
لقاء نسائي صحراوي مع صحفي فرنسي حول قضايا المرأة والمجتمع
أنفابريس/ محمد الشيخي
الخميس 15 ماي 2015، بمقر الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في شمال افريقيا برئاسة الدكتور مولاي لحسن الناجي، اجتمعنا نحن مجموعة من النساء الصحراويات، من ناشطات في عدة مجالات منها السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي و الدبلوماسي…، في لقاء حواري مميز مع صحفي فرنسي JEAN-BAPTISTE FRANCOIS الذي يشغل منصب ADJOINT AU CHEF DU SERVICE MONDE DE LA CROIX وذلك لتبادل وجهات النظر حول قضايا متعددة تخص المرأة والمجتمع في الأقاليم الصحراوية.
تركز النقاش بشكل خاص على أوضاع المرأة في الاقاليم الجنوبية للملكة المغربية من التحديات و الاكراهات التي تواجه المجتمع المدني والنشطاء، مما يزيد من صعوبة العمل الميداني ويحد من تأثير المبادرات المحلية.
وفي هذا السياق، تطرقنا أيضًا إلى النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله و ايده بهدف تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة في المنطقة. وقد لمس الصحفي بنفسه آثار هذا النموذج في مجالات التعليم، البنية التحتية، الصحة وتمكين المرأة والشباب، معتبرًا أن هذه المقاربة التنموية تسهم في خلق بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، وهو ما يفسر تزايد اهتمام دول كبرى كفرنسا بهذه المناطق، سواء عبر الاستثمارات أو زيارات المنتخبين الفرنسيين للاطلاع على واقع التنمية.
كما شارك الصحفي ملاحظته حول الفارق الكبير الذي لمسه بين الشباب في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، والشباب في الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية. حيث لاحظ اختلافًا كبيرًا في نمط العيش، ومستوى التعليم، والرعاية الصحية، والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد أبرز أن الشباب في المناطق الجنوبية يتمتعون بفرص أكبر للاندماج والمساهمة في بناء مستقبلهم.
من جهة أخرى، نقلنا خلال الحوار وجهة نظر نساء الأقاليم الجنوبية بخصوص التعديلات الأخيرة على مدونة الأسرة، حيث أكدنا أن التعديل الجديد – وإن كان خطوة نحو التقدم – يبقى طفيفًا بالنسبة لنا، لأنه لا يغيّر كثيرًا من واقع المرأة الصحراوية. ليس من منطلق تمييز أو عنصرية بين شمال المغرب وجنوبه، وإنما بسبب خصوصية العادات والتقاليد ونمط الحياة في الأقاليم الجنوبية. فالمرأة الصحراوية، تاريخيًا، مُعزَّزة ومُكرَّمة داخل مجتمعها، وتتمتع باحترام كبير من الجنس الاخر (الأب، الأخ، والزوج، )وهي عنصر أساسي في بناء الأسرة واتخاذ القرار.
لذلك، فإن المطالب النسائية في الجنوب لا تنطلق فقط من منظور قانوني أو حقوقي، بل تأخذ بعين الاعتبار السياق الثقافي والاجتماعي الذي غالبًا ما يُنصف المرأة خارج الإطار القانوني، وهو ما يجعل الحاجة إلى التعديلات القانونية أقل إلحاحًا مقارنة بمجتمعات أخرى، وإن كنا لا ننكر أهمية وجود إطار قانوني حديث ومتوازن.
وفي الختام، عبّرنا عن شكرنا العميق للصحفي الفرنسي على هذا اللقاء البنّاء، وعلى اهتمامه بالقضية الصحراوية وتسليطه الضوء على أصوات النساء والنشطاء، في حوار نتمنى أن يُحدث صدى إيجابيًا في الرأي العام الفرنسي والدولي.



