
سلسلة رجالات المغرب وعظمائها
أنفابريس
دائما في اطار نبش ما تزخر به سيرة الاستاذ الكبير الحاج العيدي زيداني من أحداث ومواقف وشخصيات يعرضها بنوع من التفصيل، في هاته الحلقة، سنقف على جزء من احداث سنة 1942 وكيف قام بسردها الحاج العيدي ، وركز فيها على تأثير الحرب العالمية الثانية على بلده من الجانب الاجتماعي ،مُتحدّثا فقط عن أحياء شعبية داخل مدينة كالدار البيضاء وداخل حي يعرف بالحي المحمدي ، باسلوب يجعلك تعيش احساسا ذلك التضامن الاجتماعي بين الاسر والجيران رغم قساوة الحرب والفقر .
يتبع
………………………………………………………………………
الحلقة الخامسة
……أخي بوعزة كان يمتهن حرفة النجارة ، وكان بارعا في مهنته ، اما اخي بوشعيب فكان يشتغل في احد مصانع الكارتون بالمعاريف . وقد حكت لي امي بانها اخذتني واخوتي من الكريان الجديد الذي استقرت به في البداية بالقرب من السكة الحديدية الى منطقة زناتة دوار المجدبة قرب الوادي المالح وانا لم اتجاوز الرابعة من عمري ، وذلك هربا من قنابل القوات الامريكية التي فاجأت القوات الفرنسية بانزال قوي لقواتها بالدار البيضاء من نونبر من سنة 1942 ، حيث اشتدت المواجهة بين الطرفين ، كانت ضربات مدافع الامريكان موجعة وقاسية للفرنسيين ، وادت الى سقوط العديد من القتلى والجرحى من الطرفين واعتبرها المغاربة عامة والبيضاويين بصفة خاصة بانها رحمة وهبة ربانية لكبح جماح العدو الفرنسي الغاشم خاصة بعد الاستقبال الرسمي والمباشر الذي حظي به الملك الشرعي للبلاد ابن يوسف من طرف الرئيس الامريكي روزفلت الذي استنكر وقتها وبشدة الاحتلال الفرنسي للمغرب، والذي لا يستند الى مشروعية او سند قانوني تم توقيع مبادئ الميثاق الاطلسي الذي طلب من خلاله محمد الخامس تقديم الدعم………..
كان بيتنا الصفيحي بكريان البشير يختلف شكلا وهندسة عن باقي البيوت حيث كان البيت الوحيد وقتها الذي يتكون من طابق سفلي واخر علوي وكان يُعرف لدى الساكنة ب « البركة مولات الدينامو » حيث ان اخي بوعزة بفضل براعته في النجارة ، كان قد تفنن وابدع في تشييده وثبت فوقه « دينامو» لالتقاط المذياع ( الراديو) وتوليد الكهرباء والهواء .



