ثقافة وتراث

مجسمان رمزيان يحتفيان بالتراث في مهرجان مولاي عبدالله أمغار بإقليم الجديدة

أنفا بريس // حسن عمران

في خطوة رمزية تحمل الكثير من الدلالات الثقافية والتاريخية، شهد فضاء مهرجان مولاي عبدالله أمغار بإقليم الجديدة، تثبيت مجسمين تقليديين يعكسان عمق ارتباط المنطقة بتراثي الفروسية والصيد بالصقور، وهما عنصران أساسيان يشكلان هوية المهرجان الذي يعد من أعرق التظاهرات الثقافية في المغرب.

المجسم الأول يجسد فرسًا مصنوعًا بطريقة تقليدية، في إشارة مباشرة إلى رمزية الفروسية لدى قبائل دكالة، التي تعتبر الفرس جزءًا أصيلًا من ثقافتها وهويتها الجماعية. وتم تصميم المجسم بأسلوب يعكس الحرفية المحلية، مع تفاصيل دقيقة توحي بعراقة التقاليد المرتبطة بـ”التبوريدة” أو الفروسية التقليدية، والتي تعد أحد أهم فقرات المهرجان.

ويُعد مهرجان مولاي عبدالله من أبرز المنصات التي تستقطب أكبر عدد من “السربات” من مختلف جهات المملكة، ما يعزز من مكانته كمحفل وطني سنوي لتخليد ثقافة الفروسية وتوارثها بين الأجيال.

أما المجسم الثاني، فهو نموذج تقليدي لطائر الصقر، ويأتي تكريمًا لقبيلة القواسم المعروفة بتراثها العريق في تربية الصقور والصيد بها. وتحظى استعراضات الشرفاء القواسم خلال المهرجان بمتابعة واسعة، لما تحمله من طقوس فريدة تجمع بين المهارة، الدقة، والانضباط.

ويُعتبر الصيد بالصقور من التقاليد النادرة التي حافظت على استمراريتها لدى قبيلة القواسم، ما يجعل من مشاركتهم بالمهرجان حدثًا ثقافيًا فريدًا يثير اهتمام الزوار والباحثين في التراث اللامادي المغربي.

المبادرة بوضع المجسمين في فضاء المهرجان تمثل رسالة بصرية قوية حول أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي وتعزيزه، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المجتمعات المحلية. كما تسهم في إضفاء بعد جمالي وتواصلي على المهرجان، يُقرب الزوار من رموز الثقافة الدكالية.

يبقى مهرجان مولاي عبدالله أمغار أكثر من مجرد تظاهرة موسمية؛ فهو تعبير حي عن ذاكرة جماعية وفضاء للتلاقي بين الماضي والحاضر. ومع إضافة هذه المجسمات الرمزية، تتكرّس روح المهرجان كمناسبة للاحتفاء بما يميز دكالة وقبائلها من أصالة وارتباط بالأرض والتقاليد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى