
نقاش الأحرار في تيمولاي وميراللفت: إشارات قوية لسياسة القرب والتواصل الحزبي
أتفابريس: المتابعة المحجوب هندا
في مشهد سياسي لافت، احتضنت جماعة تيمولاي وميراللفت يوما مميزا من النقاش والتفاعل، بحضور وازن لقيادات وطنية وجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، يتقدمهم الوزير مصطفى بيتاس والسيدة وزيرة السياحة وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى جانب برلمانيي الجهة، وأعضاء مجلس الجهة، ومنتخبي ومناضلي الحزب.

هذا اللقاء، الذي يعد الأول من نوعه بهذا الحجم والتمثيل الوزاري في المنطقة، شكل لحظة فارقة في تفعيل سياسة القرب التي ينهجها حزب الأحرار مؤكدا حرصه على الإنصات لنبض قواعده، والانفتاح على مختلف مستويات التسيير المحلي، من خلال الاستماع إلى رؤساء الجماعات الترابية المنتمين للحزب، والوقوف على الحصيلة المرحلية للمجالس الجماعية بكل من تيمولاي وميراللفت.
الحضور الوزاري المكثف في هذا الموعد السياسي لم يكن مجرد رمزية بروتوكولية، بل عكس إرادة حقيقية من قيادة الحزب في دعم منتخبيه على الأرض، وتثمين العمل الجماعي، وتجاوز الإكراهات التنموية من خلال آليات عملية وشراكات مستقبلية قابلة للتنفيذ.

ومن اللافت أن هذه الدينامية التنظيمية والسياسية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار في الجهة، تتعارض كليًا مع ما وصفه عدد من الفاعلين المحليين بالغياب التام لحزب الأصالة والمعاصرة عن المنطقة، رغم كونه شريكًا أساسيًا في الحكومة. فقد عبر بعض المنتخبين من هذا الحزب عن خيبة أملهم من الاستقبال البارد الذي خصتهم به رئيسة الحزب فاطمة الزهراء المنصوري حيث أنهت لقاءها معهم بعبارة جافة : “من أراد البقاء في الحزب مرحبًا ومن أراد المغادرة الله يعاونه”، في إشارة إلى غياب التقدير السياسي والاستراتيجي لجهة كلميم واد نون من قبل قيادة الحزب.
هذا التباين في التعاطي الحزبي مع قضايا الجهة يطرح تساؤلات مشروعة حول مفهوم الالتزام السياسي، وأهمية المواكبة الميدانية من طرف الأحزاب الوطنية لممثليها في الجماعات الترابية. فالسياسة، في نهاية المطاف، لا تقاس فقط بالبرامج الكبرى والخطابات العمومية، بل أيضا بمدى قدرة القيادات الحزبية على النزول إلى الميدان ومصاحبة المنتخبين، والتفاعل مع هموم المواطن من موقع الشراكة لا التوجيه الفوقي.
إن التجمع الوطني للأحرار من خلال هذه اللقاءات التفاعلية، يكرس توجها جديدا في العمل الحزبي بالمغرب، أساسه الإنصات، والتواصل، والمواكبة. وهي خطوات، إن استمرت بنفس النفس، قد تجعل الحزب في موقع أقوى خلال الاستحقاقات القادمة، خصوصا في جهات مهمشة تبحث عن من ينصت لها بصدق، ويدعمها بجدية.


