أخبار جهوية

هل اطلع الوالي الخطيب لهبيل على حقيقة تعطيل المشروع الملكي لحديقة لالة عائشة والمسبح قبل تخصيص مبلغ 380 مليون لإعادة تأهيله وفتحه ؟

أنفابريس  // وجدة: هشام زهدالي.

اسبشرت ساكنة مدينة وجدة خيرا بعد إطلاق صفقة إعادة تأهيل المسبح البلدي بحديقة للا عائشة بمبلغ 380 مليون سنتيم على أن تتجاوز مدة تأهيله 6 أشهر، والذي ظلت أبوابه مغلقة لسنين لأسباب علمها عند مجلس جماعة وجدة على عهدي الرئيسين السابقين لخضر حدوش وعمر حجيرة، الذي حكم عليه أن تبقى كل تفاصيلها أسيرة الإغلاق منذ 2019، ليتحول الى خلاء استعمرته النفايات واتخدت منه اللقالق ملجأ آمنا للاستيطان.

جدير بالذكر أن المسبح البلدي بوجدة والذي يشغل مساحة تقارب 13 ألف متر مربع، كان لوقت طويل متنفسا لآلاف الأسر الوجدية ذات الدخل المحدود، وفضاء جذابا قلب حديقة للا عائشة الممتدة على مساحة 16 هكتارًا.

الى ذلك تقول كرونولوجيا التأهيل والاستغلال ان هذا المرفق قد شهد سنة 2008، عملية إعادة تأهيل شاملة وتدشينًا رسميًا من طرف جلالة الملك محمد السادس، حيث أعيد افتتاحه بحلة عصرية شملت ثلاث مسابح بتقنيات لمعالجة المياه، وتجديد المرافق الصحية، إلى جانب إحداث مقصف داخلي، قبل أن يخضع لعملية ترميم ثانية سنة 2015، غير أن جميع هذه الجهود لم تمنع إغلاقه في صيف 2019.

هذا الاغلاق المفاجئ فجر عشرات الأسئلة الحارقة، قفزت عليها مصالح جماعة وجدة لاعتبار أن المرفق تابع لممتلكاتها ويخضع لمساطر في التدبير والتفويت هذا رغم أن الحال كان يستلزم استبيان دواعي الغلق الذي جاء على حين غرة، وضدا على منطوقات قوانين التأطير، وضربا لقدسية هذا الفضاء كمشروع ملكي وطأت أقدام جلالة الملك بساطه في أجواء اتضح في نهاية المطاف أنها كانت صناعة سينمائية، وسيناريو طبخ في الخفاء وقدم جاهزا في حضرة ملك البلاد في خطوة لايمكن بعد تشريح تفاصيل هذا الملف الى تفسر على أنها نصب واحتيال على ملك البلاد.

أن تنجز صفقة في حضرة ملك البلاد، وتشرف عليها مصالح جماعة وجدة إدارة و منتخب مفوض له بالبهرجة و عدم الاكتراث لمصالح الجماعة والغير احتراما للقانون، وتدفن بعد عودة جلالته الى الرباط، هي لعبة القط والفأر التي لاتليق بإمارة المؤمنين، ولا بالضمائر الحية ان وجدت.

ولفهم ماحدث، وتأصيلا لدواعي الاغلاق التي أصبح لزاما استبيانها في سياق الحديث عن إعادة تأهيل وفتح المسبح البلدي يلزم تشريح وثائق ملف الصفقة التي تم إجهاضها، ومعرفة الجهة التي كانت وراء هذا التعطيل وما هي أسباب إغلاق المشروع الملكي ولماذا تم تخصيص مبلغ 380 مليون سنتيم لإعادة فتح المسبح علما أن المشروع ككل صرفت عليه ملايير السنتيمات قبل الإغلاق.

تقول تفاصيل الملف المستوي بين أيدينا أن أحد المواطنين كان قد إكترى المسبح البلدي بوجدة بموجب صفقة عمومية من جماعة وجدة ليكون بذلك هو نائل صفقة استغلال المسبح بدون المرافق التابعة له، بعد توفيره لملف من العقود والالتزامات والتحملات أرفقها نائل الصفقة بمحضر لجنة العروض على أساس وضعها تحت نظر السلطات الوصية لغرض المصادقة على الصفقة.

مسلسل الخروج عن نص التفويت القانوني والسماح لنائل الصفقة بمباشرة استغلال المرفق سيبتدأ بالممطالة والتسويف في انتظار القرار الصادم الذي ووجه به المعني بالأمر من قبل السلطة المحلية والبلدية والمتعلق بالفصلين 78و 79 من المرسوم رقم 388- 06-2 المحدد لشروط وأشكال ابرام صفقات الدولة وتدبيرها.

وعليه وانظباطا لمنطوق المادة 32 من قانون الصفقات المتعلقة بأجل صلاحيات العروض التي تلزم صاحب العرض المقدم خلال مدة 60 يوم، والتي انتظر نائل الصفقة انتظارها، ليسقط انتظاره على واقع إغلاق المسبح من طرف المجلس البلدي في قرار غير مبرر أسال الكثير من الحبر وكان يستلزم معه حينها فتح تحقيق يكون كفيلا بكشف دواعي هذا القرار الغير عادي.

