
الثقافة في قلب مدينة خنيفرة
انفابريس/ يونس فجوي
في زمن تتراجع فيه القراءة أمام زحف الشاشات السريعة، اختارت خنيفرة أن ترفع راية الكتاب من جديد، لتمنح للكلمة وزناً وللثقافة مكاناً في قلب ساحة المسيرة الخضراء، حيث انطلقت فعاليات المعرض الجهوي للكتاب في دورته السادسة عشرة.
من الثاني إلى التاسع من ماي، تتحول المدينة الجبلية إلى فضاء حي للفكر والتعبير، حيث تتعانق رفوف الكتب مع خطوات الزوار، ويتقاطع شغف القراءة مع طموح الفاعلين الثقافيين في بث روح جديدة في الحياة العامة. هذا الحدث، الذي يقام بشراكة واسعة بين وزارة الثقافة ومؤسسات محلية وجهوية، يضع الثقافة في صدارة النقاش العمومي، لا كترف، بل كحاجة مجتمعية ملحة.

تحمل هذه الدورة شعار “التنوع الثقافي بجهة بني ملال خنيفرة، لبنة أساسية في ترسيخ قيم المواطنة”، وهو شعار يعكس وعياً بأن الانفتاح على التعددية الثقافية ليس مجرد ترف فكري، بل ضرورة لبناء مجتمع متوازن ومتصالح مع ذاته.
المعرض لا يقتصر على بيع الكتب، بل يشكل منصّة تفاعلية تجمع الكتاب والناشرين والقراء، وتفتح المجال أمام التوقيعات، اللقاءات، والعروض الفنية. وفي قلب هذا الحراك، يجد الطفل موقعه من خلال أنشطة مخصصة له، ترسّخ فعل القراءة في سنّ مبكرة.
إن ما يميز هذه الدورة، ليس فقط غنى البرنامج أو تنوع المشاركين، بل الروح التي تسكن المكان: مدينة بكاملها تقرأ، تحتفي، وتعيد اكتشاف ذاتها من خلال الكتاب.
هكذا تؤكد خنيفرة، مرة أخرى، أن الثقافة ليست هامشاً، بل أفقاً للتنمية.



