
وجدة: مقطع طرقي حساس غارق في الظلام، والمنتخب غائب إلى حين تصفية تجاذباته.
أنفا بريس // وجدة : هشام زهدالي.
من الغرابة بما كان أن يعيش المقطع الطرقي لشارع علال الفاسي بين ما يعرف ب” السيمي” بلازاري، في إتجاه مقهى “أوسلو” على إيقاع الظلام الدامس لعدة شهور رغم رزمانة الشكايات التي وضعت على مكاتب المعنيين، ورغم عديد الحوادث التي كان ذات المقطع مسرحا لها.
وغريب أن يحدث هذا الشذوذ في مدينة يقال أنها عاصمة للشرق، وكان رهان جلالة الملك كبيرا على تأهيلها والنهوض بكل جوانب تنميتها لكن الأغرب هو أن يستأسد هكذا مشهد أمام مرئى المنتخبين ممن وضعت فيهم ثقة المواطنين، يوم إنتصبوا لترويج الوهم في أسواق الحملات، عارضين الأحلام الوردية، وقاطعين العهد على أنهم في خدمة المدينة وأهاليها.
كم هو بئيس منطق تعاطي المنتخبين مع اهتمامات الجماهير التي أوصلتهم الى سدة التدبير، وكم هو مقيت أسلوب النفاق الذي تتوشح به صدور الأوصياء على تدبير الفضاء العام ممن تم اختيارهم على قاعدة تفعيل وتنزيل الوعود الماقبل انتخابية، وكم هي مبتذلة طريقة صرف النظر وصم الآذان على انشغالات المواطنين، وكم هو وضيع الانخراط في الهوامش على حساب المصالح الملحة والمستعجلة لمن وهب ثقته وزكى منتخبا وعده ذات لحظة أن يكون خادما لمصالحه، راعيا بكل أمانة لتطلعاته المشروعة.
وعليه ألا يعلم السيد المنتخب بصرف النظر عن طلاء وجهه السياسي أن إصلاح عمود إنارة، أو مجابهة كلب شارد، أو خلق فضاء ترفيهي، أو تزفيت متر طرقي أولى من السياسة، ومن التجاذب ومن الصراعات المجانية.
ألا يعلم المنتخب أن السياسة تسقط حين تتعارض مع مصلحة المواطن، وتغدو مصلحة وخدمة هذا الأخير على رأس الأولويات ألا يعلم السيد المنتخب أن المواطن لايليق به أن يتحول إلى ضحية تجاذبات سياسية عقيمة ألا يعلم السيد المنتخب أن تحقيق مصلحة، وقضاء غرض مواطن يؤجل البلوكاج إلى حين .
ألا يعلم السيد المنتخب أنه حين يتعلق الأمر بالصالح العام، تسقط نظرية الانتصار للمرجعية والاطارألا يعلم السيد المنتخب أن مستنقع السياسة آسن، ولاشأن للمواطن به، إلا من قضاء حوائجه سمينة هي الوعود التي قدمها المنتخبون لساكنة وجدة، وقسم عظيم أداه البعض بخصوص خدمة المدينة ومستوطنيها، لكن كل ذلك تكسر على صخرة اللامبالاة والاستهتار ونهج التسويف الذي امتهنه الكثيرون، ممن تفرغوا الى التدافعات السياسوية الضيقة، موثرين الخاص على العام في مشهد جحودي للثقة التي قدمت لهم في أطباق من النية والصدق.
إن ما لا يعلمه المنتخب بمدينة وجدة، هو أنه من أهم الواجبات الملقاة على عاتقه، اتجاه ناخبيه وكل الفعاليات المدنية هو التواصل المنتظم والحوار الوجيه من أجل التلاقي على أرضية إيجاد مخرجات للمشاكل المطروحة، خصوصا وأن هذا السلوك التواصلي يبقى آلية حضارية تكرس مفهوم وعمق الديمقراطية المحلية.
ان مشروعية المؤسسة الجماعية مستمدة اولا وقبل أي شيء من رغبتها في خدمة المواطن على قاعدة تذويب التجاذبات البينية الغير مجدية الأكيد أن المنتخب ملزم أن يستحضر في كل وقت وحين أنه العنصر الحقيقي والمسؤول عن تنفيذ مهام ومسؤوليات الجماعة المحلية تجاه المجتمع حتى تستطيع النهوض بأعبائها ومسؤولياتها واللحاق بركب التنمية و الازدهار و تحسين مستوى عيش السكان من خلال توفير طرق لائقة و انارة وماء وبنيات تحتية وفضاء للترفيه و الاشتغال، بعيدا عن امتهان حرفة البلوكاج بالمبررات الواهية، بل والمؤسسة على خدمة المآرب الخاصة.
جدير بالذكر أن تسليط الضوء على أزمة الإنارة بالمقطع الطرقي السالف الذكر جاءت مثالا وليست للحصر، خصوصا وأن مدينة وجدة تصدح بجملة من المشاكل المتعددة الأوجه، وما جاء بسطنا لهذا المشكل الا لفتا لانتباه المنتخبين لواقع المدينة ووضعها ضمن الاولويات الكبرى.



