
مراكش الحمراء: خروقات بالجملة وتفشي الأنشطة المشبوهة وسط صمت السلطات.
أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي
تعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنددة بالخرقات المتزايدة التي تشهدها مدينة مراكش باتت تتفشى في أزقتها وشوارعها بشكل يومي، انتشار حمامات السبا المشبوهة التي تُمارس فيها الدعارة، بالإضافة إلى مقاهي الشيشة التي تزاول نشاطها بشكل غير قانوني أمام أعين السلطات المحلية.
إن الظواهر المشبوهة التي تغزو شوارع المدينة التاريخية، باتت تشكل مصدر قلق كبير، ليس فقط لسكّانها، بل أيضًا لسمعة مراكش كوجهة سياحية عالمية، ورغم تحذيرات العديد من المواطنين، فإن الأمر لا يزال على حاله، ما يطرح العديد من الأسئلة حول غموض وتراخي السلطات المحلية في التصدي لهذه الأنشطة.
في ظل هذا الوضع، شهدنا حالة غريبة وصادمة عندما أقدم عامل في أحد مقاهي الشيشة على إضرام النار في جسده احتجاجًا على الحكرة وتجاهل السلطات في إغلاق المقهى التي يعمل بها واستتناء أخرى هذا ما يتركه في مواجهة البطالة والتشرد، وهو يعيل لعائلة كبيرة وصغيرة هذه الحادثة تثير العديد من التساؤلات حول الظروف الصعبة التي يعاني منها العديد من العاملين في هذا القطاع، وتُظهر أن القطاع لا يحكمه سوى النفوذ و المال، بينما يبقى القانون غائبًا أو يتم تطبيقه بشكل انتقائي.
ويزيد من تعقيد الوضع التمييز الواضح بين مقاهي الشيشة المغلقة والمقاهي التي تستمر في العمل، رغم أن كلاهما يزاول نفس النشاط غير القانوني في نفس المنطقة. ففي وقت يتم إغلاق مقهى أو مداهمته، تبقى مقاهٍ أخرى مفتوحة، تعمل دون أي رادع قانوني. هل هو تجاوز للسلطات أم أن هناك أطرافًا تتحكم في هذا القطاع وتؤثر في قرارات الإغلاق والمداهمة بناءً على النفوذ أو المال؟ هل القانون مجرد أداة للترهيب، يتم تطبيقه فقط على من لا يدفع الأتاوات…يُظهر أن هناك فراغًا قانونيًا واضحًا بمدينة مراكش،إذ لا توجد رخص قانونية لمقاهي الشيشة، ما يترك هذا القطاع عرضة للغموض والتلاعب.
إن هذا الوضع يستدعي تدخلاً جادًا وتحقيقا من السلطات المركزية لوضع حد لهذه الفوضى،وتطبيق القانون بشكل عادل وشفاف،دون تحيز أو استثناءات،فمن غير المعقول أن تبقى المدينة الحمراء،التي تشكل وجهة سياحية رائدة في المغرب، رهينة لهذه الأنشطة غير القانونية، التي تسيء إلى سمعتها وتضر بمصلحة سكانها وزوارها على حد سواء.



