مجتمع

بين المحكمة والشارع: آلاف الأطفال ضحايا طلاق الشقاق ووزارة التضامن خارج المعادلة

أنفابريس //

تشهد محاكم المملكة في السنوات الأخيرة ارتفاعًا لافتًا في حالات طلاق الشقاق،في ظاهرة باتت تؤرق المجتمع المغربي لما تخلفه من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية، لا سيما على الأطفال. وبينما ترتفع هذه الأرقام سنويًا،يطرح مراقبون تساؤلات مشروعة حول غياب استراتيجية فعالة من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة،للتدخل في الحد من الظاهرة أو التخفيف من تداعياتها.

ووفق معطيات رسمية،فإن طلاق الشقاق يمثل أكثر من 70% من إجمالي حالات الطلاق بالمغرب،وهو ما يعكس تحوّلًا كبيرًا في نمط تفكك الأسرة المغربية، بعد أن كان الطلاق التقليدي يتم غالبًا بتراضي الطرفين أو وفقًا لأسباب واضحة ومحددة.

متخصصون في علم الاجتماع أن تفكك الأسرة المغربية نتيجة طلاق الشقاق لا يُختزل فقط في قرار قضائي،بل يعكس عمق أزمات أخرى، منها هشاشة العلاقات الزوجية، وغياب التأطير النفسي والاجتماعي للأزواج،فضلًا عن تأثير الظروف الاقتصادية وضغط الحياة اليومية.

وتُطرح هنا علامات استفهام بشأن دور المؤسسات الحكومية،وعلى رأسها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة،التي تُعد معنية مباشرة بحماية النسيج الأسري،لكنها حسب ملاحظين لم تقدم بعد برامج واضحة أو حملات توعية فعالة أو تدخلات ميدانية تواكب هذا النزيف الاجتماعي.

في ظل غياب بدائل واقعية لاحتواء تداعيات الطلاق، يدفع الأطفال الثمن الأغلى، سواء من حيث التشرد، الانقطاع عن الدراسة،أو الاضطرابات النفسية الناتجة عن الانفصال والصراع بين الوالدين.

وتفيد تقارير حقوقية بأن آلاف الأطفال يعيشون سنويًا حالة من اللااستقرار الأسري بسبب انفصال الأبوين، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى حرمانهم من أحد الأبوين، أو إلى إقحامهم في نزاعات قضائية ونفسية معقدة.

رغم أن القضاء المغربي يُمكّن المرأة من طلب طلاق الشقاق، ويُعزز من حقوقها في حالات النزاع، إلا أن الأمر لا ينتهي داخل المحكمة، إذ تظل الآثار الاجتماعية خارج أسوار العدالة أكبر وأعمق، مما يتطلب تدخلاً شاملاً يشمل الدعم النفسي، والتأهيل الأسري، والمرافقة الاجتماعية.

استراتيجية وطنية واضحة لحماية الأسرة، تشمل برامج توعوية،مراكز للوساطة الأسرية،ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا قبل وبعد الطلاق.كما يُطالب المجتمع المدني بتفعيل حقيقي لدور وزارة التضامن،وعدم الاكتفاء بالمبادرات الرمزية أو المناسباتية.

ارتفاع حالات طلاق الشقاق في المغرب ليس مجرد رقم قضائي،بل مؤشر خطير على تصدع بنيان الأسرة،في ظل غياب رؤية حكومية واضحة لحماية النواة الأولى للمجتمع.وبين معاناة النساء،وتمزق الأطفال،وصمت المؤسسات، تظل الأسرة المغربية في حاجة ماسة لمن ينقذها من التفكك المتزايد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى