جهاتسياسة

اليابان تجدد تأكيدها بعدم الاعتراف بـ”الجمهورية الوهمية” خلال قمة تيكاد-9 وتكرّس طابع التنمية في الشراكة مع إفريقيا

أنفا بريس //

رسّخت اليابان موقفها الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، خلال أشغال قمة طوكيو الدولية للتنمية بإفريقيا (تيكاد-9)، المنعقدة بمدينة يوكوهاما بين 20 و22 غشت 2025، مؤكدة من جديد أنها لا تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، ولا توجه لها دعوات رسمية لحضور القمم التي تنظمها، بما في ذلك قمة “تيكاد”، التي تعتبر من أبرز منصات التعاون بين اليابان والقارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، صرّح وزير الخارجية الياباني إِوايا تاكيشي، عشية انطلاق القمة، بأن سياسة اليابان تجاه هذا الملف لم تتغير، مشددًا على أن بلاده “لا تعترف بالصحراء الغربية كدولة”، وأنها لم توجه دعوة للمشاركة في “تيكاد-9” لأي كيان لا تربطه بها علاقات دبلوماسية رسمية. كما أضاف أن مناقشة لائحة الحضور تجري بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، باعتبارها شريكًا في الاستضافة، دون أن يغيّر ذلك من الموقف السيادي لليابان.

وخلال أيام القمة، جدد دبلوماسيون يابانيون التأكيد على أن المشاركة محصورة فقط في الدول المعترف بها من طرف طوكيو، ما يعكس بوضوح رفض أي محاولة لاستغلال هذا الإطار التنموي لأغراض سياسية أو بروتوكولية تمس بالمبادئ الثابتة للسياسة الخارجية اليابانية.

هذا الموقف، الذي يأتي انسجامًا مع مواقف سابقة، يؤكد الخط الثابت لليابان منذ قمة “تيكاد-8” بتونس (2022)، حين أعلن وزير الخارجية آنذاك يوشيماسا هاياشي أن بلاده لم توجّه أي دعوة لـ”كيان غير معترف به”، وأن مشاركته لم تغيّر شيئًا من الموقف القانوني الياباني.

وعلى المستوى التنموي، تميّزت أشغال “تيكاد-9” بإطلاق رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا مبادرة كبرى تهدف إلى ربط إفريقيا بمنطقة المحيط الهندي، من خلال استثمارات ضخمة تشمل قروضًا بقيمة 5.5 مليارات دولار بالتعاون مع البنك الإفريقي للتنمية، إلى جانب برنامج لتكوين 30 ألف خبير إفريقي في الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات، ما عكس بوضوح الطابع الاقتصادي والاستراتيجي للقمة، وقطع الطريق أمام أي محاولة لتسييسها أو استغلالها في النزاعات الإقليمية.

وتُعزز هذه الرسائل الدبلوماسية مناخًا دوليًا متغيرًا يميل إلى تبني مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لقضية الصحراء المغربية، خاصة بعد إعلان المملكة المتحدة، بتاريخ 1 يونيو 2025، دعمها الرسمي للمبادرة المغربية واعتبارها “الخيار الأكثر جدية وقابلية للتطبيق ضمن إطار الأمم المتحدة”، ما أثار ردود فعل قوية في الجارة الجزائر.

وبذلك، تكون “تيكاد-9” قد خرجت بموقف ياباني واضح وصريح، مفاده “لا اعتراف ولا دعوات سوى للدول ذات السيادة”، وهو ما يُقلّص من أي رهانات انفصالية على هذه القمة كمنصة للتطبيع البروتوكولي، ويمنح المغرب مرجعية دبلوماسية قوية داخل منظومة “تيكاد”، في وقت يتّجه فيه التركيز الدولي نحو التنمية المستدامة والاستثمار والابتكار، بعيدًا عن الصراعات السياسية المفتعلة.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button