
أنفا بريس //حاوره هشام زهدالي.

تختلف اليوم بواعث الدعوة إلى الحديث مجددا عن الاعلام الرياضي، باعتباره قاطرة لتنمية الرياضة الوطنية بمختلف صنوفها، مع الرهان على تأهيلها على غرار باقي القطاعات، وذلك لمجموعة من الاعتبارات، تبقى على رأس قائمتها تنوع التظاهرات الرياضية وتشعبها، وطنيا و دوليا، وكذا انخراط المغرب في اوراش رياضية كبرى من قبيل تنظيم كاس افريقيا 2025 وكذا كاس العالم 2030، الأمر الذي يفرض بسط النقاش الجدي والفاعل حول الاعلام الرياضي،لما يشكله من أهمية في سياق هكذا أحداث وتظاهرات .
وللحديث عن هذا الموضوع ولتسليط المزيد من الضوء على أهمية وراهنية التداول بخصوص الاعلام الرياضي والفاعلين فيه إتصلت “أنفا بريس” بالاعلامي السابق بالقناة الثانية، السيد حسن فاتح، الذي لم يتردد في الاسهام في هذا النقاش والتفاعل مع أسئلتنا بكل الموضوعية المعروفة عنه، وفيما يلي نص الحوار:
– س1 :
هل تنال الرياضة اليوم كمنتوج صحافي ماتستحقه من اهتمام؟ وهل تبقى عاملا مهما في بيع الصحف ونسب المقروئية؟
– ج:
أظن أن المادة الرياضية قد شكلت على الدوام وسيلة من الوسائل التي تعتمدها المنابر الإعلامية لجلب القراء،وحشد أكبر عدد من المتابعين، فالأكيد أنه كما هناك مهتمين بالسياسة و الاقتصاد و الفن، فهناك آخرين تستهويهم الرياضة، وهذه الأهمية التي تكتسيها المعلومة الرياضية هي التي جعلت الصحف تخصص أحيانا من صفحتين الى 4 صفحات من داخل كل الصحف الوطنية سواء اليومية أو الأسبوعية للمادة الرياضية لجلب القارئ واستدراجه وجعله من خلال الرياضة يقرأ المواد الأخرى التي تهتم بها الصحف، ولذالك تحاول الصحف رغم الصعوبات الحالية أن توجه اهتمامها لتقديم الخبر والتحليل الرياضين لمختلف الأنشطة الرياضية الوطنية والدولية، ليكون المتتبع وفيا للخط التحريري الذي ترسمه المؤسسة الإعلامية على المستوى الرياضي.
– س 2:
– هل الحيز الذي تحتكره اليوم الصحافة الرياضية داخل الحقل الاعلامي ينعكس بالايجاب على وضعية الصحفي الرياضي، فيما يخص عمله، أجره، وضعه الاعتباري داخل المؤسسة التي يشتغل بها؟
– ج:
أظن أن اهتمام المنابر بالرياضة لاينعكس على الصحفي الذي يشتغل في هذا المجال،فالانعكاس يكون على مستوى الوضع الاعتباري، لأن الصحفي الذي يمتلك قلما مميزا، ويحرر بموضوعية، ويتحرى الدقة والظبط في نقل المعلومة، سيؤسس دون شك لقاعدة عريضة من المتابعين، وسيرسم إسمه بوضوح في المشهد الإعلامي، أما فيما الأجر فهو لايختلف عن راتب الصحفي الذي يكتب في السياسة أو الاقتصاد أو الفن او مجالات أخرى، ونعلم انه في ظل الصعوبات الحالية التي تواجهها الصحافة المكتوبة في ظل طفرة الصحافة الإلكترونية بدأت الجرائد الورقية التي لديها تقاليد تؤسس مواقع وقنوات موازية على مستوى الأنترنيت، والتي تنشر من خلالها ماتنشره بالموازاة في الورقيات.
-س 3 :
هل اقتحام عوالم الصحافة الرياضية يستلزم شروطا معينة من قبيل هوية الرياضة، والمعرفة بتاريخها وقوانينها؟
ج:
هذا هو المحبب، والمطلوب، فالصحفي ملزم ان يكون عارفا بالرياضة وبتاريخها وبقوانينها، وبكل مايتعلق بها من أرقام وممارسين ولو بالحد الأدنى من الدراية، ولكن أحيانا وتماشيا مع التوجه السائد يأتي البعض للدخول لمجال الصحافة الرياضية لما تحضى به من اهتمام ومتابعة، ويباشر الصحفي الوافد على المجال عمله معتمدا على الاستماع للمعلومات وتجميعها، وكذا الاعتماد على ماتنشره المواقع المتخصصة، وتوظيف الترجمة للحصول على المعلومة.
