
فاجعة سيدي البرنوصي فضيحة إنسانية تهزّ الضمير الجماعي وتكشف تقاعسًا رسميًا خطيرًا
أنفابريس //
الدار البيضاء / في مشهد مأساوي يعكس هشاشة المنظومة الاجتماعية وتردّي الاستجابة المؤسساتية لحالات الهشاشة، استفاق حي سيدي البرنوصي مؤخرًا على فاجعة مؤلمة تمثّلت في العثور على جثتي أم متشرّدة ورضيعها، في ظروف تُطرح حولها أسئلة مُقلقة عن الإهمال، التقصير، والمسؤولية القانونية والأخلاقية.
وفقًا لشهادات سُكّان الحي وبعض الفاعلين الجمعويين، فقد شوهدت الضحية، وهي امرأة في عقدها الثالث، تتجوّل برضيعها أيّامًا في شوارع سيدي البرنوصي، دون أن تلقى أي تدخل جدّي من الجهات المعنية.رغم البلاغات المتكرّرة التي وُجّهت للسلطات المحلية ولمندوبيات الصحة والشؤون الاجتماعية،لم يتمّ اتخاذ أي إجراء فوري لإنقاذها، لتُكتشف لاحقًا جثّتاها في زاوية مهجورة،وقد فارق الرضيع الحياة بين ذراعيها.
هذه المأساة الإنسانية كشفت عمق الخلل في التدبير المحلي لقضايا التشرد والفئات الهشة، وطرحت علامات استفهام عديدة حول تقاعس بعض المسؤولين عن أداء مهامهم في الوقت المناسب. فهل كان من الصعب توفير مبيتٍ آمن للأم ورضيعها؟ وأين كانت مصالح الاجتماعية والصحة العمومية؟ وهل يُعقل أن يظلّ مشكل التشرد والولادة في الشارع دون أي رؤية استراتيجية واضحة؟
الخطير في الأمر ليس فقط الوفاة المأساوية، بل ما كشفت عنه من تهاون إداري رهيب.في بلد تتفاخر مؤسساته برفع شعارات “التنمية البشرية” و”الدعم الاجتماعي”،تُطرح هنا مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها. فهل ستفتح النيابة العامة تحقيقًا في هذا الملف؟ وهل سيتم الاستماع إلى الأطراف التي تلقت الإنذارات ولم تتحرّك؟
جمعيات محلية عبّرت عن غضبها العارم من هذه الفاجعة، مؤكدين أنّ المجتمع المدني يُركن دومًا إلى الهامش، ولا يُمنح الإمكانيات القانونية أو اللوجستية للتدخل السريع. “نحذر منذ أشهر من تفشي التشرد وسط النساء والأطفال، لكن لا حياة لمن تنادي”، يقول أحد الفاعلين الجمعويين.
تفتح فاجعة سيدي البرنوصي جراحًا قديمة حول معاناة الفئات المُهمّشة، وتُحرج صُنّاع القرار الذين لم يوفّروا الحد الأدنى من الرعاية الإنسانية لأسرة على قارعة الطريق. إنها دعوة إلى اليقظة، والمحاسبة، والإصلاح قبل أن تتكرّر المأساة باسم الإهمال والتقاعس.



