
أزمة العزوبة في المغرب.. أكثر من 4 ملايين امرأة فوق سن الثلاثين بدون زواج
أنفابريس //
تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات العزوبة، إذ أظهرت أحدث الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 4 ملايين امرأة تجاوزن سن الثلاثين لم يسبق لهن الزواج، في مؤشر يعكس تحوّلات اجتماعية واقتصادية عميقة تمسّ بنية الأسرة المغربية وأنماط العيش.
وحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فإن تأخر سن الزواج بات ظاهرة متزايدة في صفوف النساء والرجال على حد سواء، حيث ارتفع متوسط سن الزواج الأول لدى النساء إلى ما يقارب 29 سنة، مقابل 31 سنة لدى الرجال، بعد أن كان هذا المعدل لا يتجاوز منتصف العشرينات خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويرجع مختصون أسباب هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الوضعية الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، فضلاً عن تحوّل القيم الاجتماعية وطموحات النساء في مواصلة الدراسة والعمل وتحقيق الاستقلالية الذاتية. كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي وتبدّل أنماط التعارف دوراً متزايداً في إعادة تشكيل نظرة الشباب إلى مؤسسة الزواج.
وفي المقابل، يرى بعض الباحثين أن العزوبة لا ينبغي النظر إليها فقط بوصفها “مشكلة اجتماعية”، بل كتحوّل طبيعي في مجتمع يعرف تغيرات ديموغرافية وثقافية سريعة، مشيرين إلى أن الأولوية اليوم هي تهيئة بيئة اقتصادية واجتماعية داعمة لتأسيس الأسر، عبر تحسين فرص الشغل وتيسير السكن ومراجعة بعض التصورات التقليدية حول الزواج.
ومع تزايد النقاش العمومي حول الموضوع، يدعو خبراء علم الاجتماع والسياسات الأسرية إلى مقاربة شمولية تراعي الجوانب الاقتصادية والثقافية والنفسية لهذه الظاهرة، لضمان توازن المجتمع والحفاظ على نسيجه الأسري في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب.



