اقلام انفا بريس

الكل يشتكي بين نقد الغلاء ولهفة الشراء : هل نعيش أزمة وعي أم أزمة عادة؟

أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي

في كل موسم من مواسم عيد الأضحى، تتجدد مشاهد الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي. ويطفو إلى السطح صوت المواطن الذي يرفع شعار “لا للغلاء، لا للذبح”، منتقدًا ارتفاع أسعار الأضاحي ومهاجمًا “الكسابة” والباعة بأبشع العبارات، مطالبًا بإلغاء شعيرة العيد أو استبدالها بأعمال تضامن اجتماعي أكثر نفعًا بحسب تعبيره.

لكن ما إن يحل يوم العيد، حتى يتبدد ذلك الخطاب “الثوري”، ويتحول نفس المواطن إلى مستهلك متهافت على اقتناء اللحم بأي ثمن. فلا مانع لديه من دفع 150 درهمًا للكيلوغرام الواحد، أو شراء “الدوارة” بـ 500 و700 درهم، تحت مبرر أن “الفرحة لا تقدر بثمن”، متجاهلًا تمامًا ما كان يصرخ به قبل أيام.

هذا التناقض يفتح باب التساؤل حول طبيعة الخطاب العام في المجتمع، ودرجة وعيه بالفرق بين الاحتجاج الحقيقي والنزق الموسمي الجميع يشتكي من الأسعار،ويعلن أنه “ما معيديش”، لكن في العمق، “الكل معيد”،ولو اضطر للاقتراض أو الإنفاق المبالغ فيه.

ليس العيب في الرغبة في الاحتفال أو شراء اللحم، بل في غياب الاتساق بين ما ننتقده وما نمارسه. ولفهم هذه الظاهرة، لا بد من معالجة جذورها: ضعف الثقافة الاستهلاكية، والميل إلى مسايرة العادات الاجتماعية ولو على حساب المبدأ أو القدرة المالية.

إذا أردنا فعلاً التحول من مجرد “نقمة افتراضية” إلى وعي اجتماعي حقيقي، فعلينا إغلاق منافذ الجهل إلى أذهاننا، وفتح نوافذ التوعية عبر منصات التواصل. وليس المطلوب دعوة الناس لعدم العيد، بل دعوتهم إلى إدراك أولوياتهم، واحترام اختيارات غيرهم دون تهكم أو مبالغة.

عيد الأضحى مناسبة روحية واجتماعية، ولا ينبغي أن تتحول إلى ساحة للمزايدات اللفظية أو الاستهلاك غير العقلاني. إنما نحتاج إلى توازن يُعيد للعيد معناه، وللنقد موضوعيته، وللاستهلاك رشده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى