أخبارجرائم

“كوكايين خلف الكواليس”: فتيات جميلات يروّجن السمّ الأبيض في ملاهي الليلية

أنفابريس //

في عمق الليل، حيث الأضواء الخافتة تعكس صورة زائفة عن المتعة والحرية، تدور داخل الملاهي الليلية وأوكار الخمور في مدن مغربية كبرى، وقائع صادمة لانتشار الكوكايين، يقف خلفها وجه أنثوي ناعم… لكنه قاتل.

تشير معطيات أمنية وأخرى ميدانية استقتها الجريدة من مصادر متعددة، إلى تنامي ظاهرة استغلال فتيات شابات، بل وأحيانًا قاصرات، في عمليات تسهيل ترويج الكوكايين بالمغرب، خصوصًا داخل الفضاءات الليلية. وتُستخدم هؤلاء الفتيات كوسيطات بين الزبناء والمروجين، مستفيدات من جاذبيتهن وقدرتهن على الاندماج في وسط يغلب عليه طابع “الرفاهية المموّهة”.

إحدى المضيفات السابقات في نادٍ ليلي معروف بالدار البيضاء، قالت للجريدة: “بعض الفتيات يدخلن الميدان بحثًا عن المال السريع، لكن يتم استدراجهن تدريجيًا للقيام بمهام لا علاقة لها بالضيافة… من جلب الزبائن إلى تسهيل حصولهم على ‘البضاعة'”.

الأخطر أن بعض الشبكات الإجرامية أصبحت تعتمد على قاصرات، لما لهن من قدرة على التمويه والتهرب من الشبهات الأمنية، في مقابل مبالغ مالية زهيدة. وتفيد مصادر أن هذه الفتيات يُستقطبن من أحياء فقيرة أو من ضواحي المدن الكبرى، ويُدفعن تدريجيًا نحو عالم المخدرات والاستغلال.

تحكي “سارة”، وهي فتاة تبلغ 17 عامًا، تم إنقاذها مؤخرًا من شبكة إجرامية بالرباط: “في البداية قالوا لي إنها مجرد سهرة… بعدها وجدت نفسي أقدّم الكوكايين داخل قنينات عطر صغيرة، وأُجبر على التواجد في أماكن مشبوهة حتى الصباح”.

ورغم الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية، من خلال حملات تفتيش ومداهمات دورية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في سرعة تحوّل الشبكات وتطور أساليبها، بالإضافة إلى تواطؤ بعض الأطراف داخل هذه الفضاءات، إما بالصمت أو بالتغاضي مقابل مكاسب مادية.

مسؤول أمني سابق أفاد بأن “المشكلة الحقيقية ليست فقط في الكوكايين، بل في منظومة كاملة قائمة على استغلال القُصر، والاتجار بالبشر، وتمويه الأنشطة غير القانونية في أماكن مرخصة ظاهريًا”.

تنتشر هذه الظاهرة في ظل تفاقم الهشاشة الاجتماعية، وضعف فرص التعليم والعمل لدى عدد كبير من الفتيات، ما يجعلهن فريسة سهلة لشبكات الجريمة المنظمة. ومع غياب تتبع اجتماعي حقيقي، تُترك الكثير من الضحايا لمصير مجهول، بين الخوف من الفضيحة أو العقوبة، والعجز عن الخروج من هذا العالم.

لا يتعلق الأمر فقط بالمخدرات، بل بقضية أخلاقية واجتماعية وأمنية خطيرة، تُهدد فتيات في عمر الزهور، وتُحوّل فضاءات الترفيه إلى مساحات لتمرير السموم وتكريس الجريمة. ويتطلب الأمر، إلى جانب التشديد الأمني، تفعيل آليات حماية اجتماعية ونفسية، وردع حقيقي للمتورطين في استغلال القاصرات وتوظيف الجمال كسلاح للإغواء والخراب.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button