
ما بعد نقد الأعمال الرمضانية محاسبة أم صمت كالعادة
أنفا بريس//خالد الشادلي
انتهى الجدال الذي رافق الأعمال التلفزية المغربية التي عرضت خلال شهر رمضان دون تحرك أي مؤسسة رسمية قصد أخذ آراء المنتقدين والرافضين لهذه الأعمال بجدية وفتح تحقيقا شاملا يهم المحتوى، وهنا وجبت الإشارة، أن حرية الإبداع مكفولة حقوقيا، لكن وفق معايير تربوية وأخلاقية وقيمية للمجتمع، بحيث لا يجب أن تعرض هذه الأعمال دون الرقابة، لأنها؛ إما تعلي من وعي الناس أو تجعلهم تائهين بين قيم المجتمع، أو قيم التي تفرضها هذه الأعمال سواء بطريقة واعية أو مقصودة، بالإضافة إلى ذلك، صار من غير المعقول وفي ظل ارتفاع معدل التضخم وقرب انهيار القدرة الشرائية للمغاربة، ألا يتم فحص والتدقيق في الميزانيات الضخمة المرصودة لهذه الأعمال، والسؤال عن، كم من الفنان والفنانة اشتغلت، وعن، ماذا استفدت الدولة من هذه الأعمال، وهذين السؤالين فقط نموذجين، خاصة أن الميزانية المخصصة لهذه الأعمال من جيوب دافعي الضرائب على اعتبار أن القنوات العمومية المغربية الممولة من الميزانية العامة للدولة.
لا يختلف اثنان أن جل هذه الأعمال تفتقد إلى المهنية، بحيث لا تخضع إلى خطوات منهجية لإنجاز عمل إبداعي جاد ومقبول فنيا و يحمل رسائل مجتمعية في قالب درامي أو كوميدي، ويعبر عن الثقافة المغربية بكل روافدها المتعددة بدءا من الدين إلى اللغة والعادات والتقاليد… على ذكر الدين ألا يمكن إنجاز أعمال دينية تؤرخ لعلماء وسلاطين مغاربة في ترسيخ الدين الإسلامي في هذه الأرض، وكيف تعايش المسلمون مع الآخرين جعلت المغرب يعد من دول المعتدلة، ومنهم العلويين الذي ذهبوا في نفس الخطى.
يعد التسرع واللامبالاة والربح السريع وعدم اجتهاد جل مخرجي هذه الأعمال والممثلات والممثلين الذي أغلبهم قادمين من المواقع التواصل الاجتماعي على أساس أنهم مؤثرون، وحضورهم يكون بضغط من الشركات التي تريد إشهار منتوجها، وهذا يظهر من خلال كثرتها أثناء العرض، من بين الأسباب التي تخلق جدالا في كل رمضان دون إيجاد حلول لهذه المشكلة.
بالإضافة إلى ما سبق أن المغرب لا يهتم بالثقافة والفن كصناعة قادرين على خلق فرص شغل قوية، أو عاملين أساسيين ومساعدين في تهذيب الفرد والمجتمع في حلقة تعيد نفسها من جيل إلى جيل آخر. وعليه الكل يجتهد حسب ثقافته ووعيه الفكري وتمثلاته حول الفن أو العمل الفني، أو فقط الاغتناء السريع والانتقال من طبقة إلى طبقة أخرى. وهذا يضيع على دولة صناعة، سياسة ثقافية وفنية تخدم الوطن وتجمل صورته أمام الخارج عبر إبراز مزاياه التي قد تكون سبب في تدفق السياح مثلا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في كل جدال هو، من هي المؤسسة أو المؤسسات المخولة لها قانونيا و دوستوريا التدخل لإطفاء نار جدال الذي يخرج عن إطاره الأخلاقي، لأنه في كثير من الأحيان يتجاوز النقد الأعمال ويتجه إلى القذف والسب والتنمر، ويصير الكل يدور في دائرة فارغة لا نخرج منها.



