
أزمور تُعاني في صمت… مستوصفات “قيد الإصلاح” منذ أربع سنوات والساكنة تُواجه المصير وحدها.
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
كارثة صحية في قلب إقليم الجديدة… وغياب تام للمساءلة والمحاسبة
تعيش مدينة أزمور التابعة لإقليم الجديدة على وقع كارثة صحية صامتة، عنوانها الأبرز: مستوصفات مغلقة بدعوى الإصلاح منذ أكثر من أربع سنوات، دون أن يظهر في الأفق أي أثر فعلي لأشغال أو مشاريع تأهيل تُنهي معاناة المرضى، الذين باتوا يشعرون بأنهم تُركوا لمصيرهم في مدينة تعيش التهميش بكل أبعاده.
وحسب شهادات عدد من المواطنين، فإن أغلب المستوصفات الحضرية ظلت موصدة الأبواب طيلة السنوات الأخيرة، بدعوى أنها تخضع لأشغال الإصلاح أو إعادة التهيئة، غير أن الواقع يكشف أن شيئًا من ذلك لم يتحقق، مما حرم الآلاف من السكان من الولوج إلى خدمات صحية أساسية، خاصة في ظل غياب مستشفى محلي مُجهز يُعوض هذا الخصاص.
تعالت أصوات الاستياء وسط ساكنة المدينة، التي لم تُخفِ غضبها من صمت المنتخبين الذين اختاروهم لتمثيلهم، معتبرين أنهم لم يقوموا بدورهم الرقابي أو الترافعي، حيث لم تُسجل – بحسب المعطيات المتوفرة – أي مراسلات رسمية أو تدخلات واضحة من طرف المجالس المنتخبة، سواء المحلية أو الإقليمية، لمساءلة الجهات المعنية حول هذا الوضع غير المقبول.
> “هل يُعقل أن تبقى مدينة كاملة بدون مستوصفات تعمل؟ أين هم من انتخبناهم؟ لماذا لم يُحرّك أحد ساكنًا رغم مرور سنوات؟
واقع أزمور اليوم يُجسّد الفوارق المجالية الصارخة في التوزيع الصحي والخدمات العمومية. ففي الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى تعميم التغطية الصحية الشاملة وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تعاني ساكنة هذه المدينة من غياب الحد الأدنى من البنيات الأساسية، ما يُحيل على الحاجة الماسة إلى مراجعة الأولويات والميزانيات، وإدراج المناطق المنسية ضمن برامج العدالة المجالية والاجتماعية.
في ظل هذا الوضع، تتجه أنظار الساكنة نحو تدخل عاجل من الجهات الوصية، خاصة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل الوقوف على أسباب تعثر الأشغال – إن وُجدت أصلاً – وتحديد المسؤوليات في هذا التأخير غير المفهوم، وإعادة تشغيل المراكز الصحية المغلقة، على الأقل لضمان الخدمات الأساسية كالفحوصات، التلقيح، وتتبع الأمراض المزمنة.
مدينة أزمور تُعاني من أزمة صحية هيكلية، تُعبّر عن خلل في التسيير المحلي وغياب الرقابة على المشاريع العمومية. والمطلوب اليوم ليس فقط إصلاح البنايات، بل إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، عبر إجراءات ملموسة تُعيد للساكنة كرامتها الصحية وحقها في العلاج.



