
في غياب الردع…الشناقة يلتفون على قرار إلغاء الأضحية في ظل صمت وزارة الفلاحة وتراخي السلطات المحلية.
أنفابريس //
رغم القرار الملكي الحكيم بإلغاء شعيرة ذبح الأضحية لهذه السنة، في سياق الأزمة الوطنية الخانقة التي تمر بها البلاد، فُوجئ الرأي العام بتواصل عمليات بيع الأغنام في عدد من الأسواق الأسبوعية،وبتواطؤ غير معلن بين بعض الشناقة والجزارين الدبيحة السرية، في ضرب صارخ للقرار السامي، وبتجاهل تام من طرف وزارة الفلاحة والسلطات المحلية.
جاء القرار الملكي في إطار رؤية استباقية لتفادي أعباء إضافية على الأسر المغربية، وتوجيه الموارد نحو أولويات اقتصادية ملحة. غير أن واقع الحال يكشف غياب أي آلية فعلية لتطبيق القرار، أو توجيهات واضحة تمنع تداول الأضاحي في الأسواق، ما طرح تساؤلات مشروعة حول مدى جدية وزارة الفلاحة في التفاعل مع التوجيهات الملكية.
في ظل صمت الجهات الرسمية، تحرك الشناقة بسرعة لاستغلال الفراغ التنظيمي، حيث سجلت الأسواق الأسبوعية إقبالاً ملحوظاً على بيع الأغنام بأثمنة منخفضة، ما أتاح للجزارين خاصة ممن يمارسون الذبيحة السرية فرصة ذهبية لشراء القطيع واستغلاله تجارياً في أجواء خفية.
أدى هذا الوضع إلى استمرار تحكم السماسرة في سوق اللحوم، وإفشال أهداف القرار الملكي.فقد بات المواطن، رغم الأزمة،رهينة مناورات المضاربين،الذين استغلوا تراجع الأسعار لتكديس الأرباح،في وقت تخلّت فيه الوزارة المعنية عن دورها في مراقبة وتنظيم السوق.
موجة من التساؤلات تعم الشارع المغربي: من سمح للأسواق بالاستمرار في عرض القطيع؟ لماذا التزمت وزارة الفلاحة الصمت؟ وهل تقف مصالح خفية وراء إضعاف القرار الملكي؟ الأجوبة غائبة، لكن المؤكد أن غياب التنسيق والصرامة ساهم بشكل كبير في تقويض رؤية ملكية استراتيجية.
إن ما وقع لا يُعد فقط فشلاً مؤسساتياً، بل مساً بروح التضامن الوطني الذي دعا إليه جلالة الملك، خاصة في مرحلة دقيقة تتطلب مسؤولية جماعية والتزاماً صارماً بالتوجيهات العليا. فهل تتحرك الجهات الوصية لتدارك الوضع؟ أم يُترك المواطن مرة أخرى في مواجهة لوبيات تتحكم في قوته اليومي دون رقيب أو حسيب؟



