذه الأجهزة وفق التسلسل الهرمي في ما يلي:
أولا: المؤتمر
يعتبر المؤتمر الهيئة العليا للاتحاد الإفريقي؛ يتكون من رؤساء الدول والحكومات أو ممثليهم المعتمدين ويعقد المؤتمر مرة واحدة في السنة على الأقل في دورة عادية وبناء على طلب أية دولة عضو وبموافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء في دورة غير عادية، له مهام واسعة تشمل متابعة أعمال مختلف أجهزة الاتحاد (يوسفي، 2012، ص167).
ومن حيث مهامه فيضطلع المؤتمر بمهمة وضع السياسات المشتركة للاتحاد؛ وكذلك مراقبة تنفيذ قرارات الإتحاد لضمان التزام الدول الأعضاء به، كما ويتولى المجلس مهمة إنشاء الأجهزة التابعة للاتحاد واعتماد الميزانية العامة له (زوايد، 2018، ص30).
ثانيا: المجلس التنفيذي
يتكون المجلس التنفيذي في الاتحاد الإفريقي من وزراء الخارجية للدول الأعضاء أو أي وزراء آخرين أو سلطات تعينها حكومات الدول الأعضاء، ويجتمع مرتين في السنة على الأقل في دورتين عاديتين ويجتمع في دورة غير عادية بناءً على طلب أي دولة عضو وبموافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء (النداوي، 2015، ص38).
ومن حيث مهامه فيضطلع المجلس التنفيذي في الاتحاد الأفريقي بمهمة التنسيق واتخاذ القرارات حول السياسات ذات الاهتمامات المشتركة للدول الأعضاء، وكذلك مراقبة تنفيذ السياسات التي يضعها المؤتمر (يوسفي، 2012، ص167).
ثالثاً: اللجان الفنية المتخصصة
أكد القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي على إنشاء بعض اللجان الفنية المتخصصة، المكونة من الوزراء أو كبار المسؤولين المعنيين بالقطاعات التي تقع ضمن اختصاصهم (زوايد، 2018، ص30).
وتضطلع هذه اللجان بمهمة إعداد برامج ومشاريع الاتحاد وتقديمها إلى المجلس التنفيذي، وكذلك إعداد التقارير والتوصيات العامة وتقييم القرارات الصادرة عن أجهزة الاتحاد ومتابعة تنفيذ هذه القرارات (النداوي، 2015، ص38).
رابعاً: برلمان عموم إفريقيا
يتشكل برلمان عموم إفريقيا من خلال بروتكول خاص يبين سلطاتـه ومهامـه وتنظيمـه وهذا ما أكدت عليه الفقرة الثانية من المادة السابعة عشر حيث نصت على: ” يتم تحديد تشكيل برلمان عموم أفريقيا وسلطاتـه ومهامـه وتنظيمـه فـي بروتوكول خاص به(السيسي، 2007، ص247).
ويقع على عاتق برلمان عموم أفريقيا مهمة ضمان مشاركة كاملة للشعوب الأفريقية في تنمية وتكامل القارة اقتصاديا، كما ويسعى البرلمان إلى تعزيز مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، وتعزيز السلام والأمن في جميع الدول الإفريقية، وستهيل التعاون بين الدول الإفريقية (يوسفي، 2012، ص167).
خامساً: محكمة العدل
نص القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي على حكم إنشاء محكمة العدل في الاتحاد الإفريقي التي تضطلع بمهمة الفصل في المنازعات بين الدول الأعضاء في الاتحاد (زوايد، 2018، ص30). حيث نصت الفقرة الأولى من المادة الثامنة عشر منه على: ” يتم إنشاء محكمة عدل تابعة للاتحاد”.
ومن حيث نظامها وتشكيلها واختصاصاتها وسلطاتها فيصدر فيه بروتوكول خاص وهذا ما أكدته الفقرة الثانية من ذات المادة بنصها على أنه: ” يتم تحديـد النظـام الأساسـي لمحكمة العدل وتشكيلها ومهامها في بروتوكول خاص بها”.
وتم اعتماد البروتوكول الخاص لإنشاء هذه المحكمة في عام 2003 ,وينص قانونها التأسيسي على أنه أنشئت للبت في الخلافات بين الدول الأعضاء حول تفسير المعاهدات الخاصة بالاتحاد الأفريقي.
سادساً: المؤسسات المالية
نصت المادة التاسعة عشر من الميثاق التأسيسي للاتحاد أن يكون للاتحاد المؤسسات المالية التي تعين نظمها ولوائحها في بروتوكولات خاصة بها وهي:
1- المصرف المركزي الإفريقي.
2- صندوق النقد الإفريقي.
3- المصرف الإفريقي للاستثمار
سابعا: اللجنة
وتعرف أيضاً بالأمانة العامة للاتحاد وتتكون من الرئيس ونائبه أو نوابه ومن أعضاء اللجنة ويساعدهــم العدد اللازم من العاملين لتيسير مهام اللجنة.
