اقلام انفا بريس

قانون الإضراب المقيّد

أنفابريس : بقلم / مصطفى عربوشي

ومنهم من جعل الإضراب جريمةً تُلوِّح بها السلطة كلما استشعر العمال مرارة الظلم، ومنهم من صاغ له قانونًا يجعل من الاحتجاج سرابًا يحسبه المضربون نصراً حتى إذا ما اقتربوا منه وجدوه منعاً وتأويلاً وتعليلاً. وقد جعلوه بابًا ضيقًا، لا يُفتح إلا لمن حمل مفاتيح النقابات أو حشد خلفه ثُلث العمال، أما دون ذلك، فالإضراب ريح عابرة لا يُلتفت إليها. ومنهم من قال: لا بد من إعلام، ولا بد من انتظار، فمن نوى الإضراب وجب عليه أن يُراسل، ومن أراد أن يحتج وجب أن يستأذن، فإن جاءه المنع، فهو حكم نافذ لا يُرد، وإن أُذن له، فهو كمن قُيد بالسلاسل وأُمِر أن يجري. ثم جعلوا لصاحب العمل حق الطعن، وللقاضي حق التعطيل، وللسلطة حق الإلغاء، فالإضراب في بلادهم لا يكون إلا بإرادتهم، وإن أضرب المضربون، فالمحاكم مفتوحة، والتأويل واسع، والمصلحة العليا تُقدَّر، و”النظام العام” مظلة يُستظل بها عند الحاجة. وهذا قولنا نسجناه على دمع العامل حين يُحاصر بين لقمة العيش وكرامته، وعلى وجوه الكادحين وهم يقرأون في الصحف حقوقًا لا أثر لها في الأزقة والمصانع. قالوا لهم: إن كنتم مضربين، فلتُقتطع أجوركم، وإن كنتم محتجين، فلا تكوننَّ نيتكم إلا الأجر، أما غير ذلك، فلا إضراب لكم ولا احتجاج، إلا أن يكون شكوى في الصمت أو حديثًا بين الجدران. فحق الإضراب عندهم محفوظٌ في النصوص، مُصادرٌ في الواقع، ومن أراد أن يتنفس بعد طول الكبت، فلا عليه إلا أن يصرخ في المدرجات أو يعود صامتًا إلى بيته، حتى يحين موعد العمل من جديد.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button