
التنمية بالصخيرات الممكن و المستحيل
أنفا بريس : بقلم // محمد هشماني
في زمننا الحاضر أصبحنا نعيش في عالم متغير، حيث كل شيء يتغير، تعقيداته تصبح هشة و غير يقينية ،وفي نفس السياق العام فجماعة الصخيرات أصبح التعمير بها مثل قطار سريع، يسير بسرعة كبيرة، أكبر من سرعة النمو الإقتصادي، أكبر من سرعة التخطيط والتدبير الحضري للجماعة، أيضا أكبر من سرعة الإستثمار في البنيات التحتية و الخدمات العمومية..
فقوة و سرعة هذه التغييرات تحتم على الجميع التحرك سريعا، من أجل إبداع طرق التفكير، و العيش في هذا العالم الجديد، ووضع تصور للحياة في ظل الأوضاع الجديدة بما يستلزم التأقلم معها، وذلك وفق المنظور الجديد الذي يروم إحداث مدن جديدة بشكل جماعي، وإيجاد حلول من أجل تجويد العمل الجماعي بجماعة الصخيرات، وهو التحدي الجديد الذي يستوجب رفعه في الوقت الراهن.
فالعمل بشكل جماعي يجب أن يقترن بالتخلص من التصورات الحالية للعمل الجماعي و الأحكام المسبقة، إضافة إلى أنماط التفكير السائد حول قدرة المجلس البلدي للصخيرات، و باقي المتدخلين في الشأن العام على العمل من أجل تنمية ورقي الجماعة، و السؤال المطروح حاليا ينصب حول كيفية التعبئة، و العمل على إيجاد التجانس بين مختلف الفاعلين، والمبادرات الميدانية، وتفعيل التعاون، مع اعتماد الذكاء الجماعي، وتقاسم التجارب و المعرفة، والإبداع في وضع الحلول بشكل جماعي لكل حي سكني على حدة.
فالميثاق الجماعي الجديد يلزم المجالس الجماعية بوضع مشروع مخطط جماعي للتنمية، يعده رئيس المجلس الجماعي ،ويحدد هذا الاخير الأعمال التنموية المقرر إنجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات، في أفق تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي يأخذ بعين الاعتبار على الخصوص مقاربة النوع.
من هذا المنطلق فالمجلس الجماعي بالصخيرات ملزم بوضع جميع التدابير التي من تروم المساهمة في الرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة في مجالات عديدة من بينها الفلاحة، الصناعة، الصناعة التقليدية، السياحة، والخدمات العمومية، إضافة إلى اتخاذ التدابير الناجعة لإنعاش وتشجيع الاستثمارات الخاصة، بخاصة إنجاز البنيات التحتية، والتجهيزات، وإقامة مناطق للأنشطة الاقتصادية، وتحسين ظروف المقاولات المتواجدة بالجماعة.
وفي إطار مسؤولياته الإجتماعية والثقافية فالمجلس مطالب بوضع برامج تجهيز الجماعة باستحضار تنامي التجزئات السكنية بعد عملية ترحيل قاطني دور الصفيح من الجماعات المجاورة، حيث هنا تتجلى الإكراهات الجديدة التي تعترض المجلس الجماعي للصخيرات، وضرورة أن تشمل هذه البرامج مجالات الصحة، التربية الوطنية، والشبيبة والرياضة، والأمن، و إيلاء الاهتمام بالشأن الثقافي، ودعم الجمعيات الثقافية من أجل إنعاش والحفاظ على التراث الثقافي محليا، والمشاركة في التنشيط الإجتماعي، الثقافي، والرياضي بمساعدة الهيئات ذات الإهتمام المشترك.
وختاما، فالمجلس الجماعي للصخيرات يمكن أن يشكل مؤسسة للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية و السياسية، إذا توافرت الشروط الموضوعية، بإشراك جميع الفاعلين، والقطع مع الممارسات المشينة لفاعلين “سياسيين “ما زالت ترخي بظلالها على العمل الجماعي بالصخيرات، وتظهر للعيان في الصورة الحالية للمدينة، فتحقيق الإقلاع الإقتصادي و تنمية المدينة، وتجويد الخدمات العمومية، ممكن إذا ما تظافرت جهود جميع المتدخلين، مما يمكن معه أيضا تحويل الإكراهات المطروحة حاليا مع سرعة التعمير إلى عامل إيجابي يصب في صالح المدينة.