ومن حيث وظائفها فتتولى الأمانة مسؤولية إعداد اجتماعات الاتحاد الإفريقي وتنفيذ القرارات والقرارات التي يعتمدها برلمان عموم إفريقيا ورؤساء الدول والحكومات والمؤسسات الرئيسية للاتحاد مثل المحكمة الإفريقية والوزراء، كما تحتفظ بوثائق الاتحاد وتقوم بمهام التنسيق اليومية بين الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الإقليمية الإفريقية (يوسفي، 2012، ص169).
ثامناً: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي
يعنى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي برعاية الاتحادات الأفريقية ومنظمات المجتمع المدني الأفريقية وتسجيلها في المفوضية الأفريقية، كما يقوم بتقديم الدعم المالية لهذه المنظمات والاتحادات الأفريقية بغرض تقليل اعتمادها على الدعم القادم من خارج القارة الأفريقية(أبو العينين، 2003، ص68).
تاسعا: مجلس السلم والأمن الأفريقي
يتكون مجلس السلم والأمن الأفريقي من خمسة عشر عضواً منتخباً، منهم عشرة ينتخبون لمدة عامين، وخمسة أعضاء لمدة ثلاثة أعوام، ويتم انتخاب الأعضاء من قبل الجمعية للاتحاد الأفريقي بحيث تعكس التوازن الإقليمي في أفريقيا(https://mena.org.eg).
ويضطلع مجلس السلم والأمن الإفريقي بمهمة تنفيذ قرارات الاتحاد وهو يشبه وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار في أفريقيا وضمان وحدة الدول الأفريقية والحفاظ على سيادة أراضيها واستقلالها، وتسوية النزاعات بين الدول الأعضاء بطرق السلمية، وبناء السلام وإعادة التعمير في فترة ما بعد ا النزاعات(https://mena.org.eg).
كما يهدف المجلس إلى تعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وذلك كجزء من الجهود الرامية إلى منع النزاعات. ومن مهام المجلس أيضا العمل على وضع سياسة دفاع مشتركة للاتحاد الإفريقي(https://mena.org.eg).
الفرع الثاني
سياسات الاتحاد الإفريقي
تبنى الاتحاد الإفريقي العديد من السياسات العامة لرفع مستوى الاقتصاد في دول إفريقيا وتتلخص أبرز هذه السياسات فيما يلي:
أولاً: التكامل الإقليمي وصولا لتكامل القارة
اعتمد القانون التأسيسي على مراحل التكامل الاقتصادي وتتلخص في ست مراحل متتالية تستغرق في تنفيذها مدة 34 عاما، وتبدأ من حيث انتهت جهود منظمة الوحدة الأفريقية في تكوين التجمعات الاقتصادية الفرعية، إذ أن هذه التجمعات هو السبيل لإقامة منطقة التجارية الحرة القارية يليها الاتحاد الجمركي على المستوى القاري ثم السوق الأفريقية المشتركة والتي تهدف إلى الوصول للوحدة النقدية على المستوى الأفريقي في نهاية هذه المراحل.
كما وتضمن القانون التأسيسي للاتحاد على إنشاء المصرف المركزي الأفريقي، صندوق النقد الأفريقي، بنك الاستثمار الأفريقي، ويمكن البدء بتنفيذ المصرف الأفريقي ليبدأ بالعمل في شكل اجتماعات دورية لمحافظي المصارف المركزية الأفريقية، ويتابعون فيها الأداء على مستوى السياسات النقدية ومراقبة الاستقرار النقدي لدول القارة (عبد الرزاق، 2007، ص178).
ثانياً: تفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية
إن القطاع الخاص يسعى لتحقيق أهداف التنمية الأفريقية، ويضع في اعتباره المشكلات الاجتماعية صوب أعينه مثلما يهدف إلى تحقيق الربح، وهو قطاع كفيل بقيادة عملية التنمية، وإن القارة ما زالت بحاجة لوجود المنظم المبتكر الذي يقوم الجديد في المنتجات ولديه القدرة على الابتكار ويؤمن بالأسلوب العلمي كأداة للتطوير.
إن خلق هذه الكوادر مهمة قومية وأفريقية تحتاج لفترة من الزمن غير أن إعطاء الفرصة لهذا القطاع هو السبيل لخلق هذه الكوادر، إن القطاع الخاص الإفريقي في مجال الصناعة التحويلية ومجال التجارة الخارجية وتصدير وفتح الأسواق هي مهمة تاريخية لن تستطيع أفريقيا أن تحقق أهدافها التنموية إلا من خلال النجاح بهذه المهمة (عبد الرزاق، 2007، ص187).
