اقلام انفا بريس

بعد 40 سنة من الجمود.. الحكومة تراجع تعويضات حوادث السير

أنفابريس  // بقلم نبيل افريدي

منذ صدور ظهير 1984 المنظم لتعويضات حوادث السير في المغرب، ظل الإطار القانوني المعتمد في هذا المجال جامدًا دون أي تعديل أو مراجعة تُساير التحولات الاقتصادية والاجتماعية. هذا الظهير يشكل اليوم الأساس القانوني لتحديد مبالغ التعويض، اعتمادًا على معايير دقيقة تشمل سن الضحية، الأجر الشهري، ونسبة العجز أو الضرر البدني، غير أن ضعف قيمته التعويضية ظل مثار انتقادات واسعة من طرف الضحايا وجمعيات المجتمع المدني.

مقترح قانون يعيد الأمل

الخميس الماضي، صادقت الحكومة على مقترح قانون جديد يقضي بمراجعة جداول التعويضات، وهو ما يُرتقب أن يرفع قيمتها بما يصل إلى 54 في المئة، في خطوة اعتُبرت مهمة لتعزيز العدالة والإنصاف لفائدة المتضررين وأسرهم. هذه المراجعة تأتي استجابة لمطالب قديمة طالبت بمواءمة التعويضات مع الواقع المعيشي وغلاء تكاليف العلاج وإعادة الإدماج.

شركات التأمين تشترط الزيادة في الأسعار

في مقابل ذلك، عبّرت شركات التأمين عن موقف مشروط، إذ اعتبرت أن رفع قيمة التعويضات يقتضي مراجعة أقساط التأمين المتعلقة بالمسؤولية المدنية، ما قد ينعكس مباشرة على جيوب المؤمنين عبر ارتفاع أسعار عقود التأمين. هذا الشرط يثير نقاشًا حادًا بين من يرى أن مبدأ التضامن التأميني يفرض استيعاب هذه الزيادة دون تحميلها كليًا للمستهلك، وبين من يعتبر أن إعادة التوازن المالي لشركات التأمين ضرورة لضمان استمرارية خدماتها.

بين الإنصاف وكلفة الإصلاح

الخطوة الحكومية تفتح الباب أمام نقاش وطني واسع حول كيفية تحقيق الإنصاف للضحايا دون المساس بالقدرة الشرائية للمؤمنين. فإذا كان رفع التعويضات مكسبًا اجتماعيًا طال انتظاره، فإن تداعياته المالية تحتاج إلى حلول متوازنة تراعي مصلحة جميع الأطراف: الضحايا، المؤمنين، وشركات التأمين.
بقلم نبيل افريدي

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button