
حملة واسعة لتحرير الملك العمومي بالدارالبيضاء و مدينة الناظور تحتل مركز الصدارة في مواجهة هذه االمعضلة.
أنفا بريس : عبدالرحمان العبداوي
تشن السلطات المحلية بالعاصمة الاقتصادية حملة واسعة لتحرير الملك العمومي، رغم أن هناك بعض العمالات التي تخوضها بشكل محتشم كما هو الشان بعمالة الحي الحسني.
وقد يتبادر الى ذهن البعض، أن تحرير الملك العمومي يخص فقط الباعة المتجولين، في حين أن هذا مفهوم احتلال الملك االعمومي اوسع من ذلك ليشمل أيضا أرباب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم بل وحتى ساكنة بعض الأحياء الذين أصبحوا يحتلون المساحات الخضراء عن طريق تسييجها باعتبارها ملكية خاصة وهذا ما يقع حاليا وبشكل لافت للنظر بحي مازولا ومركب الفردوس بعمالة الحي الحسني.
وعلى العموم، فقد أثلجت هذه الحملة صدور البيضاويين، وزرعت نوع من الثقة بين السكان والسلطات المحلية، هذه الأخيرة التي كانت دائما المتهم رقم 1 وراء تفشي ظاهرة احتلال الملك العمومي وخاصة بإيعاز وتواطئ بعض منعدمي الضمير من أعوان السلطة المحلية الذين اغتنوا على حساب راحة البيضاويين ورونق وجمال العاصمة الاقتصادية.
ويبدو ان وثيرة عملية تحرير الملك العمومي تختلف من عمالة لأخرى، مما يعني غياب تدابير وخطة محكمة وموحدة لوضع حد لهذه المعضلة التي تعاني منها أغلب المدن المغربية، ويبدو ان عمالة البرنوصي وعمالة النواصر (حي الرحمة) قد وضعتا حدا لهذه المشكلة عن طريق تنظيم الباعة المتجولين بواسطة خلق أسواق نموذجية. في حين لازالت هذه الظاهرة مطروحة في باقي العمالات باستثناء عمالة مقاطعات الدارالبيضاء – انفا، حيث بدأت عملية تحرير بعض الساحات، والتي لم يتوقع ساكنة هذه العمالة أنها ستحرر في يوم من الأيام، وهو ما وقع بساحة باب مراكش بالمدينة القديمة بمقاطعة سيدي بليوط، حيث أقدم قائد الملحقة الإدارية “بوسمارة” (داخل السور) بشن حملة واسعة، وبشكل مباغت، ضد الباعة المتجولين وأصحاب المحلات التجارية من أجل تحرير الملك العمومي، وفي الوقت الحالي، وبعدما تحررت هذه الساحة التاريخية، فقد أصبحت قبلة للسائحين من جميع الجنسيات حيث أصبحوا يترددون على زيارة هذه الساحة التاريخية لأخذ صور أو شراء بعض المنتجات الحرفية التقليدية التذكارية.
وعلى المستوى الوطني، تظل مدينة الناظور، المدينة الوحيدة، حسب بعض الملاحظين، التي تعرف بصرامتها وتجربتها في مكافحة ظاهرة احتلال الملك العمومي، فالزائر لهذه الجوهرة المتوسطية يلاحظ، وخاصة بجانب الكورنيش، وكأنه يتجول بإحدى الأحياء بإمارة موناكو أو بإحدى المدن السويسرية، بخلاف ما يقع بمدينة الدارالبيضاء، على طول كورنيش عين الذئاب، حيث يحتل الباعة المتجولين هذه المنطقة بدون حسيب ولا رقيب.
وبصفة عامة، فالمبادرة التي تقوم بها السلطات المحلية بمدينة الدارالبيضاء لتحرير الملك العمومي تستحق التنويه لكونها لاقت استحسانا كبيرا من طرف البيضاويين وأعادت الثقة بينهم وبين رجال السلطة المحلية.




