
بإسم المعاق تنهب الأموال وتدفن الحقوق.
أنفابريس// عبدالرحمان بوعبدلي
حيث تختلط أحلام التنمية بالواقع المرير، يعيش عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة على هامش الحياة، لا لضعف في القدرات، بل لتواطئ بعض الجمعيات التي تدّعي تمثيلهم، لكنها تتخذ من ملفاتهم وسيلة للتسول وجني الدعم بأسمائهم دون أن تصل إليهم ولو درهم كدعم أو خدمة تحفظ كرامتهم.
ملفات “افتراضية” ومعاقون لا يعرفون أنهم مستغلون
تحصل العديد من هذه الجمعيات على دعم من التعاون الوطني، ومن وزارة الأسرة والتضامن، بل ومن جمعيات دولية، عبر تقديم ملفات لأشخاص من ذوي الإعاقة.الغريب أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص لا يعلمون أصلاً أن أسماءهم تُستغل، ولا يملكون من هذه الجمعيات إلا بطاقة “معاق”، لا تسمن ولا تغني من جوع وأن ملفاتهم أُدخلت ضمن لوائح المستفيدين دون علمهم.
بيع المناصب وحرق الأرشيف… لا حسيب ولا رقيب
وصل الأمر إلى أن بعض رؤساء الجمعيات تنازلون عن مناصبهم لرؤساء أو رئيسات جدد مقابل مبالغ مالية ضخمة، وتُحرق الأرشيفات لإخفاء آثار الفساد، بينما لا تتحرك أي جهة للمساءلة. إن ما جرى في بعض الجمعيات بالدار البيضاء هو جريمة صامتة أرتكبت في وضح النهار، ضحاياها الحقيقيون هم ذوو الاحتياجات الخاصة الذين حرموا من حقهم في الدعم والكرامة.
مجالس جماعية تتجاهل الفئة الأحق بالدعم
عندما يتغنى مسؤولوا الجماعة الحضرية للدار البيضاء بخطط “الإدماج” و”التكافل”، نجد أن واقع توزيع الأكشاك ومرائب لحراسة السيارات ومشاريع الإدماج لا يَمسّ هذه الفئة، بل تُوزّع على “الأصدقاء” و”ذوي النفوذ”، ويُقصى منها من يستحق فعلاً. فهل فُقد الضمير؟
في المقابل، نرى دولاً مثل قطر ترفع رؤوس ذوي الهمم وتُشرفهم في المحافل الدولية، بينما نحن هنا في المغرب نُمعن في تهميشهم واستغلالهم إعلامياً واجتماعياً دون أدنى وازع أخلاقي.
المؤلم أكثر أن هذه الخروقات تبث عبر قناة مغربية دولية مثل “تيلطو”، ما يحوّل واقع الإعاقة بالمغرب إلى أضحوكة أمام العالم ونحن في سنة 2025.
ويبقى السؤال: متى تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الاستغلال البشع؟ ومتى يُحاسب من حوّل قضية إنسانية إلى مصدر للربح السريع؟
“لك الله يا معاق، إذا لم تستحيوا، فافعلوا ما شئتم.”



