أخبار جهوية

وجدة: من المسؤول عن الفوضى المعتملة بقطاع النقل الحضري؟

أنفا بريس  // وجدة: هشام زهدالي.

هي ليست مركبات لنقل الفحم الحجري، وليست آليات لتطهير قنوات الصرف الصحي، بل هي حافلات النقل الحضري لمدينة وجدة، والتي سقطت عليها لعنة سوء التدبير من طرف الأوصياء عليها، حتى غذت كإسطبلات أوجياس، تصدح قذارة وفوضى.


الحديث عن ملف النقل الحضري بوجدة ليس بجديد، بل سالت بخصوصه عشرات اللترات المكعبة من الحبر، وعقدت بصدده عشرات اللقاءات والاجتماعات، وتداولت بخصوصه العشرات من الهيئات والتنظيمات، لتكون المحصلة النهائية لكل هذا الحراك السنيمائي دون الصفر ولاترقى إلى ماراهن عليه دافعوا الضرائب.
كم ستكون مملة ومقززة عملية جرد عناوين الراداءة التي تعتلي قطاع النقل الحضري لعاصمة الشرق، خصوصا وأن سحب الدخان المتطاير من محركات الحافلات بسبب حالتها الميكانيكية المزرية أصبح لسان حالها، ناهيك عن رزمانة الشكايات التي يبسطها المواطنون خلال أحاديثهم، والمتعلقة بالتوقيت، ومحطات الانتظار ، ولاكفاية الأسطول، وتسريحات العمال،و……الأكثر من ذلك حينما يشهد إبن الدار وواحد من ممثلي الساكنة عن بؤس هذا المرفق ويسجله في مراسلة لرئيس الجماعة يطالبه بتشكيل لجنة تقص المعاينة وضعية النقل، ينتهي الكلام ويصبح كشف الواضحات من المفضحات.

الأكيد أن جماعة وجدة ليست المسؤولة لوحدها عن ما آلت إليه حافلات تنقل الوجدين، وسيكون من من غير المنصف أن نسقط عليها أسباب الفوضى الدائرة في دهاليز مرفق التنقل، لكن ولاعتبار مركزيتها في الوصاية، ولارتباطها بمصالح الداخلية، ذات العلاقة بالقطاع، وتماشيا مع دورها في التعاقد مع الشركة الموكول لها فعل التدبير، سنكون مجبرين على تفجير بعض الأسئلة على مسامع مكونات المجلس، وبالمنطق الضمني إلى السيد الرئيس، متسائلين عن دوره في التعاطي مع هذا الملف الذي أصبح حديث الشارع.

دون شك يعلم السيد الرئيس أن حالة النقل بالمدينة شاذة ولاتبعث عن الارتياح بالنظر إلى ماتصله من أصداء، أو ماينقله الاعلام، ويروج على الفضاءات الاجتماعية، أو عن طريق مايوضع على مكتبه من شكايات ومراسلات، تتناول بالتشريح والاستياء الوضعية التي لايمكن أن توصف إلا بالكارثية لحالة حافلات لربما سيستعملها الأجانب في القادم من الأيام والسنين حين سنكون على موعد من تنظيم تظاهرات بحجم كأس العالم، أو ما شابهه من أحداث وفعاليات كونية لطالما راهنا أن نقدم لزوارنا منتوجات في أطباق تليق بخطاباتنا، وبمتطلباتهم.

فإذا كان أسطول الحافلات التي تجوب شوارع بحجم ومكانة مدينة وجدة، التي كان رهان جلالة الملك كبيرا على النهوض بها على جميع المستويات، لايرقى إلى تطالعات المستعملين، فإنه وبموجب حس المسؤولية يجدر التفاعل الجدي مع هذا الملف خصوصا وأن الجماعة هي الجهة المفوضة بتدبير مرفق النقل الحضري، بمعية شركائها الآخرين، من مصالح وزارة الداخلية إلى ولاية الجهة.

سيدي الرئيس قد تقابل طروحاتنا بالقول أن الشركة الموكول إليها أمر التدبير لم تفي بالتزامات كناش التحملات، ولم تلتزم بمقتضياته، من تجديد للاسطول، وتعزيزه بحافلات أخرى، ولم تنظبط لما يستلزمه التعاقد من صيانة وتنظيف واصلاح للأعطاب التقنية، وقد تجابهنا الشركة بعدم وفاء جماعتكم بأداء ماتعتبره ديونا متراكمة حتى تتمكن من مواصلة نشاطاتها في ظروف مواتية، لكن كل هذه الدفوعات ساقطة أمام مطالب السكان الذين لايعنيهم هذا المخاض المفروض التداول بخصوصه بين المعنيين، مع توضيح المسؤوليات، في أفق البحث عن مخرجات تليق بقطاع حيوي يساهم لامحالة في عجلة الاقتصاد المحلي، مع السعي إلى عدم إقحام ملف النقل الحضري في الحسابات السياسية وتوظيفه في أجندة الصراعات.
وعليه سيدي الرئيس، فبقوة القانون وماتقتضيه المساطر، تبقى جماعتكم ملزمة بالتعاطي الصارم مع الشركة لاجبارها وفق المعمول به على الانضباط لمضامين كناش التحملات، ومحاسبتها على الاخلال بالالتزامات التعاقدية في حال تأكد جودها، مع تذكير الجميع بروح الجدية والمسؤولية المقترنة بالمحاسبة.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button