ثقافة وتراث

“الحق في الوصول إلى المعلومة: بين النص القانوني وغياب الوعي المجتمعي”

أنفابريس  //

في أي نظام ديمقراطي سليم، يشكل مبدأ الشفافية حجر الزاوية الذي تقوم عليه مساءلة المؤسسات وتعزيز ثقة المواطنين في الحكم. ويُعد الحق في الوصول إلى المعلومات أحد أبرز تجليات هذا المبدأ، بل إنَّه يُعتبر من الحقوق الدستورية التي كفلها الدستور المغربي في الفصل 27، كما جاء التأكيد عليها من خلال القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

ورغم هذا الإطار القانوني، لا يزال هذا الحق غائبًا عن وعي فئات واسعة من المواطنين. فالكثير من المغاربة، خصوصًا في المناطق النائية أو لدى الفئات الأقل تعليمًا، لا يعلمون بوجود هذا الحق من الأساس. حتى من يدرك وجوده، غالبًا ما يتردد في ممارسته، إما بسبب الخوف من البيروقراطية الإدارية، أو من ردود فعل محتملة من الجهات التي يُطلب منها الإفصاح.

هذا الواقع يخلق فجوة خطيرة بين القوانين المتقدمة نسبيًا والواقع العملي المتخلف في تنفيذها. فغياب الوعي، مقترنًا بثقافة الصمت والتعتيم، يُبقي المعلومة محصورة داخل دوائر ضيقة، ويُفقد المواطنين أدوات المساءلة، ويُعزز مناخ الفساد وسوء التدبير.

الأمر لا يتعلق فقط بالحق في المعلومة، بل بمفهوم أوسع هو المواطنة النشطة. فمتى ما امتلك المواطن المعلومة، امتلك القدرة على الفعل، وعلى مراقبة الشأن العام، والمطالبة بالإصلاح. من هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في إصدار القوانين، بل في نشر ثقافة الوصول إلى المعلومة، وتسهيل سبل الحصول عليها، وتوفير الحماية القانونية لمن يمارس هذا الحق.

الحق في المعلومة ليس رفاهية ديمقراطية، بل ضرورة تنموية وأخلاقية. وإذا أراد المغرب فعلاً أن يعزز مساره الديمقراطي، فلا بد من سد الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الواقعي، عبر نشر الوعي، وتكوين الإدارات، وفتح الأبواب بدل إغلاقها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى