
“صرخة من الهامش.. شباب السوالم وضبابية العدالة في كرة القدم المغربية”
أنفابريس //
بينما تمر دفعة الشطر الثالث من الدعم السنوي بسلاسة على باقي أندية القسمين الأول والثاني، يجد نادي شباب السوالم الرياضي نفسه فجأة خارج الحسابات، دون إشعار أو توضيح رسمي، وكأن ما حدث لا يستحق حتى الإشارة إليه. في بلد يُفترض أن تسود فيه مبادئ العدالة والشفافية، يصبح هذا التجاهل علامة استفهام كبيرة تُلقي بظلالها على مصداقية المنظومة الكروية.
منحة الشطر الثالث ليست مجرد رقم في ميزانية، بل هي حق مستحق بنص اللوائح، وبموجب نفس القواعد التي استفادت منها الأندية الأخرى. فكيف يتم استبعاد نادٍ يعاني في الأصل من الهشاشة المالية، ويُكافح للبقاء في ظل غياب البنية التحتية، والدعم الجماهيري، والإمكانيات التجارية؟ أليس من المفروض أن يكون الدعم موجّهًا بالأساس لمثل هذه الأندية التي تكافح من أجل البقاء والاستمرارية؟
المشكلة لا تكمن فقط في قرار الإقصاء، بل في الصمت الذي أحاط به. لا بلاغ، لا تفسير، لا تواصل. وكأننا أمام جهاز إداري لا يرى في الأندية سوى أرقام جامدة، لا مؤسسات تعاني وتشتغل في ظروف قاسية. هذا الغموض لا يضرب فقط نادي شباب السوالم، بل يزعزع الثقة العامة في شفافية تسيير اللعبة.
في ظل هذه الظروف، يصبح السؤال أكبر من مجرد منحة محتجزة:
هل نحن أمام تسيير عادل ومنصف لكل الأندية؟ أم أن موازين القوة والمصالح تُحدد من يحظى بالدعم ومن يُقصى في صمت؟
الغريب في الأمر أن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية لم تكلف نفسها حتى عناء الخروج بتوضيح، رغم حساسية الموضوع. فهل من المقبول أن تصدر قرارات بهذا التأثير دون التواصل مع المتضررين والرأي العام؟ أليست الحكامة الجيدة تبدأ من احترام الحق في المعلومة؟
قضية شباب السوالم تمثل نموذجًا مصغرًا لاختلالات أعمق في المنظومة. نموذج يطرح تساؤلات صريحة:
أين هو التوازن في توزيع الدعم؟
من يحمي الأندية الضعيفة من الإقصاء والتهميش؟
وإلى متى سنظل ننتظر إصلاحًا شاملًا يبدأ من الإنصاف في التفاصيل؟
من هذا المنبر، نوجه نداءً واضحًا إلى السيد فوزي لقجع، باعتباره رأس هرم الكرة المغربية:
نطالب بفتح تحقيق نزيه وشفاف في قضية منحة شباب السوالم، ورد الاعتبار للنادي، ليس فقط ماديًا، بل معنويًا أيضًا.
العدالة في الرياضة لا تُقاس بحجم الملاعب أو عدد الألقاب، بل بكيفية إنصاف الأندية الصغيرة، واحترام حقوقها، واحتضانها لا تهميشها.
فهل آن الأوان لنصغي إلى صوت الهامش؟ وهل من مجيب؟



