
الدارالبيضاء: م_ق… مشروع العربات التجارية المثير للجدل.
أنفا بريس // بقلم : عبدالواحد فاضل
في زمننا الحاضر أصبحت مهمة تتبع المشاريع، وقياس أثرها على المواطن من المهمات الصعبة، إن لم نقل المستحيلة، وهي العملية التي تستعصي على أكبر الخبراء في مكاتب الدراسات، فلا أحد منهم قادر على فك ألغاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقادر كذلك على إعطاء تقييم موضوعي، وحصيلة، ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
موضوعنا اليوم كباقي المواضيع النابعة من عمق الشأن المحلي، والمرتبطة بالحياة اليومية لطبقة بخصوصيات معينة تقطن بالمدينة القديمة ونواحيها، فبعد إحداث مشاريع مدرة للربح، تنموية، ذات طابع اجتماعي، تشاركي.. تسميات وعناوين على ورق، ومطبوعات، وملفات، على أساس تقديم مشاريع تنموية بمقاربة إجتماعية لفائدة هذه الفئات الهشة التي هي في أمس الحاجة للإنخراط والإستفادة منها.

فالمشروع الذي سنحاول تسليط الضوء عليه، ونروم طرحه على طاولة النقاش اليوم، صرفت عليه أموالا طائلة لتأهيل الباعة المتجولين بالمدينة القديمة، وكان الهدف من إحداثه تقنين الوضع التجاري، وهيكلته عن طريق إنشاء عربات من طرف جمعية نافدة بالمنطقة، و بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالإضافة لمساهمات مقدمة من طرف الباعة المستفيدين من المشروع، إلا أن النتيجة هي وضع العربات على مقربة من الأسوار التاريخية بالمدينة القديمة بشكل يسيء للمنظر العام بتكاثر الأزبال، فأصبح الوضع مشوها، أكلات خفيفة وكراسي وطاولات متناثرة في كل مكان، فضلا عن مخاطر قنينات الغاز، ناهيك عن توالي اصطدامات السلطة المحلية مع هؤلاء الباعة الذين يعتبرونها أرضية ومكان مكتسب لهم.
الغريب في الأمر وكالعادة دائما، عند فشل أي مشروع تنموي جمعوي في هذا الشأن يغادر المستفيدون السوق أو المكان بعد القيام بعملية كراء العربة أو المحيط بأثمنة باهظة، كل هذا أمام أعين المسؤولين والجمعية حاملة المشروع، والتي رفعت يدها، ولم تستطيع القيام بعملية التتبع، وتدبير هذا القطاع، تاركة مشاكل عديدة، لا من حيث المراقبة للأنشطة والأكلات الخفيفة التي تفتقر لشروط الصحة، وانتشار الأزبال والروائح الكريهة، فمسؤولية فشل المشروع تبقى على عاتق مجموعة من المتدخلين، هؤلاء همهم الوحيد هو تبديد المال العام فقط.
و تجدر الإشارة أن وضعية هذه العربات تغيرت من حيث الشكل والقيمة بتغير الأشخاص بعد أن أسندت الأمور لتجار قادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.. ولسان الحال يقول ” فكها يا من وحلتيها ” و “كي كنتي و كي وليتي”، فقد سيطر أصدقائنا الأفارقة على المنطقة، يكترون العربات بأموال خيالية، ويروجون لمنتوجاتهم، وأكلاتهم.. فرئيس هذه الجمعية له مسؤولية كبيرة، لأنه أساء للمدينة كمعلمة تاريخية، عن طريق مشروع فاشل، بمساندة موظفين إداريين لا يكترثون لشيء، و يتغاضون عن مراقبة مثل هذه الأنشطة.
هي أسئلة مثيرة وهامة حول المسؤول عن مراقبة مشروع تأهيل البائع المتجول بالمدينة القديمة، الذي اختفت فيه الأنشطة التي كانت موضوع تقديم الدعم العمومي، وتحول أنشطة المشروع و تغير المستفيدين.
فأين اختفت الجمعية حاملة المشروع؟
من المتواطئ من بين موظفي عمالة الدارالبيضاء في تبديد المال العام؟
كيف تحول السوق الصغير بالدارالبيضاء إلى “سوق إفريقيا”؟
أين اختفت العربات البيضاء الجميلة والمدعمة من المال العمومي؟
لماذا دائما أصدقائنا من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء يحسنون الإستفادة من مشاريع تنموية بالدار البيضاء؟
لماذا تتملص هذه الجمعية من مسؤولياتها تجاه هذا المشروع؟
أين المجلس الأعلى للحسابات في هذه المهزلة؟



