
أنفا بريس // عبدالرحمان بوعبدلي.
في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة عن توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، تعيش فئات واسعة من المواطنين، وخاصة كبار السن بدون معيل، والأرامل في وضعية هشّة،وذوي الاحتياجات الخاصة واقعًا مريرًا بسبب إقصائهم غير المفهوم من نظام “أمو تضامن” والخدمات الصحية المرتبطة به.
العديد من هؤلاء المواطنين، الذين ساهموا طيلة حياتهم في دفع الضرائب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يجدون أنفسهم اليوم محرومين من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في التطبيب. فالضريبة على القيمة المضافة التي تصل في غالب الأحيان إلى 20%، تُفرض على كل منتج يستهلكه المواطن، بما في ذلك الفئات المحدودة الدخل، ما يجعل الحق في الاستفادة من التغطية الصحية ليس مجرد امتياز، بل استحقاقًا مشروعًا.
الدستور المغربي واضح في هذا الشأن: الحق في الصحة حق مكفول لكل مواطن، بغض النظر عن وضعيته الاجتماعية أو دخله. ومع ذلك، فإن ما يسمى بـ”مؤشر الاستهداف”، المعتمد في احتساب أهلية المواطنين للاستفادة من “أمو تضامن” أو الدعم الاجتماعي، يبدو بعيدًا عن الواقع، ويطرح أكثر من علامة استفهام.
حالات متعددة تم تسجيلها، لنساء أرامل سبق لهن الاستفادة من نظام “راميد”، ومن دعم اجتماعي دام شهرين فقط، ليُقطع بعد ذلك بشكل مفاجئ ودون تبرير، رغم أن وضعهن الاجتماعي لم يشهد أي تحسن. المفارقة الصادمة أن هذا “المؤشر” نفسه اعتبر أن وضعيتهن تحسنت خلال فترة قصيرة، وهو ما يتنافى مع الواقع الملموس.
إن اعتماد مقاربة رقمية صمّاء دون مراعاة الواقع الاجتماعي المعقد للمواطنين، يجعل من هذه البرامج، التي من المفترض أن تكون أداة للعدالة الاجتماعية، مجرد آلية إدارية تُقصي بدل أن تُنصف.
المطلوب اليوم هو مراجعة شاملة لمنهجية الاستهداف، والقطع مع الحلول الترقيعية والمعطيات غير الدقيقة، والاعتراف بأن الفئات المهمشة تستحق نظامًا عادلاً وشاملاً يعيد الاعتبار لمواطنتها وكرامتها.



