أخبارانفا بريس

الباحث والأستاذ رشيد أيلال لأنفا بريس: الكهنوت الديني يجتهد ليبقى الدين حكرا عنده، وتحت وصايته.

أنفا بريس// حوار / هشام زهدالي …

بشراكة مع المجلس العلمي الجهوي للجهة الشرقية، ومنصة محمد السادس للحديث الشريف بوجدة، نظمت رئاسة جامعة محمد الأول الأسبوع الماضي ندوة حول موضوع”جهود وعناية سلاطين وعلماء المغرب بالسنة النبوية، رواية ودراية على مر التاريخ”.

هذا ونبه مصطفى بنحمزة في كلمة خلال هذه الندوة، إلى من أسماهم ب” المتحدثين في الحديث النبوي الشريف، ومنكري ومضعفي السنة من غير أهل الإختصاص”، مصرحا أنه”يكفينا من هؤلاء أنهم ليسوا من أهل الإختصاص”، مردفا أن هذا “قلب للأوضاع، وإلا فسنقبل يوما ما بوصفة طبية يكتبها نجار أو حداد” حسب تعبيره.

تصريح بنحمزة هذا ليس بالجديد، خصوصا وهو الذي يؤسس لفكرة احتكار العلماء والشيوخ لفهم الدين والابحار فيه، والافتاء بشأن كل القضايا المطروحة، دون غيرهم من الناس، متدرعا بأن تملك العلوم الشرعية وظبطها هو الذي يخول للمرئ التعاطي مع النصوص الدينية، وقضايا الشرع.

غالبا مايتحدث العلماء والفقهاء أن الدين الاسلامي خال من وارثي العقيدة، ولكن مع بروز أو إختلاف معهم، أو بينهم يشهرون سلاح الكهنوت، وتظهر عبارات “هل أنت دارس لما يسمى بعلوم الشرع”، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على دواخلهم الكهنوتية، هكذا صار الخطاب الاسلامي بوصايتهم أسير مظهريات ، ليؤسس الشيوخ والعلماء لآلية إحتكار مشروعية الحديث في الدين وما يتصل به، معتقدين أنهم الأحق بالذوذ عن العقيدة بوصفها مهمة نوعية تتطلب العلماء والشيوخ ولا أحد غيرهم.

يخيل للمرئ أحيانا أنه حصل على علم فسيح ومعرفة رحبة، معتقدا أنه أحسن الغوص في تفاصيل العلم والمعرفة، بعد نبذه لكل ما لايستطيع الوصول إليه بالحس المباشر أو التخيل، هكذا يظن في لحظة ترفع وكبرياء، وكأن الله قد أرسل إليه رسولا، فعلمه من لدنه علما، وقد يسمي نفسه الخضر، ليؤطر ذاته كل يوم بهذه الآية” وعلمناه من لدنا علما “، بعد الانتهاء من مطالعة كتاب ، أو تصفح مرجع ديني معين، وينسى أن الله قد خسف بقارون الارض عندما قال “إنما اوتيته على علم عندي ” فيصل إلى مرحلة الجهل المطلق.

وتجدر الإشارة إلى أن كلمة بنحمزة خلال الندوة السالفة الذكر، لم تمر مرور الكرام

إذ خرج بعض المهتمين والباحثين في الشأن الديني، ليركبوا قارب النقد لتلك المتون التي نطق بها الدكتور مصطفى بنحمزة، بخصوص تأكيده على إحتكار العلماء وأصحاب الحل والعقد للشأن الديني، هكذا وفي تصريح خص به أنفا بريس قال الأستاذ رشيد أيلال الباحث في الشأن الديني، وصاحب كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة رادا على ما قاله الدكتور بنحمزة أن هذا الخطاب ليس غريبا، وهي عادة الكهنوت الديني الذي يجتهد ليبقى الدين حكرا عنده، وتحت وصايته، مضيفا أن الخطاب الالهي الموجه للبشرية لم يرد بصيغة أيها الشيخ، أو أيها العالم، بل جاء بصيغة “أيها الناس”،في إشارة واضحة أن الجماهير هي المعنية بالخطاب الالهي، وليس الأوصياء المفروضون بآليات التدجين والاستقطاب .
وأضاف ذات المتدخل لأنفا بريس بأن الله في مخاطبته للإنسان ركز على العقل أكثر من أي وجهة أخرى، قائلا في عدد من المواضع”لعلكم تعقلون”، هكذا لم يضع الله واسطة من الشيوخ والعلماء بينه وبين البشر.
وأردف أيلال في نفس السياق أن الله حينما عرض أمانة استخلافه في الأرض، لم يعرضها على الشيوخ والعلماء،إنما عرضها على الإنسان في شموليته.
وختم الاستاذ أيلال تعقيبه بالقول أن علم الجرح والتعديل ظهر مع أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث، متسائلا عن كيف كان يتعبد الناس قبل ذلك، مردفا ذلك بتعجبه من هذا الجمود الذي ظل يلاحق علما ظل جامدا لأزيد من 12 قرنا.

ولم يتوقف أيلال عند هذا الحد، مؤكدا أن العلماء يعتقدون بأن الدين هو وليد الثلاثة قرون الأولى، متجاهلين سؤال ما قبل عصر التدوين، لذلك يريدون من الناس أن يعيشوا تحت جبة الفقيه، باعتبار أن المرئ إن أزال الحواجز وتعامل مباشرة مع النص دون وساطة، سيتم تجاوزهم، ولن يبقى لهم وجود، هكذا ستضيع سلطتهم، ومصالحهم، وتتكسر رهاناتهم المؤسسة على القدسية المصطنعة للشيخ العالم.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button