أخبار جهوية

مدينة وجدة تلفظ أنفاسها، والرئيس غائب إلى أجل غير مسمى.

أنفابريس: هشام زهدالي.

يمكن ان نستعير منطوق المثل الشعبي” خلا مريضو ممدود، ومشا يزور مسعود” لتوصيف حال رئيس جماعة وجدة الذي غاب عن المشهد، إلا من بعض الخرجات، والتي تدخل من قلتها في حكم العدم، حتى كاد أن ينسى الوجديون أن لهم رئيسا أوكلت له مهمة تدبير شؤونهم المحلية.

مايسجل في ذات السياق، هو أن يترك السيد الرئيس كل انشغالاته، ويتحاشى مجابهة التحديات التي تواجهه على رأسها الميزانية المعلقة، ليحج الى الجامعة مشاركا في انتخابات مجلس الجامعة، ذاك الفضاء التي لايعرف من الا الاسم، ولم يسبق له أن سجل حضوره بالمجلس، عضوا او مساهما، او حتى ضيفا شرفيا، لكن حين تعلق الأمر بدعم الحزب المنتمي إليه، لم يتردد ولو لحظة، خدمة له، وليس للجامعة، وياليته أثناء ترحاله للجامعة إسترق النظر الى حال الطريق المهترئة التي تؤدي الى رئاسة الجامعة ليقيم عمل المجلس الذي يترأسه.

ان الناظر لحال مدينة وجدة، ليشفق على حاضرة الألفية، لما آلت إليه أحوالها، فبين الركود الإقتصادي الصارخ، بعناوين العطالة المقيتة التي تكبل شريحة هامة من الشباب، وحركة تجارية، إستوت على دكة الموتى، تنتظر الإقبار، و مشاريع تنمية معتوهة لا تليق بمدينة بحجم وتاريخ وحساسية وجدة، كعمالة اعتمدت حركيتها في السنوات الماضية، على أشكال من الاقتصاد الحدودي، الذي كان يضمن على الأقل حدا أدنى من العيش لعدد ليس باليسير من العائلات، والتي يمكن أن نقول أنها أعلنت إفلاسها، مع إغلاق الحدود بشكل نهائي بين المغرب والجزائر، هكذا بقيت البدائل الاقتصادية، لضحايا الغلق غائبة، كغياب الرئيس الحاضر شكلا، والمتواري مضمونا، باعتباره، جزءا من تشكيلة الأوصياء على المدينة.

لاشيء يبعث على الإطمئنان، بمدينة، زكت أزمتها، توالي سنوات الجفاف، وتداعيات جائحة الكوڤيد، وترددات الأزمات العالمية، بما حملته من غلاء للأسعار، وإغلاق لبعض الوحدات الصناعية.

ملفات بالجملة، تلك التي كان السيد الرئيس قد تحدث عنها يوم نصب رئيسا للجماعة، باسطا وعودا وردية، تفيد أنها ستحظى بالاولية، خلال مرحلة تدبيره للشأن العام بالمدينة، لتتكسر كل أماني الوجديين على صخرة واقع يصدح بؤسا، وفراغا، وقتامة، الا من أوراش قزمية، تليق بجماعات قروية نائية، وليس بعاصمة للشرق، هكذا فشلت كل برامج التنمية المنشودة، وبقيت كل الملفات عالقة، من ملف نقل اللحوم، الى حامة بنقاشور، الى مطرح الازبال، وصولا الى البرنامج الاستثماري للشركة المكلفة بتدبير النفايات، والتي خرجت من تحت رقابة المجلس، وانقطعت خيوط التتبع معها ومع التوافق على دفتر التحملات المؤطر للعقد معها.

أن تجوب شوارع المدينة، وأحيائها، وتفاصيل دروبها، معناه أن نظرك لن يخطئ الحفر التي تؤثث المسارات، وأكوام الأتربة المتطايرة، كتطاير برامج الساهرين على تدبير شؤون المدينة، التي لم تعرف ولو تزفيت متر واحد على العهد الجديد، الا من ممرات للراجلين، تعاد صباغتها كل شهر، باعتبار رداءة الطلاءات المستعملة.

الإنارة بالمدينة لم تسلم هي الاخرى من تجاهل الجماعة، لتتحول بعض الأحياء والازقة ليلا الى دهاليز، تنعدم فيها الرؤية، وتتحول الى فضاءات مريحة لجولان الكلاب، والتي بدورها أفصحت عن نفسها، وأصبحت تجوب الساحات دون رقيب، أو مضايقة.

هي باختصار عناوين مقتضبة، لما أصبحت تعيش على ايقاعه مدينة وجدة، بسبب غياب رؤية واضحة تستلهم الياتها من التوجيهات الملكية، التي أطرت الفعل التدبيري، وحرص جلالته ما مرة في بسطها تماشيا مع سياسته الرشيدة، التي تتأسس على خدمة المواطن وفق مبدأ المسؤولية، ووضوح الرؤية، وتغييب التسويف، مع تسويق الوهم، عن طريق الوعود المرهونة بالرهانات الفردية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى