
الركود السياحي يُخيّم على صيف 2025 بالمغرب: أسباب متعددة وتحديات متزايدة.
أنفابريس//
رغم التوقعات المتفائلة بانتعاشة سياحية خلال موسم الصيف 2025، تعرف معظم الوجهات السياحية بالمغرب حالة من الركود الملحوظ، وسط استغراب المهنيين والمواطنين على حد سواء. شوارع كانت تعجّ بالسياح في مثل هذا الوقت من العام، بدت هادئة بشكل غير معهود، والمطاعم والفنادق تسجّل نسب إشغال ضعيفة، حتى في المدن السياحية الكبرى كأكادير، مراكش، طنجة والصويرة.

تشير التحليلات الأولية إلى أن هذا التراجع في الحركة السياحية يرجع إلى عدة عوامل متداخلة، منها ما هو خارجي مرتبط بالظرفية الدولية، ومنها ما يعكس اختلالات داخلية تحتاج إلى مراجعة عاجلة.
شهدت أسعار الفنادق، النقل، والمطاعم زيادات ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، مما أثر سلباً على رغبة العديد من الزوار، سواء المغاربة أو الأجانب، في قضاء العطلة داخل المملكة. في المقابل، أصبحت وجهات بديلة تقدم عروضاً أكثر تنافسية.

التضخم وغلاء المعيشة على الصعيد الدولي أثرا على القدرات الشرائية للسياح، خاصة الأوروبيين، الذين يشكلون الشريحة الأهم من زوار المغرب. هذا المعطى انعكس مباشرة على تراجع حجوزات الرحلات الجوية والإقامات الفندقية.
رغم المجهودات المبذولة من طرف المكتب الوطني المغربي للسياحة، إلا أن الحملات الترويجية لم ترقَ بعد إلى مستوى التنافسية الإقليمية. ضعف التسويق الرقمي والتواجد المحدود على المنصات العالمية حال دون جذب شرائح جديدة من الزبائن المحتملين.

لا تزال بعض الوجهات تعاني من ضعف جودة الخدمات، خاصة في ما يتعلق بالنقل، النظافة، والأمن، ما يدفع السياح إلى اختيار وجهات أكثر تنظيماً. كما أن تدهور بعض الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية القروية والجبلية ساهم في تراجع الإقبال الداخلي.
السائح المغربي، الذي أنقذ الموسم في سنوات الجائحة، وجد نفسه هذه السنة أمام خيارات محدودة بسبب الغلاء، سواء في أسعار النقل أو الإقامة، ما جعله يفضّل البقاء في المدن أو البحث عن بدائل أقل كلفة خارج البلاد.

أجمع عدد من المهنيين في قطاع السياحة على أن الوضع الراهن يتطلب مقاربة استعجالية، تشمل دعم المقاولات السياحية المتضررة، تشجيع السياحة الداخلية من خلال باقات ملائمة، وتكثيف الترويج على المستوى الإقليمي والدولي.
ركود صيف 2025 السياحي لا ينبغي اعتباره أزمة موسمية عابرة، بل جرس إنذار يُحتم على المعنيين إعادة تقييم السياسات السياحية، والعمل على تحسين التنافسية، تنويع العرض، والرفع من جودة الخدمات، لاستعادة ثقة الزوار، وجعل المغرب من جديد قبلة مفضلة على خارطة السياحة العالمية.



