انفا بريس

من المسيرة الخضراء إلى مسيرة التنمية… المغرب يرسخ وحدته الترابية برؤية ملكية متبصّرة

أنفابريس //

تحتل المسيرة الخضراء مكانة استثنائية في الذاكرة الوطنية المغربية، باعتبارها لحظة فارقة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة واسترجاع الأقاليم الجنوبية بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه. غير أن هذا الحدث التاريخي، الذي جسّد عبقرية التلاحم بين العرش والشعب، لم يكن نهاية المسار، بل بداية رحلة طويلة من البناء والتثبيت، تولّى قيادتها بحكمة وبُعد نظر الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، عبر رؤية استراتيجية متدرجة تمزج بين العمل الدبلوماسي الهادئ والتنمية الميدانية الملموسة.

ويمكن توصيف هذه المرحلة الجديدة بـ“مسيرة الشرعية والتنمية”، إذ تحوّل ملف الصحراء المغربية من قضية دفاعية إلى مشروع دولي متكامل يقوم على مبادئ التعاون، والاستقرار، والتنمية المشتركة.

انتقل المغرب، في ظل الرؤية الملكية، من موقع ردّ الفعل إلى موقع المبادرة وصناعة الحلول، عبر طرح مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007 كإطار واقعي وعملي لإنهاء النزاع المفتعل. وقد أكسب هذا التوجه المملكة ثقة دولية واسعة ودعمًا متزايدًا من قِبل قوى كبرى ومنظمات أممية، مما عزز المقاربة المغربية كخيار سلمي قائم على التعاون والاحترام المتبادل.

على الصعيد القاري، أعادت المملكة تموقعها داخل إفريقيا بفضل العودة التاريخية إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتوقيع شراكات اقتصادية وتنموية واسعة مع دول الجوار الإفريقي. هذه السياسة القائمة على الانفتاح والتعاون جنوب-جنوب مكّنت المغرب من بناء دعم إفريقي متين لقضية الصحراء داخل المؤسسات الإقليمية والدولية.

ميدانيًا، عرفـت الأقاليم الجنوبية تحولاً جذريًا بفضل مشاريع استراتيجية كبرى، من قبيل ميناء الداخلة الأطلسي، شبكات الطرق والربط الكهربائي، واستثمارات الطاقة المتجددة، مما جعل المنطقة قطبًا اقتصاديًا صاعدًا ورافعة أساسية للنمو الوطني والإفريقي. هذه الإنجازات الملموسة شكّلت البرهان العملي على جدوى النموذج التنموي المغربي في الصحراء.

وبفضل هذا التوازن بين الشرعية السياسية والمشروعية التنموية، نجح المغرب في تحويل قضيته الوطنية الأولى إلى قصة نجاح دبلوماسية وتنموية تحظى باحترام متزايد في المنتظم الدولي، وتؤكد أن المسيرة الخضراء لم تتوقف سنة 1975، بل تستمر اليوم بروح جديدة عنوانها العمل، والشرعية، والتنمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى