أخبار جهوية

عالي المزليقي… الجندي الخفي ومهندس الروح الحية لموسم طانطان.

انفابريس:المتابعة//المححوب هندا

في خضم الحديث عن نجاحات موسم طانطان في نسخته الثامنة عشرة، واستعراض الوجوه التي كان لها الفضل في ترسيخ هذا الحدث الثقافي كموعد دولي بامتياز، تبرز بكل تواضع وصلابة شخصية فذة نذرت نفسها في صمت للعمل خلف الستار واختارت أن تخدم التراث الحساني والمجال الطنطاني بعيداً عن الأضواء. إنه السيد عالي المزليقي عامل ملحق بوزارة الداخليةوواحد من الجنود الخفاء الذين صنعوا المجد المتجدد لموسم الموكار منذ نشأته الحديثة سنة 2004 إلى اليوم.

ابن الدار الأصيل العارف بأسرار الأرض وأهلها، والحامل في قلبه هم الثقافة والتنمية معاً و يعد عالي المزليقي من أوائل المساهمين في بلورة فكرة الموسم وتحويلها إلى مشروع وطني له إشعاع دولي. فقد كان من بين أصحاب الرؤية الذين آمنوا بأن الثقافة الحسانية ليست فقط موروثاً شفوياً، بل رافعة حضارية تستحق أن توثق وتحتضن وتعرض على العالم.

بفضل جهوده ومشاوراته الدقيقة، وبدعم من أبناء طانطان الغيورين، تم إدراج موسم طانطان سنة 2005 ضمن قائمة روائع التراث الشفهي واللامادي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو، وهو إنجاز غير مسبوق في المنطقة ساهم في منح المدينة إشعاعاً ثقافياً وسياحياً كبيراً، وفتح أمامها آفاقاً جديدة في التنمية والتعريف بثقافتها.

السيد عالي المزليقي ليس مجرد مستشار تقني أو مسؤول إداري بل هو العقل المفكر والموجه الخفي الذي يتابع أدق التفاصيل، ويحرص على صون الأهداف الحقيقية للموسم باعتباره مناسبة للاحتفاء بالثقافة الحسانية وفي الوقت ذاته منصة للتنمية المجالية وتثمين الكفاءات المحلية.

حاضر في كل النسخ ماشاء الله عليه متابع لكل تطور لا تفوته صغيرة ولا كبيرة يسهر على أدق الجوانب التنظيمية والاستراتيجية، ويقدم المشورة الرصينة للجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية. وقد كان ولا يزال من أبرز المدافعين عن استدامة الموسم وتطويره وفق رؤية تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للإقليم.

كما أن عالي المزليقي بحكم اطلاعه العميق على قضايا الإقليم وهموم ساكنته لطالما حرص على أن يكون الموسم دعامة حقيقية للتنمية وليس فقط حدثاً احتفالياً. ولهذا نجده دائم الانشغال بوضع التصورات وتقييم الإنجازات واقتراح المسارات البديلة لتطوير الأداء وجعل الموسم مناسبة لتحفيز الاستثمارودعم الحرف التقليدية وتنشيط السياحة الثقافية.

إنه رجل الظل المتنور الذي يجسّد المسؤولية الصامتة والعمل المستمر من أجل طانطان وأهلها. رجل لا يسعى إلى الألقاب بل يكتفي بأن يرى حلمه الثقافي التنموي يكبر وينمو مع كل دورةوفاءً لتاريخ عريق وإيماناً بأن الثقافة الحسانية تستحق أكثر.

وإذا كانت مدينة طانطان تفخر بموسمها، فإنها مدعوة أيضاً لأن تفخر بأبنائها البررة وعلى رأسهم عالي المزليقي الذي اختار أن يترك بصمته في صمت ويمنح للموسم روحه الحقيقية، النابعة من الأرض، والوفية لقيم البداوة والرحل والكرم والهوية المغربية الأصيلة.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button