
الفراغ السياسي في المغرب… أزمة ثقة ومسؤولية الأحزاب في استعادة الأمل
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
في ظل الفراغ السياسي المتنامي والشرخ العميق الذي أحدثته الأحزاب السياسية في المشهد المغربي، تولدت لدى شرائح واسعة من المواطنين قناعة راسخة بأن العمل السياسي بات مجرد وسيلة لتحقيق مصالح شخصية، وأن الأحزاب لم تعد سوى كيانات شكلية تفتقد التأثير الحقيقي. هذه الصورة القاتمة ترسخت نتيجة برامج انتخابية معلّقة، وخطابات فضفاضة لا تنعكس على الواقع، ما عمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية.
لقد أصبحت المشاركة السياسية بالنسبة لكثير من المغاربة مسألة عبثية، في ظل توالي الخيبات واستمرار منطق الاستغلال، وهو ما يستدعي اليوم مراجعة جذرية للمسارات الحزبية، إذا ما أُريد فعلاً إعادة الاعتبار للعمل السياسي كممارسة مواطِنة ومسؤولة.
وفي هذا السياق، يجد بعض الأحزاب نفسهم أمام لحظة مفصلية، تفرض عليهم التحليق خارج السرب النمطي، من خلال إعادة تشكيل القيادة الحزبية بما يتلاءم مع تطلعات المواطن البسيط، ووضع أمانة الحزب بين أيادٍ واعية وقريبة من نبض المجتمع.إن نهج سياسة القرب لا ينبغي أن يكون شعاراً فقط، بل رؤية عملية تتجسد في تبني أفكار ومشاريع ذات أثر ملموس، قادرة على استنهاض وعي الأفراد، وإعادة الثقة في قدرة السياسة على التغيير.
من دون هذه المراجعة، ستظل الأحزاب مجرد تكرارات لجماعات بلا تأثير، وسيبقى المواطن أسير الإحباط واللامبالاة.أما إذا اختارت الأحزاب أن تنصت بصدق، وتعمل من الداخل على تجديد ذاتها، فقد تستعيد دورها الطبيعي كمؤطر للوعي الجماعي ومُعبّر عن المصالح العامة.


