جرائم

ما يُمنع في أوروبا… يُستهلك في المغرب!

أنفابريس //

رفضت جمارك بلجيكا مؤخرًا دخول شحنة من المشمش المغربي بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من المبيدات الضارة الحدث أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الصحية والحقوقية، ليس فقط لخطورة المواد المحظورة، ولكن لكون نفس الشحنة أو ما يماثلها تباع في أسواق المغرب دون أي تحاليل مختبرية أو رقابة صحية، وبأسعار مرتفعة تصل إلى 22 درهمًا للكيلوغرام.

فهل نحن أمام سياسة “الغذاء النظيف للأوروبي، والمبيد للمغربي”؟ وما موقف الجهات المختصة، خصوصًا مصلحة مراقبة الخضر والفواكه بالمغرب؟

حسب بيان الجمارك البلجيكية الصادر بتاريخ 27 ماي 2025، فقد تم رفض شحنة مشمش مغربية بسبب احتوائها على نسبة مبيد تفوق الحد المسموح به أوروبيًا (مثلاً: Carbendazim أو Chlorpyrifos)، وهي مواد مصنفة ضمن المبيدات المرتبطة بمخاطر صحية مزمنة تشمل اضطرابات الغدد وتلف الأعصاب.

البيان البلجيكي نصّ بوضوح:
“الشحنة تشكل خطرًا على الصحة العامة، وتمت إعادتها إلى بلد المنشأ وفقًا لقواعد السلامة الغذائية الأوروبية.

في جولة ميدانية بأسواق في الرباط وسلا والدار البيضاء، لاحظنا أن المشمش المعروض يحمل نفس الصفات التجارية، ويُباع بسعر يتراوح بين 20 و22 درهمًا للكيلوغرام، دون أي إشارة إلى مصدره أو تحاليله، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول الرقابة.

“المنتوج جاء من نواحي مراكش أو قلعة السراغنة. كاين طلب، والثمن طالع لأن الجودة باينة!”
(لكن البائع لم يسمع بأي رفض للشحنة في بلجيكا)

تصريح يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات حول مدى كفاية الرقابة، وجدوى القوانين إذا كانت لا تطبَّق في السوق الداخلي بنفس الحزم الذي تُطبَّق به على الصادرات.

في أوروبا، لا يُسمح بدخول أي فاكهة دون اجتياز مختبرات تحليل دقيقة. بينما في المغرب، فإن نفس المنتجات التي تُعاد من الحدود الأوروبية تُباع بشكل حر للمستهلك المحلي، دون إشعار أو تحذير.

نعيش حالة تناقض صريحة. المستهلك المغربي لا يعرف ما يأكله، بينما الأوروبي تُحمى صحته بالقانون. المطلوب اليوم هو الشفافية والعدالة الغذائية، وليس فقط التركيز على الربح من التصدير.”

قصة المشمش المغربي المرفوض في بلجيكا، والمُباع في الأسواق المغربية بدون تحليل، ليست حادثة عابرة، بل مرآة لواقع خطير يعيشه المستهلك المغربي: منتجات ترش بكثافة دون رقابة، مختبرات محدودة، ومؤسسات سلامة غذائية تواجه ضغوطًا كبيرة دون تمكين حقيقي.

هل نحتاج إلى كارثة صحية ليتحرك المسؤولون؟ أم أن صحة المواطن المغربي ستظل دومًا أقل أولوية من مصالح التصدير؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى