
إقليم الناظور يئن صحيا مرضى السرطان بين مطرقة الإهمال وسندان التنقل إلى وجدة .
أنفا بريس // هيئة التحرير
رغم ما يشهده قطاع الصحة من وعود بالإصلاح والتأهيل على المستوى الوطني، لا يزال إقليم الناظور يعاني من اختلالات صارخة وتهميش مقلق، جعل المواطنين يطرحون تساؤلات مشروعة عن غياب وزارة الصحة، وتركها للملف الصحي بالإقليم فريسة للإهمال والارتجال.
في مدينة يفترض أن تكون ضمن أولويات التنمية المجالية، يضطر مرضى السرطان وهم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الطبية المستمرة والمتخصصة – إلى التنقل نحو مدينة وجدة أو حتى أبعد، بحثًا عن العلاج. مشهد مأساوي يتكرر يوميًا، حيث تتحول رحلة العلاج إلى معاناة مضاعفة، بسبب بُعد المسافة، وتكاليف التنقل، وانعدام مراكز استشفائية متخصصة داخل الإقليم.
ويعكس هذا الواقع حالة من اللامبالاة الرسمية، حيث تلتزم الجهات المعنية صمتًا مريبًا إزاء معاناة المرضى، ما يطرح علامات استفهام حول دور وزارة الصحة في ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج بين مختلف مناطق المملكة.
إن تقاعس الوزارة عن تخصيص بنيات تحتية ملائمة، ومراكز لعلاج أمراض خطيرة كمرض السرطان، يُفاقم من الوضع الصحي بالإقليم، ويُحول المواطن الناظوري إلى رهينة لجشع بعض الأطباء في القطاع الخاص، الذين يستغلون ضعف العرض العمومي لتقديم خدمات بأسعار باهظة، دون رقابة تُذكر.
من جهة أخرى، تُسجَّل حالات تراخٍ واضح من قبل السلطات المحلية والجهوية، التي تكتفي بلعب دور المتفرج على واقع صحي متدهور، دون اتخاذ إجراءات فعلية للضغط على الوزارة الوصية أو للدفع نحو شراكات من شأنها التخفيف من هذا العبىء.
يتساءل المواطنون: إلى متى سيستمر هذا التجاهل؟ وهل من المنطقي أن تُختزل صحة الإنسان في الناظور إلى مجرد أرقام في تقارير بيروقراطية لا تُغني ولا تُسمن؟ ومتى ستتحرك وزارة الصحة لوضع حد لهذه المعاناة اليومية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تنهار الثقة بشكل نهائي بين المواطنين ومؤسسات الدولة؟
الصرخات التي يُطلقها المرضى، وأسرهم، ومكونات المجتمع المدني، لم تعد تحتمل المزيد من التجاهل. فهل ستتلقى وزارة الصحة هذه الرسائل، أم أن صرخات الألم ستظل مجرد أصداء تتلاشى في دهاليز الإهمال واللامسؤولية؟



