
من يحاسب المسؤولين…حافلات الجنون تصل إلى برشيد: أين القانون؟ وأين الضمير؟”
أنفا بريس // عبد الرحمان بوعبدلي
في مشهد مؤسف ومقلق يتكرر بشكل متزايد، رُصدت مؤخرًا حافلة تُلقي بعدد من المختلين عقليًا في محيط مدينة برشيد، ما أثار استياء السكان، وطرح علامات استفهام حول مدى احترام بعض العمالات والسلطات المحلية للكرامة الإنسانية وللقانون المغربي.
الحادث، الذي وثّقته شهادات محلية، يُظهر حجم الاستهتار الذي تتعامل به بعض الجهات المسؤولة مع ملف حساس كالصحة النفسية والعقلية. فبدلًا من رعاية هؤلاء المواطنين المرضى، تُحوّلهم بعض الجهات عبر وسائل نقل مهينة، دون رقابة طبية أو وجهة واضحة، ليُتركوا في الشوارع عرضة للضياع أو الاستغلال أو حتى الخطر.
تُطالب أصوات حقوقية ومحلية مصالح الأمن بفتح تحقيق عاجل لمعرفة هوية سائق الحافلة والجهة التي تقف وراء هذا الفعل، والبحث في مصدر هؤلاء الأشخاص، وتتبع الخيط القانوني الذي قد يُفضي إلى محاسبة المتورطين.
إن ما حدث ليس فقط مسًا بالكرامة الإنسانية، بل هو أيضًا خرقٌ صريحٌ للدستور المغربي، الذي يكفل في فصله 31 الحق في العلاج والحماية الصحية لكل المواطنين، بما فيهم المصابون باضطرابات نفسية أو عقلية. فهل أصبح هذا الفصل حبرًا على ورق؟
يؤكد سكان المدينة أن هذا السلوك المتكرر حول برشيد، دون وجه حق، إلى ما يشبه “مكبًا إنسانيًا” يتم فيه التخلص من مرضى من مناطق أخرى، بطريقة غير قانونية وغير أخلاقية. فهل يُعقل أن تتحمل المدينة وحدها عبء إهمال مناطق أخرى لمواطنيها؟
في وقت تصرف فيه الدولة الملايير على برامج الصحة، يبقى ملف الأمراض النفسية والعقلية من الأكثر تهميشًا، حيث لا تزال البنيات التحتية الطبية المتخصصة قليلة، والطواقم الطبية غير كافية، مما يُفاقم الأزمة، ويدفع بعض المسؤولين إلى “التخلص” من المرضى بدلًا من علاجهم.
هؤلاء المرضى ليسوا أرقامًا أو عبئًا يجب التخلص منه، بل هم مواطنون مغاربة لهم حقوق مكفولة بالدستور، ويستحقون الرعاية والعلاج والاحترام. وعلى الجهات الوصية، من وزارات وولاة وعمال وسلطات محلية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، بدلًا من التنصل منها بطرق مهينة وغير قانونية.
الكرة اليوم في ملعب الأمن والقضاء، والمجتمع المدني يُطالب بفتح هذا الملف وعدم إغلاقه حتى تُكشف الحقائق ويُحاسب المسؤولون.



