أخبار جهوية

مهرجان سيدي العنبر للتبوريدة بجماعة بني خلوق: إشعاع تراثي واقتصادي بإقليم سطات

أنفا بريس  : متابعة

على مدار أسبوع احتضنت جماعة بني خلوق بإقليم سطات حدثًا سنويًا ينتظره آلاف من المحبين لفنون الفروسية، إنه موسم سيدي  العنبر للتبوريدة. ليس مجرد عرض فني، بل هو احتفاء بالهوية، وعرض للتراث، ومحرك للتنمية المحلية والاقتصاد المحلي ، يؤكد كل عام على نجاحه الباهر كمثال حي للموروث الثقافي الذي يجد طريقه إلى المستقبل.

التبوريدة: أكثر من مجرد عروض

التبوريدة، هذا الفن الفروسي العريق، هي لوحة متحركة تجسد الشجاعة والانضباط والروح الجماعية. إنها ليست سباق خيل تقليدي، بل هي عمل جماعي دقيق ومتناغم، حيث تصطف الفرق (الصفوف أو “السرابات”) بفروسيتها وأزيائها التقليدية المبهرة لتنفذ عملية محاكاة لهجوم جماعي ثم التوقف المفاجئ في تناسق تام، مرددين في لحظة واحدة صوت طلقة البندقية الواحدة، رمزًا للوحدة والقوة.

جماعة بني خلوق: راعية للتراث الأصيل

تمتلك جماعة بني خلوق مكانة خاصة في خريطة الفروسية التقليدية بالمغرب. وتأتي استضافتها لموسم العنبر كتتويج لهذه المكانة. فمهرجان سيدي العنبر التبوريدة  لم يعد حدثًا محليًا فحسب، بل تحول إلى مهرجان وطني يجذب فرق التبوريدة من مختلف جهات المملكة، بالإضافة إلى الآلاف من الزوار والمهاجرين المغاربة بالخارج، والأجانب، المتعطشين لمشاهدة هذا المشهد الثقافي الفريد.

مقومات النجاح

يمكن إرجاع نجاح مهرجان سيدي  العنبر للتبوريدة إلى عدة عوامل أساسية:

1. التنظيم المحكم: أصبحت الدورة السنوية للموسم نموذجًا في التنظيم، حيث شكلت اللجنة المنظمة للمهرجان بحضور السيد رئيس الجماعة عبد الرزاق الناجحي لجان متخصصة للإشراف على جميع الجوانب اللوجستية، من استقبال الفرق وتوفير المرافق المناسبة، إلى ضمان السلامة العامة للفرسان والمتفرجين، مما أنسى حدثًا سلسًا وآمنًا للجميع.
2. البعد الاقتصادي والاجتماعي: يعد الموسم محركًا اقتصاديًا مهمًا للجماعة والقرى المحيطة. فهو ينشط قطاعات عديدة مثل التجارة المحلية (بيع المنتوجات التقليدية، ووسائل النقل. كما يعزز قيم التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع، ويخلق دينامية محلية ملحوظة.
3. الدعم المؤسساتي والشراكات: لم ينجح هذا الموسم بمعزل عن محيطه، فقد حظي بدعم من المجلس الإقليمي لسطات، والسلطات المحلية العمالة إقليم سطات بإشراف من السيد عامل إقليم سطات ، وكذلك شركاء من القطاع الخاص المتجلي في شركة مجازر الشاوية الراعي الرسمي للمهرجان ويعكس هذا الدعم الوعي الجماعي بأهمية التراث غير المادي كرافعة للتنمية المستدامة.
4. الإشعاع الإعلامي: ساهمت التغطية الإعلامية المكثفة، سواء عبر المنابر الالكترونية الوطنية أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي، في التعريف بهذا الموعد الثقافي المهم، وجذب جمهور أوسع، وتسليط الضوء على جماعة. بني خلوق بإقليم سطات كوجهة تراثية واعدة.

 

مهرجان العنبر للتبوريدة تراث حي ينبض بالمستقبل

فموسم سيدي  العنبر للتبوريدة في جماعة  بني خلوق اقليم سطات هو أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ إنه صورة مصغرة عن المغرب العميق الأصيل، المغرب الذي يحافظ على تقاليده ويتطلع إلى المستقبل. إن نجاح هذا الموسم هو رسالة قوية تؤكد أن حماية التراث وتطويره ليسا ترفًا، بل استثمار في الهوية والاقتصاد والتنمية البشرية. إنه احتفال بالتاريخ الحي، حيث يصهل الحصان، وتتوهج الأزياء، وتتوحد القلوب حول ما هو أجمل في التراث المغربي الأصيل.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button