وأتمنى أن يكون هناك تكوين في مجال الاعلام الرياضي، كما أنني سعيد كون المعهد العالي الصحافة قام بفتح ماستر في الصحافة الرياضية، وهذا الامر سيكون له انعكاس ايجابي على تكوين الصحفيين لذاتهم، وللمؤسسات التي يشتغلون بها.
س 4:
– هل نحن في حاجة إلى ورش إصلاح الاعلام الرياضي للنهوض به، في أفق كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 ؟وماهي ركائز هذا الورش حسبكم؟
ج :
لا مراء ولا إختلاف حول ذلك،وأظن أن النقاش الذي كان بمدينة الرباط مؤخرا حول هذا الموضوع، هو النقاش الذي طرح مباشرة بعد حصول المغرب على شرف تنظيم كأس إفريقيا2025، وكأس العالم 2030، وقد تساءل الكل عن الإعلام الذي نريد خلال هذه المرحلة، خصوصا وأن المغاربة ليسوا لوحدهم من سيتابعون هذه التظاهرات، بل ستكون متابعات واسعة من الأجانب، والأهم من وراء كل ذلك هي صورة المغرب التي نسعى الى إيصالها الى هؤلاء خصوصا في كاس العالم 2030.
نتكلم على الصحافة المكتوبة ومعها المرئية والمسموعة، فكيف يمكن أن نستغل هذا الحدث لإظهار الصورة الإيجابية عن المغرب على مستوى التنظيم، وكذا البنيات التحتية الرياضية، والتطور الذي وصل اليه بلدنا.
فقد عرف ملتقى الرباط نقاشا كبيرا وتداولا واسعا بخصوص الاستعدادات للورش المقبل ودور الاعلام الرياضي، واسهامه في الحدث، حيث تحدث البعض عن ضرورة فتح تكوينات موسعة في هذا المجال، مع الزامية أن يلعب الاعلام المؤسساتي دوره في المواكبة، بمعية مؤسسات الاعلام الأخرى، خصوصا في ظل إرتماء الكثيرين الى هذه المهنة دون تخصص وفي مجالات لاتعنيهم، وبالتالي يجب تقنين هذا الحقل مع إعطاء دور أكبر للإعلام المؤسساتي، وتوعية كل المنابر لتكون في مستوى الحدث، بغية محاصرة الاشاعات التي تبرز بين الفينة و الأخرى، إذ لايعقل أن يوظف المغرب إمكانيات كبيرة من أجل احتضان تظاهرة بحجم كاس العالم وفي الاخير يأتي أحدهم ليشكك او يروج لمعلومة مشبوهة أو خاطئة تهدم كل ما تم بنائه.فالإعلامي الحقيقي هو من يحسن إختيار الكلمات ويحسن التعبير عن ما يريد إيصاله للقارئ، والركائز الأساسية لهذا الورش الكبير ليست فقط من جانب الجهات الرسمية المطلوب منها ان تقوم بدورها، ولكن الجهاز الاعلامي في شموليته ملزم أن يكون مسؤولا كل من موقعه، وأن يكون عندنا الهوس في السبق في تقديم المعلومة والتحليل والتقاط الأخبار، ولكن هذا لايجب ان يكون على حساب أخلاقيات المهنة، فهذا ورش يجب أن تساهم فيه الوزارة المعنية، و الجمعيات الرياضية، والمجتمع المدني، والصحافة الرياضية، يزكي كل هذا توفر الوعي لدى المواطن ولدى الصحفي للقيام بدورنا الوازن في تقديم صورة رائعة عن بلدنا سواء من داخل مؤسسة رسمية أو عن طريق المؤثرين وصناع المحتوى، ليبقى التقنين والتكوين و إجراء تغييرات على مستوى القوانين المؤطرة للفعل الصحفي مطلبا أساسيا لمواكبة كل الأحداث الرياضية الكبرى المزمع تنظيمها على ترابنا.