لكن دون أن ننسى أن نائل الصفقة سلم له المسبح خلال زيارة جلالة الملك و قام بملىء المسابح الثلاث بالمياه وأشرف على استغلاله خلال تدشينه من طرف جلالة الملك، وهو لا يمكن لأي أحد أن يفهم ما جرى سوى في إطار التمويه والتسرع و الكذب لربما على جلالة الملك وإلا لماذا لم تتخد المصالح المختصة ما اخدت لاحقا حفاظا على مصالح الجماعة ومصالح نائل الصفقة ؟!؟!.
بما يفيد أن نائل الصفقة أجبر على فتح المسبح، علما أن مثل هذه الصفقات تتطلب أمر بالخدمة ؟ .

بعد ذلك لم تكلف الجماعة نفسها عناء الرد الملزم عليها بقوة المادة 79 من قانون الصفقات أن تبلغ نائل الصفقة في أجل أقصاه شهرين قرار المصادقة، والذي قفزت عليه رغم مضي 3 أشهر، التي تزامنت مع فترة الصيف والتي كان من المفروض أن يستغلها المستفيد من صفقة المرفق.
فلماذا تجاهلت الجماعة صاحبة المشروع هذا الإجراء، وامتنعت عن الرد؟
وهل كانت الانتخابات الجماعية أنذاك مانعا حال دون التعاطي وفق ماتقتضية التشريعات في مجال الصفقات ؟.
ولماذا لم تبقي الجماعة على عرض المعني بالأمر لمدة إضافية كاستدراك لما فات ؟
ولماذا حاولت الجماعة الاستثمار في عامل الزمن ولم توافي نائل الصفقة بما يفيد المصادقة من عدمها رغم عشرات الاستفسارات التي وضعها على مكاتب المعنيين؟
ويزداد الشك بعد ذلك وتعيد جماعة وجدة فتح اظرفة إعادة استغلال المسبح ليستقر العرض على شخص اخر معروف بعلاقاته وشراكاته مع وجوه نافذة بجماعة وجدة دون أن يرقى ثمن الصفقة الجديدة الى حجم الاستثمارات التي تحدتت عنها رسالة عمالة وجدة انجاد والغريب في الأمر أن عقد الاستغلال اضاف هذه المرة الى بنوده استغلال المسبح البلدي وجميع المرافق التابعة له ؟؟؟
أسئلة وغيرها يبقى الجواب عند من طبخ هذا السيناريو وكانت له مصلحة في ذلك.

هكذا صمتت الجماعة دهرا، ونطقت جهرا، بالقول أن الصفقة لم تحظى بموافقة سلطة الوصاية، وقدمت للضحية وعودا بالتعويض وايجاد حل مناسب حسب زعمهم.

الى ذلك وبعد مشوار طويل من التسويف والممطالة بخصوص مشروع ملكي واضح المعالم، وبعد تكبد نائل الصفقة خسائر مادية ومعنوية كبيرة، جاء جواب الجماعة تتويجا لهذا السيناريو المفبرك، ليقول وتأسيسا على رسالة السيد الوالي ، أن العرض الذي قدمه المعني بالأمر للجنة فتح الأظرفة لايرقى الى مستوى الاستثمارات المنجزة بالمسبح والحديقة ككل، الشيء الذي ترتب معه الغاء طلب العروض لتصبح الصفقة في شموليتها لاغية.

لكن السؤال الاجدر بالطرح، هو لماذا لم تقم مصالح الجماعة بالمشروع باخبار نائل الصفقة بذلك في الوقت المحدد قانونا ؟
وهل غابت عن الجماعة إجراءات تدبير الصفقات؟
ان استحضار هذه الواقعة التي ابانت عن قفز صارخ في التعاطي الجدي من تدبير ملف الصفقات لغرض تذكير السلطات المحلية المعنية بتحري الدقة في تنزيل المساطر المؤطرة، مع تتبع كل مراحل التفويت ضمانا لمصالح المواطن ومعه مصالح الجهات المعنية، ومطالبة الساهرين على هذه الصفقة بإحضار الوثائق كل الوثائق حتى لا تنطلي مرة أخرى حيل النافذين على السلطات المحلية الحالية التي بفضلها ستتم عملية إعادة فتح المسبح البلدي و الضرب بقوة القانون الذي لا يطاله التقادم على أيدي كل من عبث بالمسبح البلدي حتى تم صرف ميزانية أخرى لإعادة تاهيله.

ليبقى السؤال الابرز هو من قام بالتستر على هذا الملف الكبير الذي يعد مشروعا ملكيا على عهد الوالي المعفى آنذاك محمد ابراهيمي.؟

ولعل الوالي العامل الجديد الخطيب لهبيل لن يتساهل مع من عبث و أجهض مشروعا ملكيا يحمل اسم حديقة للا عائشة واحد من المآثر و المرافق المعروفة تاريخيا ب ” بارك للا عائشة ” .

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button