مجتمع

أسعار الأغنام تنهار.. وأسعار اللحوم تحلّق! من يحمي المستهلك المغربي؟

أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي

في مفارقة غريبة تعكس اختلالاً واضحًا بين العرض والطلب، وبين منطق السوق والواقع المعاش، يشهد السوق المغربي هذه الأيام تهافتًا كبيرًا على شراء اللحوم الحمراء، رغم الانخفاض الملحوظ في أسعار رؤوس الأغنام بنسبة وصلت إلى حوالي 50%.

ورغم هذا الانخفاض في أسعار الماشية، فإن أسعار لحم الغنم عند “الجزارة” شهدت ارتفاعًا غير مبرر، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد ما بين 120 و150 درهمًا، في تجاهل تام لآليات المراقبة أو تدخلات الجهات الوصية على حماية المستهلك وضبط السوق.

المفارقة المؤلمة أن المواطن هو من يتحمل مرة أخرى عبىء هذا التلاعب في الأسعار، في وقت يُفترض أن يستفيد فيه من تراجع أثمنة الأغنام. ويطرح هذا الوضع أكثر من سؤال حول دور مراقبة الأسعار، والهوامش الربحية التي يُفترض أن تكون عادلة بين المربي، التاجر، والجزار.

هذا السلوك يفتح بابًا للنقاش المجتمعي حول الثقافة الاستهلاكية، وطبيعة العلاقة بين العرض والطلب، ومدى وعي المستهلك المغربي، خصوصًا في ظل غياب رقابة حقيقية على المضاربين والوسطاء الذين يستغلون المناسبات والظروف الاستثنائية لمراكمة الأرباح على حساب القدرة الشرائية للطبقات الهشة والمتوسطة.

فهل فعلاً لم يعد هناك فقراء في المغرب؟ أم أن المسألة أعمق من مجرد معادلة أسعار؟
وهل نحتاج إلى مراجعة أنماط الاستهلاك كما نحتاج إلى تدخل فعّال من الجهات المعنية لضبط الأسواق؟
أسئلة تبقى معلّقة، بانتظار إجابات من الواقع… لا من الخطابات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى