
غضب الشارع المغربي إحتجاجات سلمية تندد بتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وخرق الوعود
أنفابريس //
في مشهد غير مسبوق من حيث إنتشر الغضب، وخرج آلاف المواطنين المغاربة، أمس السبت، إلى الشوارع في مختلف مدن المملكة وضواحيها، في احتجاجات سلمية عبّرت عن سخط شعبي واسع تجاه ما وصفوه بـ”الوعود الانتخابية الزائفة” و”الخذلان السياسي” الذي طال انتظاره.
الاحتجاجات، التي اتسمت بطابعها السلمي رغم تدخل بعض الأجهزة الأمنية، رفعت شعارات قوية تُحمّل المسؤولين السياسيين مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية والخدمات العمومية، وفي مقدمتها قطاعا الصحة والتعليم، إضافة إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة.
واستنكرت فئات واسعة من المتظاهرين صمت المنتخبين والفاعلين السياسيين، متهمين إياهم بـ”الاختباء وراء المؤسسات” بعد الفوز بالمقاعد، دون الوفاء بأي من التزاماتهم تجاه من منحهم ثقته من الطبقات الفقيرة والمهمشة.
تحسين جودة الخدمات الصحية وتوفير العلاج للمواطنين بمستشفيات تليق بكرامتهم إصلاح التعليم العمومي وضمان مجانية وجودة التمدرس محاسبة المنتخبين الذين أخلّوا بوعودهم واستفادوا من مناصبهم لخدمة مصالحهم الشخصية أو مصالح “أصحاب الشكارة” ممن لا يمثلون فعليًا الساكنة.
ورغم أن المسيرات سارت في إطار الاحترام والنظام، أفادت مصادر حقوقية بقيام قوات الأمن بـ”تفريق بعض الوقفات بالعنف”، مع تسجيل حالات اعتقال و”تعنيف لصحفيين ومواطنين”، فضلاً عن مصادرة معدات صحفية.

منظمات حقوقية اعتبرت أن مثل هذه الممارسات “تتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي، والمواثيق الدولية التي تكفل حق التعبير والتظاهر السلمي، وحماية الصحفيين وحرية الإعلام”.
الرسالة التي حملها الشارع، أمس، كانت واضحة: كفى من الوعود التي لا تُنفّذ، وكفى من اختزال المواطن في صوت انتخابي يُستغلّ كل خمس سنوات.
المواطن المغربي اليوم يطالب فقط بـ”أبسط حقوقه”: أن يُعالج بكرامة، أن يُدرس أطفاله في مدارس محترمة، وأن يشتري حاجاته الأساسية دون أن يشعر بالإهانة أو العجز.
في ظل ما يجري، تتجه الأنظار نحو الجهات الرسمية والفاعلين السياسيين. هل سيكون هناك إقرار بالمسؤولية ومراجعة حقيقية للمسار؟ أم أن الصمت والتجاهل سيستمران إلى أن يفقد الشارع صبره بالكامل؟
الاحتجاجات الأخيرة ليست فقط صرخة وجع، بل دعوة مفتوحة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته. فهل من يُنصت؟



