
الدار البيضاء//مركز فحص وعلاج الأسنان يرفض استقبال المرضى المؤمنين بنظام “أمو تضامن” دون توضيحات
أنفابريس //
في الوقت التي تتحدث فيه الحكومة عن تعميم التغطية الصحية الشاملة وتحقيق العدالة الاجتماعية في العلاج، يشهد مركز فحص وعلاج الأسنان القريب من كلية الطب بشارع مولاي إدريس بالدار البيضاء ممارسات تثير الكثير من التساؤلات حول التمييز في ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية.
فقد أكد عدد من المواطنين أنهم قوبلوا بالرفض التام عند محاولتهم الاستفادة من خدمات الفحص والعلاج بالمركز، فقط لأنهم مؤمّنون في إطار “أمو تضامن” (نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك). وفي المقابل، يتم استقبال المرضى القادرين على دفع ثمن الفحص بشكل مباشر دون إشكال، ما يطرح شبهة تمييز صارخ في الحق في العلاج.
محمد، ستيني يعاني من التهاب مزمن في اللثة، قال لي. مراسل الجريدة “مشيت للمركز وأنا معول ندير العلاج ديالي، عندي بطاقة أمو، لكن قالو ليا ما كاين استقبال حتى إشعار آخر. فاش سولتهم علاش، جاوبوني بكلمة وحدة: النظام ما خدامش دابا ما يخدم حتى شهر 11 ولكن فاش جا واحد السيد بغا يخلص نقدا، دخل مباشرة. واش حنا ماشي مواطنين؟”
أفادة مصادر مطلعة من داخل المركز فضلت عدم كشف. هويتها أكدت وجود “تعليمات غير رسمية” بعدم استقبال ملفات المرضى المؤمنين عبر “أمو تضامن” في هذه المرحلة، دون إعطاء تاريخ محدد لاستئناف الخدمة. كما أفادت بأن ذلك “مرتبط بإجراءات إدارية وتنظيمية مؤقتة”.
لكن ذلك لم يُرفق بأي إعلان رسمي أو توضيح للمرتفقين، ما يتركهم في دوامة من الانتظار والغموض، بل ويضطر البعض إلى التخلي عن حقه في العلاج أو دفع مبالغ لا يستطيعها.
حقوقيون يرون في هذا الوضع خرقًا واضحًا لمبادئ الدستور المغربي، الذي ينص على المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويحمّل الدولة مسؤولية توفير العلاج لجميع المواطنين، خاصة الفئات الهشة.
ويطالب هؤلاء وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق عاجل في هذه الممارسات، وتقديم توضيحات للرأي العام، مع ضمان احترام حقوق المؤمنين بـ”أمو تضامن” في العلاج دون تمييز أو مماطلة.
في بلد يسعى إلى بناء نظام صحي أكثر عدالة وإنصافًا، تظل مثل هذه الممارسات – التي تكرّس تمييزًا بين المواطن “اللي عندو” والمواطن “اللي ما عندوش” – بمثابة ناقوس خطر يجب التعامل معه بالجدية اللازمة. فالصحة حق، وليست امتيازًا يُمنح لمن يملك فقط.



