أخبارانفا بريس

محمد البوعناني… “كوستو” المغرب وقيدوم الإعلاميين في عامه الـ96

أنفابريس //

في زمن يندر فيه الوفاء للمهنة، ويصعب فيه الجمع بين الثقافة والإعلام، يظل اسم محمد البوعناني محفورًا في ذاكرة المغاربة، كأحد أعمدة الإعلام الوطني، وصوت البحر الذي علّم الأجيال عشق المحيطات والأنهار. عن عمر يناهز 96 عامًا، لا يزال السي محمد حاضرًا بابتسامته المعهودة، وروح دعابته الراقية، وعقله الموسوعي الذي لا يكلّ ولا يملّ.

عرفه المغاربة في زمن الشاشة الواحدة، حين كانت التلفزة المغربية تتسلل إلى البيوت ببرامج ذات مضمون ورسالة. كان البوعناني أحد روّاد هذا الزمن، وواحدًا من قلة صاغوا إعلامًا مغربيًا بنَفَس ثقافي، ومعرفي، وإنساني. برامجه عن البحار والأنهار والمغامرات البحرية كانت نوافذ مفتوحة على عالمٍ أوسع، قدم من خلالها أسرار المحيطات بلغة بسيطة، وأسلوب آسر. لم يكن مجرد مقدم برامج، بل كان بمثابة “كوستو المغرب”، كما أحب المغاربة أن يلقبوه.

لكن خلف عدسة الكاميرا، كان محمد البوعناني أكثر من ذلك: موسوعة تمشي على قدمين، مثقف موسوعي، محبّ للأدب، عاشق للتاريخ والتراث البحري المغربي، وصاحب قلم ذكي وحضور آسر. جمع بين العلم والبساطة، وبين الصرامة المهنية وخفة الظل، وبين الوطنية الصادقة والانفتاح على العالم.

وفي لحظة تأمل لمسيرته الممتدة، لا يسعنا إلا أن نقف احترامًا وتقديرًا لرجل أعطى الكثير، وبقي وفيًا لقيم الإعلام الحقيقي. الإعلام الذي يُعلّم، يُثقّف، ويزرع في النفوس حبّ المعرفة والاستكشاف.

بارك الله في عمر السي محمد البوعناني، رمز الوفاء والإبداع، وأطال في عمره ومتعنا بذكائه ودفئه الإنساني. سيبقى في قلوب المغاربة كما عرفوه دائمًا: مبتسمًا، محبًا، ومبدعًا.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button