ثالثا: تفعيل البعد الإنساني للتنمية
وذلك بتوفير البنية الأساسية للمواطن الإفريقي على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي هو السبيل لخلق الإنسان المنتج، وأن التعليم والتدريب والرعاية الصحية ومراعاة حقوق المرأة والطفل جميعها عناصر التنمية البشرية والتي هي أحد مقومات التنمية الشاملة، وبرز دور المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في هذا المجال (عبد الرزاق، 2007، ص188).
رابعا: التمويل الوطني على مستوى القارة هو المصدر الأساسي للاستثمار
إن تهيئة المناخ السياسي وإشاعة الاستقرار السياسي والقضاء على الصراعات والحروب الأهلية هي جميعها أمور محل اعتبار في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي من شأنها تهيئة البنية الاقتصادية للاحتفاظ برؤوس الأموال الوطنية وعدم خروجها إلى خارج أفريقيا (عبد الرزاق، 2007، ص188).
الخاتمة
عمدت هذه الدراسة بيان أبرز التفاصيل المتعلقة بالاتحاد الإفريقي سواء من الجانب النظري أو التطبيق، وانقسمت المعالجة الموضوعية فيها إلى مطلبين بين الأول منهما الإطار التاريخي لنشوء الاتحاد، وكذلك الأهداف العامة لها، بالإضافة إلى المبادئ العامة التي رسمها لتطبيق أهدافه، أما المطلب الثاني فتناول بالتفصيل الإطار المؤسسي للاتحاد وما يحتويه من أجهزة إداري عليها ولجان اقتصادي وقضائية، وكذلك السياسات العامة له.
النتائج
1- جاء إنشاء الاتحاد الإفريقي كنتيجة رئيسية لفشل منظمة الوحدة الإفريقية في تحقيق التنمية الاقتصادية في دول إفريقيا.
2- يسعى الاتحاد الإفريقي إلى تحقيق الوحدة والتضامن بين دول إفريقيا مما يجعلها بيئة خصبة لتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي.
3- لا يقتصر دور الاتحاد الإفريقي على الجانب الاقتصادي بل يسعى لتعزيز الجانب السياسي من خلال إرساء مبادئ الديمقراطية في أراضي الدول الأعضاء.
4- يساهم الاتحاد الإفريقي في فض المنازعات بين الدول الإفريقية عن طريق التسوية السلمية.
5- يعتبر مبدأ المساواة في التعامل مع الدول على اختلاف قوتها أبرز مبادئ الاتحاد الإفريقي.
التوصيات
1- إذا ما نظر إلى التاريخ الفعلي لإنشاء الاتحاد الإفريقي نرى أن هذا الاتحاد يعتبر قديماً ومع ذلك لم تشهد قارة إفريقيا أي تحسن على المستوى الاقتصادي إلا بجهود فردية، وعليه ترى ضرورة البحث في واقع تطبيق استراتيجيات التعاون الاقتصادي البيني والدولي من خارج القارة، وبناء استراتيجيات أكثر فاعلية.
2- شهدت الفترة الأخيرة العديد من الصراعات بين الدول الإفريقية وأبرزها الصراع المصري الإثيوبي على سد النهضة ومع ذلك لم يكن للاتحاد الإفريقي أي دور في حل النزاعات وهذا ما يثير التساؤل حول الدور الثي يلعبه، ويدفعنا إلى التوصية بإعادة النظر في استراتيجيات تسوية النزاعات وتفعيل دول محكمة العدل الإفريقية.

قائمة المراجع
– أبو العينين، محمود، (2003)، تقرير الاستراتيجي الإفريقي 2001-2002، مركز البحوث الإفريقية القاهرة، مصر.
– حجاج، أحمد (2001)، إفريقيا من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، مجلة آفاق، العدد السادس.
– زوايد، آمنة، (2018)، دور الإتحاد الإفريقي في حل النزاعات الإفريـقية، ريالة ماجستير غير منشورة، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر.
– السيسي، صلاح الدين، (2007)، النظم والمنظمات الإقليمية والدولية ”الواقع. مبادرات ومقترحات التطوير والتفعيل، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر.
– عبد الرازق، عادل، (2003)، دور منظمة الوحدة الإفريقية في مواجهة المشكلات الاقتصادية في إفريقيا من2002-1993، دراسة تحليلية في إطار العلاقات السياسية الدولية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر.
– عبد الرزاق، عادل، (2007)، إفريقيا في إطار منظمة الوحدة الإفريقية، والاتحاد الإفريقي “رؤية مستقبلية”، الهيئة المصرية العامة للكتب، القاهرة، مصر.
– المصيلحي، محمد حسين، (1976)، منظمة الوحدة الإفريقية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر.
– النداوي، مهند، (2015)، الاتحاد الإفريقي وتسوية المنازعات ”دراسة حالة الصومال، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر.
– يوسفي، آمال، (2012)، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، دراسة مقارنة، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، المجلد 7، العدد 1، ص145-188.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. والله ولي التوفيق شكرا لجريدة انفا بريس لكل ما تقدمه على المستوى العلمي والاخباري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى