
“عندما تتحول الجماعة إلى خصم… من يحمي ساكنة سيدي لحسن؟”
أنفابريس //
في قلب جماعة سيدي لحسن التابعة لإقليم تاوريرت، تتصاعد احتجاجات الساكنة وسط مخاوف جدية من إقامة معمل إسمنتي ضخم على أراضيها، تقول الساكنة إنه سيهدد حياتهم اليومية، ويُجهز على مواردهم البيئية والاقتصادية، ويقلب سكينتهم إلى جحيم دائم.

لكن، بدل أن يجد المواطنون آذانًا صاغية ومؤسسات تصغي لانشغالاتهم، اصطدموا بواقع قانوني وسياسي مقلوب، حيث رفضت الجماعة الترابية استقبال العريضة التي وقعها السكان المتضررون، وتكررت شهادات تتحدث عن تهديدات ضمنية وصريحة تُمارَس على المواطنين من أجل ثنيهم عن التعرض، بل دفع بعضهم إلى سحب توقيعاتهم.

الجماعة التي تدير الظهر لمواطنيها
الرفض الصريح لاستلام العريضة يعتبر سابقة خطيرة، ويناقض ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خاصة في المادتين 83 و118، اللتين تمنحان للمواطنين الحق في تقديم العرائض، وللجماعة واجب النظر فيها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمشاريع قد تمس الصحة والسلامة والبيئة.
بل أكثر من ذلك، فإن رفض الجماعة يمس بجوهر الديمقراطية التشاركية، ويضرب مبدأ “القرب من المواطن” الذي يعتبر روح الإصلاح الإداري والجهوي في المغرب.
الإدارة بدل أن تسهّل… تعقّد
بموازاة ذلك، ظهرت ممارسات إدارية غير مبررة من طرف السلطات المحلية، خاصة فرض توقيع فردي لكل متضرر، بدل قبول التوقيع الجماعي الموحّد في كناش التعرضات، رغم أن الساكنة معروفة لدى السلطة، ومطالبها واضحة.
هذا التعقيد يطرح علامات استفهام كثيرة حول الحياد المفترض للإدارة، ويؤشر على وجود إرادة سياسية ضمنية لتمرير المشروع بهدوء، دون إثارة إعلامية أو احتجاجية، على حساب السلم الاجتماعي والحقوق البيئية.
الأضرار المحتملة… لا تخفى على أحد
المشروع المزمع إقامته في محيط رعوي وزراعي يشكل، بحسب عدة شهادات ميدانية، تهديدًا مباشرًا لـ:
جودة الهواء بفعل الغبار المنبعث من طحن المواد الإسمنتية.
الفرشة المائية التي تعتمد عليها الأسر للشرب والسقي.
الثروة الحيوانية في المنطقة، وهي مصدر العيش اليومي للسكان.
الغطاء الغابوي والتوازن البيئي المحلي.
الصحة العامة، لا سيما لدى الأطفال والمسنين والمصابين بأمراض تنفسية.
خرق للمواثيق الدولية والدستور المغربي
يتعارض هذا المشروع، من حيث الشكل والمضمون، مع الفصل 31 من الدستور المغربي الذي ينص على الحق في بيئة سليمة، ومع الفصل 135 الذي يؤكد أن الجماعات الترابية تُسير ديمقراطيًا ووفقًا لمبادئ الحكامة الجيدة.
كما أن المشروع، بالشكل الذي يُراد تمريره، ينتهك اتفاقية “آرهوس” الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تلزم السلطات بإشراك المواطنين في اتخاذ القرار البيئي، وتوفير المعلومة لهم، وضمان العدالة البيئية.
المواطن في مواجهة من انتخبه
السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع المحلي اليوم: لماذا يدافع رئيس الجماعة باستماتة عن المشروع، ويقف في وجه من انتخبوه؟
هل تحوّلت الجماعة من مؤسسة تمثيلية إلى طرف منحاز؟ وهل أصبحت خدمة المستثمرين مقدّمة على حقوق المواطنين؟
مثل هذه الممارسات تُقوض ثقة المواطن في المؤسسات، وتدفع الناس إلى الإحساس بالعزلة والتهميش، بل وإلى التفكير في نقل صوتهم إلى أعلى المستويات، في غياب آليات الإنصاف على المستوى المحلي.
المطالب واضحة ومشروعة
في هذا السياق، تطالب ساكنة سيدي لحسن:
1. ,رفض الترتيبات الجارية على قدم وساق الترخيص للشركة
2. بتمكينهم من ممارسة حقهم في تقديم التعرضات دون تضييق أو تمييع.
3. بوقف المشروع فورًا إلى حين صدور دراسة بيئية شفافة ومحايدة
4. بضمان حياد الإدارة وعدم تدخلها لترجيح كفة طرف على آخر.
5. بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بحق من يُفرّط في تمثيل الساكنة.
لأن الساكنة ليست ضد التنمية… بل ضد الفساد باسم التنمية
المطلب ليس عرقلة الاستثمار، بل توجيهه نحو ما يخدم المواطن، لا ما يدمر حياته. لأن التنمية، كما ينص عليها دستور المملكة، يجب أن تكون شاملة، منصفة، ومستدامة، وليس مجرد مشاريع تُخترق فيها القوانين وتسكت فيها الأصوات.
فهل من مجيب؟



