
من المسؤول عن حماية تراثنا، وكيف ولماذا؟
أنفا بريس//لخضر حدوش : وجدة
نلاحظ أن طاحونة سرقة الجزائر لتراثنا وممتلكاتنا مستمرة بدون توقف، بإصرار وترصد، كما نلاحظ موجة الغضب التي تنتاب كل المغاربة تترجم إلى ردود فعل، رغم اختلافها، تؤكد رفضها للعمل الشنيع التي تقوم به الجهات الجزائرية للمس بثرانا وهويتنا الثقافية والحضارية.
هذا جميل، ولكن دعونا نقوم بنقد ذاتي قبل الالتفات إلى حجم الضرر الذي تلحقه بنا تراهات النظام العسكري الجزائري.
1. ماذا قامت به مؤسساتنا المختصة لحماية تراثنا وممتلكاتنا بكل أنواعها؟ إنها مطالبة بفتح ورش التوثيق بالأمم المتحدة، وهو عمل يتطلب تعبئة كبيرة، وبحثا وتدقيقا لتسجيله تراثا مغربيا، وبالتالي التصدي لكل مناورات الجزائر التي تتعبأ لتسجيل تراثنا باسم “الجزائر” ظلما وعدوانا.
2. حماية تراثنا بتشجيع المعنيين به من صناع وممارسين بسن قوانين واتخاذ إجراءات لخلق ظروف التمسك بتراثنا والعمل على تفعيله سواء كان حجرا أو شجرا أو ترابا او حيوانا أو مقومات بشر من لباس وطعام وموسيقى وإبداع بمختلف ألوانه.
ويمكن هنا أن أعطي مثالا بالصناعة التقليدية أو بالزليج المغربي الذي أثار هذا الجدل مع الجيران السارقين:
على المشرع المغربي أن يصدر قانونا في مجال البناء على مالكي الأراضي ذات مساحة معينة الراغبين في البناء (من قبيل الفيلا مثلا)، وعلى أصحاب الفنادق وقاعات معينة وكذلك الإدارات أن يخصصوا جزءا من بناياتهم فضاء خاصا بصالون مغربي من حيث الزخرفة البنائية أو الخشبية أو الفراشية أو الأثاثية. هكذا سنرسخ حب تراثنا في نفوس الناس، ونشجع الصانع التقليدي على الاستمرار في صناعته ونوثق لتراثنا المادي واقعيا كما يجري به العمل في مناسباتنا العائلية والذي يبرز تمسك المواطن المغربي بتراثه وممتلكات بلده أينما حل وارتحل.
وهنا لابد من التذكير أن قطاعي الفلاحة والصناعة التقليدية كانا الفضاءان الواسعان لاستيعاب البطالة في المغرب، وكانت للصناعة التقليدية بكل تجلياتها مكانا خاصا في مجتمعنا يحتضنه الصغير والكبير والأسر الميسورة والمعوزة، وكان رحاب الصناعة التقليدية مدرسة لتكوين الصغار وتهييئهم لمزاولتها في مجال تربوي اجتماعي يكون فيه “المعلم” مؤطرا وموجها تربويا واجتماعيا، ويكون فيه “المتعلم” مشروع مواطن صالح يحفظ الأمانة ويخلص في الأداء.
إنها قيم تناثرت مع العصرنة والسبيل الوحيد للحفاظ عليها هو ما تناولته أعلاه من اقتراحات واعدة تعيد إلينا بريقنا المسلوب.
*رئيس مجلس عمالة وجدة انكاد



